اختطفوا مادورو فماذا عن نتنياهو؟... نصراوين يوضح لـ"أخبار الأردن"

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الخبير القانوني الأستاذ الدكتور ليث نصراوين إنّ القانون الدولي ينظر إلى اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بوصفه انتهاكًا جسيمًا للمبادئ الجوهرية التي يقوم عليها النظام الدولي، وفي مقدمتها مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ميثاق الأمم المتحدة يُلزم الدول باحترام الاستقلال الوطني والامتناع عن أي عمل من شأنه تقويض استقرار العلاقات الدولية.

وبيّن نصراوين أن خطورة هذا الفعل تتعاظم لكونه يشكل خرقًا صريحًا لحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، وهو حظر لا يسمح القانون الدولي بتجاوزه إلا في حالتين حصريتين: الدفاع عن النفس في مواجهة هجوم مسلح فعلي، أو وجود تفويض واضح وصريح من مجلس الأمن، مشددًا على أن أيًا من هذين الشرطين لا ينطبق على الحالة محل النقاش، ما يجعل العملية غير مشروعة دوليًا مهما تعددت الذرائع المقدمة لتبريرها.

ونوّه إلى أن العملية الأمريكية تمثل كذلك انتهاكًا لمبدأ الحصانة الشخصية المطلقة المقررة لرؤساء الدول أثناء توليهم مناصبهم، وهي حصانة لا تهدف إلى حماية الأشخاص بقدر ما تهدف إلى حماية الكيان القانوني للدولة وضمان ممارستها لوظائفها السيادية دون إكراه خارجي، مشيرًا إلى أن المساس برئيس الدولة يُعد مساسًا بالدولة ذاتها، وقد يُكيف قانونيًا بوصفه اختطافًا دوليًا أو عملاً عدوانيًا غير تقليدي، تتحمل الدولة المنفذة له كامل المسؤولية الدولية.

ولفت نصراوين إلى أن هذا السلوك يكشف بوضوح ازدواجية المعايير في الموقف الأمريكي، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة التي تعارض محاكمة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بذريعة الحصانة الدبلوماسية، تسمح لنفسها في المقابل باختطاف رئيس دولة يتمتع بالحصانة ذاتها عندما تتعارض هذه الحصانة مع مصالحها السياسية.

وذكر أن خطورة المشهد تتفاقم مع التصريحات العلنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عزمه تولي حكم فنزويلا، معتبرًا أن هذه التصريحات تمثل، من منظور القانون الدولي، شكلًا صريحًا من أشكال الاستعمار التقليدي القائم على فرض الإرادة السياسية لدولة على دولة أخرى، في تعارض مباشر مع مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، أشار نصراوين إلى أن إقدام الرئيس ترامب على تنفيذ عملية عسكرية دون الحصول على موافقة الكونغرس يُعد مخالفة واضحة لأحكام الدستور الأمريكي، موضحًا أن مجرد إبلاغ الكونغرس أو لجانه المختصة لا يرقى دستوريًا إلى مستوى التفويض المطلوب.

واستطرد قائلًا إن الإصرار على نقل الرئيس مادورو إلى مدينة نيويورك لمحاكمته، وهي المدينة التي تحتضن مقر الأمم المتحدة، يشكل تحديًا مباشرًا للشرعية الدولية ولدور المنظمة الأممية بوصفها الإطار المفترض لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويعكس استخفافًا متزايدًا بالقانون الدولي ومؤسساته.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية