لماذا بدأت واشنطن بفنزويلا؟... الماضي يوضح لـ"أخبار الأردن"
قال أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور بدر الماضي إن ما جرى في فنزويلا، يقرأ نتاجًا لعملية تراكمية انتهجتها الولايات المتحدة الأميركية على مدى سنوات، تسارعت وتيرتها مع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في ظل عدائه المعلن لليسار العالمي، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الإشكالية الأساسية تكمن في موقع فنزويلا الجيوسياسي ودورها في منطقة الكاريبي وأميركا اللاتينية، وما تمثله من عامل إزعاج استراتيجي لواشنطن، سواء من خلال تحالفاتها الدولية أو نمط علاقاتها مع قوى تُصنّف في خانة الخصوم أو المنافسين الاستراتيجيين للولايات المتحدة.
وبيّن الماضي أن اختزال الدوافع الأميركية في عامل النفط وحده يُعد قراءة قاصرة، رغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، لافتًا إلى أن الأهمية الحقيقية تكمن في مزيج من العوامل، من بينها الثروات المعدنية النادرة والمعادن الاستراتيجية التي تُعد أساسية لتكنولوجيا المستقبل، وللسيطرة على أسواق التكنولوجيا العالمية.
وأشار إلى أن التحرك الأميركي يأتي أيضًا في سياق أوسع يستهدف تطويق المشروعين الاقتصاديين الصيني والروسي، وقطع سلاسل النفوذ والتحالفات التي تسعى بكين وموسكو إلى بنائها في أميركا اللاتينية، باعتبارها ساحة تقليدية للنفوذ الأميركي، ومجالًا حيويًا للأمن القومي الأميركي وفق الرؤية الاستراتيجية لواشنطن.
ولفت الماضي إلى أن فنزويلا تشكّل حلقة محورية في استراتيجية الضغط على إيران، باعتبارها حليفًا رسميًا لها، مشيرًا إلى أن كسر هذه الحلقة من شأنه تقليص هامش الحركة الإيراني في مناطق أخرى، خاصة في الشرق الأوسط، في ظل الحديث عن نشاط لحزب الله والاستخبارات الإيرانية في بعض دول أميركا اللاتينية، وانطلاق هذه الأنشطة – بحسب الرؤية الأميركية – من الأراضي الفنزويلية.
ونوّه إلى أن الولايات المتحدة، رغم تدخلها الحاسم، لا ترغب في تدمير مؤسسات الدولة الفنزويلية أو تكرار سيناريو الفوضى الشاملة كما حدث في العراق، بقدر ما تسعى إلى الحفاظ على ما تبقى من بنية الدولة، مع ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على الحكم الجديد لضمان التزامه بالمسار الأميركي المرسوم.
وأضاف الماضي أن المؤشرات الأولية توحي بوجود استعداد لدى قطاعات واسعة من المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية الجديدة، وحتى لدى شريحة كبيرة من المجتمع الفنزويلي، لعقد تسوية مع الولايات المتحدة، تقوم على إعادة بناء الدولة باستخدام عائدات النفط، وتحقيق قدر من الاستقرار مقابل الانخراط في النظام الاقتصادي والسياسي الذي يخدم المصالح الأميركية.
واستطرد قائلًا إن مصير الرئيس الفنزويلي سيبقى مرهونًا بقرارات المحكمة الفيدرالية الأميركية، مرجحًا أن يتمثل السيناريو في السجن طويل الأمد، ما لم تُحدث المحكمة مفاجأة قانونية غير متوقعة، وهو احتمال وصفه بالضعيف.

