جرّة قلم أطاحت بمادورو... تفاصيل صادمة
قال مؤسس مجلة "المراسل" للصحافة البحثية من واشنطن، الصحفي عماد الرواشدة، إن القضية المطروحة لا تتعلق بشخص الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أو بشرعية نظامه من عدمها، بقدر ما تتصل بخطورة قدرة دولة ما على اعتبار أي حاكم "غير شرعي بجرة قلم"، ونزع صفته الاعتبارية، ثم إصدار قرار اتهامي غيابي بحقه بوصفه "زعيم عصابة" وفق نظام قضائي أجنبي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الأخطر من ذلك يتمثل في ترجمة هذه القرارات إلى أفعال ميدانية، عبر إرسال رجال إنفاذ قانون مدعومين بقوات عسكرية، وكأنهم يتحركون داخل إحدى مدنهم، للقبض على رئيس دولة من بين شعبه وجيشه وحراسه، ثم نقله قسرًا إلى دولة أجنبية لمحاكمته وسجنه هناك، بالتزامن مع إدارة شؤون بلاده بالنيابة عنه وعن شعبه، وتقرير من يتولى السلطة فيها.
وأشار الرواشدة إلى أن ما يثير القلق أكثر هو الإعلان الصريح بأن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في وضع اليد على الموارد الطبيعية لذلك البلد، وإدارتها، وتوزيع عوائدها بعد أن تستحوذ الدولة المتدخلة على الحصة الأكبر منها، مستطردًا أن المسألة لا ترتبط بالاتفاق أو الاختلاف مع نظام سياسي بعينه، وإنما بخطورة أن يحدث كل ذلك بتواطؤ وصمت القوى الدولية الغربية الكبرى.
ونوّه إلى أن مثل هذه الممارسات، وإن لم تكن جديدة تاريخيًا، إلا أن تكرارها في القرن الحادي والعشرين، في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات، يجعلها أكثر خطورة، لا سيما أن تمريرها دون مساءلة حقيقية سيحوّلها إلى سابقة قابلة للتكرار في أي مكان وزمان ومع أي دولة.
ولفت الرواشدة إلى أن بعض التحليلات حاولت التقليل من خطورة ما جرى عبر تبني نظرية "الانقلاب الداخلي" بهدف تقليص صورة القدرة الأميركية، واعتبار ما حدث مجرد شراء ولاءات محدودة، فيما سعت تحليلات أخرى إلى نفي فكرة الانقلاب بالكامل للحفاظ على صورة تماسك وأخلاقية النظام الفنزويلي، إلا أن الواقع – بحسب تعبيره – لا يترك مجالًا كبيرًا للاختلاف.
وذكر أن الاحتمالات تنحصر في سيناريوهين لا ثالث لهما: إما أن أركان النظام أنفسهم، من وزير الدفاع إلى نائبة الرئيس، انقلبوا على الرئيس، وهو ما يفسر السرعة اللافتة في الوصول إليه وتعطيل منظومات الدفاع الجوي، رغم امتلاك فنزويلا أنظمة دفاع متطورة، أو أن الولايات المتحدة نفذت عملية استخبارية معقدة استمرت لأشهر، اخترقت خلالها شبكات الاتصال والدفاع، وجندت عناصر من الحرس الخاص، وصولًا إلى تنفيذ إنزال جوي واختطاف رئيس دولة خلال وقت قصير.
وأشار الرواشدة إلى أن الاحتمالين، على اختلاف تفاصيلهما، متكافئان في خطورتهما، ويقودان إلى نتيجة واحدة تتمثل في سابقة بالغة السوء تمس جوهر سيادة الدولة، وتفتح الباب أمام تكرار هذا النموذج مستقبلًا دون رادع.

