كيف أنقذ البنك المركزي النظام المالي في الأردن؟... عايش يجيب
قال الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش إن البنك المركزي الأردني يظل الركيزة الأساسية والعمود الفقري للنظام المالي والنقدي في المملكة، مؤكدًا دوره الذي يتجاوز الرقابة التقليدية على القطاع المصرفي ليشمل إدارة السيولة النقدية، واستقرار أسعار الصرف، وضمان التوازن بين حجم الودائع والتسهيلات الائتمانية.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن حجم الودائع الذي يقارب 47 مليار دينار والتسهيلات الممنوحة البالغ قيمتها نحو 35 مليار دينار، إلى جانب تراكم الاحتياطيات الأجنبية التي تتجاوز 24 مليار دولار، يعكسان قدرة البنك المركزي على مواجهة الصدمات الاقتصادية الداخلية والخارجية على حد سواء، بما يرسخ ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في استدامة الاستقرار المالي في الأردن.
وبيّن عايش أن هذه الاستراتيجية المالية الدقيقة لم تأتِ بالصدفة، فهي نتاج مزيج متكامل من السياسة النقدية الانضباطية،و الرقابة الاحترازية على الجهاز المصرفي، وإدارة متوازنة لمخاطر التضخم، وهو ما مكّن الأردن من التخفيف من آثار التقلبات الاقتصادية العالمية، بما فيها ارتفاع أسعار العملات الأجنبية في الأسواق المجاورة، دون أن يؤثر ذلك بشكل جوهري على الاستقرار المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن رفع أسعار الفائدة في الفترة السابقة، على الرغم من الكلفة الاقتصادية المترتبة على القطاعات الاستثمارية والأفراد، كان قرارًا استراتيجيًا مدروسًا، يهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية، وحماية الاحتياطي النقدي، وضمان استدامة استقرار القطاع المصرفي، وهو ما يعكس قدرة البنك على الموازنة بين متطلبات الاستقرار المالي وحاجة الاقتصاد الوطني إلى التحفيز.
ونوّه عايش إلى أن سياسات البنك المركزي في هذا الإطار كانت متماشية جزئيًا مع التحركات الفيدرالية الأمريكية لضمان توافق الأردن مع المنظومة النقدية العالمية دون المساس بالسيادة الاقتصادية الوطنية، مستطردًا أن انخفاض معدلات التضخم في الأردن إلى أقل من 2% يوفر فرصة استثنائية للبنك المركزي لاتخاذ قرارات تحفيزية، من خلال خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي ورفع وتيرة الاستثمارات، وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري على حد سواء، وهو ما يُعد عنصرًا أساسيًا في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية الوطنية، خصوصًا مع انطلاق المشاريع الكبرى ورؤية التحديث الاقتصادي التي تتطلب تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين والشركات.
وذكر أن هذا الخفض المحتمل لأسعار الفائدة سيمتد ليعزز التنافسية الاقتصادية، وزيادة السيولة في الأسواق، وتحفيز الصادرات الوطنية، بما يخلق بيئة استثمارية أكثر مرونة واستدامة، ويحفز على تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الأردني، متابعًا أن مثل هذا القرار سيكون مؤشرًا على قدرة البنك المركزي على التوفيق بين الاستقرار المالي والسياسة الاقتصادية التحفيزية، مع مراعاة الفوارق بين أسعار الفائدة على الدينار الأردني مقابل الدولار الأمريكي، وهو ما يُعد من أبرز أدوات السياسة النقدية التي ينبغي التعامل معها بحذر لضمان عدم الإضرار بالاستثمارات أو القدرة التنافسية للقطاع الخاص.
ونوّه إلى أن الاستقرار النقدي والمالي الذي حققه الأردن بفضل السياسة المصرفية المحكمة للبنك المركزي، لم يكن ليحدث دون تحمل تكاليف مؤقتة على قطاعات محددة من الاقتصاد، بما في ذلك ارتفاع كلف التمويل البنكي وتأثير ذلك على النمو الاقتصادي الجزئي، مشددًا على أن الفوائد الاستراتيجية طويلة المدى لهذه السياسات تفوق بكثير هذه التكاليف، إذ تؤسس لقاعدة مالية ونقدية صلبة، تمكن الاقتصاد الأردني من امتصاص الصدمات الخارجية، تعزيز الثقة الاستثمارية، وضمان بيئة اقتصادية مستقرة وآمنة لجميع الفاعلين الاقتصاديين من القطاع العام والخاص، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية في إدارة السياسة النقدية المتقدمة.

