الزغول لـ"أخبار الأردن": عودة العالم إلى منطق الغالب والمغلوب

{title}
أخبار الأردن -

 

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول، إن ما كان يُعرف تاريخيًا بالقانون الدولي والشرعية الدولية لم يعد اليوم أكثر من إرثٍ خطابي متآكل، ينتمي إلى مرحلة الحرب الباردة، ويُستدعى في الخطاب السياسي والأكاديمي بوصفه أداة رمزية وأخلاقية، لا باعتباره إطارًا ناظمًا فعليًا لسلوك الدول.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن العودة إلى منظومة الشرعية الدولية بصيغتها الكلاسيكية لم تعد خيارًا واقعيًا أو مرغوبًا لدى الفاعلين الدوليين المؤثرين، موضحًا أن ما يُسمّى "النظام الدولي" لم يكن في أي مرحلة نظامًا متكاملًا بالمعنى الدقيق، وإنما بنية فوضوية تحكمها موازين القوة أكثر مما تضبطها قواعد العدالة أو الاستحقاق.

وبين الزغول أن النظام، بمفهومه الفلسفي والسياسي، يفترض توزيعًا منضبطًا للحقوق والواجبات، في حين أن الواقع الدولي يتيح لكل فاعل أن يحصل على ما تسمح به قدرته، لا على ما يقرّه القانون، معتبرًا أن مصطلح "النظام الدولي" ذاته ينطوي على قدر كبير من التضليل المفاهيمي.

وأشار إلى أن منظومة القانون الدولي، منذ عصبة الأمم وصولًا إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها، فشلت تاريخيًا في تحقيق العدالة الدولية أو في كبح إرادة القوى الكبرى، لافتًا إلى أن أقصى ما أنجزته هذه المنظومة هو إدارة الصراعات وتنظيم التنافس، لا حسمه أو منعه.
ونوّه الزغول إلى أن مرحلة النظام ثنائي القطبية فرضت قدرًا من الانضباط النسبي على السلوك الدولي، ليس احترامًا للقانون، وإنما نتيجة توازن الردع والخشية من الانزلاق إلى مواجهة كبرى، موضحًا أن حق النقض في مجلس الأمن شكّل التعبير الأوضح عن هذه الصيغة، بوصفه أداة لتقاسم النفوذ وتحييد الصدام بين القوى العظمى، لا لتحقيق العدالة الدولية.

وأشار إلى أن القوة كانت ولا تزال المحدد الحاسم في العلاقات الدولية، بينما استخدمت الشرعية كأداة تبريرية بيد الأقوياء لتسويغ أفعالهم، أو كأداة احتجاج أخلاقي بيد الضعفاء لمقاومة الخضوع، مستطردًا أن الشرعية لم تكن يومًا قيدًا حقيقيًا على القوة، بقدر ما كانت غطاءً لغويًا وأخلاقيًا لإدارتها.

وذكر الزغول إلى أن التحول الجوهري في المشهد الدولي الراهن لا يكمن في عودة منطق القوة، لأنه لم يغب أصلًا، وإنما في صعود نمط من القيادة الدولية لم يعد يرى حاجة حتى للتمويه القانوني أو التسويغ الأخلاقي، مفضلًا ممارسة القوة الصريحة والمباشرة، المجردة من أي غطاء معياري.

وأشار إلى أن الحروب التي شُنّت خارج التفويض الدولي، كما في العراق وأفغانستان، شكّلت مؤشرات مبكرة على هذا التحول، ثم تتابعت النماذج مع غزو أوكرانيا، والتلويح بغزو فنزويلا، والاستيلاء على غزة، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد سيناريوهات أكثر اتساعًا تشمل إيران، وكوبا، وتايوان، وربما دولًا أخرى في محيط القوى الكبرى نفسها.

ولفت الزغول إلى أن القوة هي نقطة البداية ونقطة النهاية، وكانت كذلك، ولا تزال، وستبقى، ومن لا يمتلك أدوات الردع والمواجهة، لن يكون أمامه سوى خيارين لا ثالث لهما: إما الاستعداد بما يستطيع، أو تقديم التنازلات طوعًا قبل أن تُفرض عليه قسرًا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية