صيام لـ"أخبار الأردن": إيران هي التالية

{title}
أخبار الأردن -

قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات الشعبية في إيران، وتهديده باستخدام القوة في حال لجوء السلطات الإيرانية إلى العنف ضد المتظاهرين، يُعدّ وفق الأعراف الدبلوماسية تدخّلًا غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذا التهديد لا يمكن قراءته إلا بوصفه "وقاحة سياسية" تتناقض مع سجل إدارة ترامب نفسه، ولا سيما أن الوقائع أثبتت أن ملف حقوق الإنسان لم يكن يومًا ضمن أولويات هذه الإدارة، مستشهدًا بقيام وزارة الخارجية الأميركية بإلغاء تقريرها السنوي الخاص بحقوق الإنسان، فضلًا عن الدعم المباشر الذي قدمته واشنطن، في عهده، لأنظمة شمولية في العالمين العربي والأفريقي.

وبيّن صيام أن ما يجري يتجاوز الخطاب المعلن، فـ"وراء الأكمة ما وراءها"، لافتًا إلى أن زيارة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ولاية فلوريدا قبل أيام لعبت دورًا محوريًا في تحريض وتجييش الرئيس الأميركي ضد إيران، ودفعه نحو تصعيد خطابه ومواقفه.

ونوّه إلى أن نتنياهو ينظر إلى التطورات التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر، بما في ذلك اغتيال قيادات بارزة في محور المقاومة، على أنها تمثل انتصارًا إسرائيليًا استراتيجيًا، وتجسيدًا لرؤيته لما يسميه "الشرق الأوسط الجديد"، وهو إقليم أحادي اللون سياسيًا، خالٍ من أي قوى مناوئة لإسرائيل، ويُسلّم لها بزعامة الإقليم وإدارة شؤونه.

وذكر صيام أن الهجوم الإسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية في يونيو 2025، وما تبعه من انضمام الولايات المتحدة إلى هذا العدوان، لم يحقق إلا إنجازات "نسبية" لدولة الاحتلال، إذ فشل هذا المسار في بلوغ الهدف الاستراتيجي الأهم، والمتمثل في تغيير النظام في إيران واستبداله بنظام موالٍ لإسرائيل، على غرار نظام الشاه الذي أطاحت به الثورة الإيرانية عام 1979.

وأشار إلى أن المواجهة الإسرائيلية الإيرانية أثبتت قدرة إيران على خوض الحرب والدفاع عن أراضيها وسيادتها، رغم إدراكها للفارق الكبير في الميزان العسكري لصالح إسرائيل، لا سيما في ظل الدعم العسكري الأميركي غير المحدود، وخصوصًا في عهد رئيس أميركي يُعدّ الأكثر انحيازًا ودعمًا لإسرائيل في التاريخ الأميركي الحديث، حتى على حساب الثوابت السياسية والدبلوماسية للولايات المتحدة.

واستطرد صيام أن فشل نتنياهو في تحقيق بعض أهدافه عبر الهجوم على إيران يدفعه إلى البحث عن مرحلة تصعيد جديدة، مرجّحًا أن تكون الخطوة المقبلة عملاً عسكريًا آخر ضد إيران، بذريعة استمرار برامجها النووية وعدم نجاح الهجمات السابقة في القضاء عليها، مشيرًا إلى أن نتنياهو يبدو أنه حصل على ضوء أخضر أميركي بهذا الاتجاه.

ولفت إلى أن رئيس وزراء الاحتلال اعتاد توجيه خطاب "تصالحي ظاهريًا" إلى الداخل الإيراني، يركّز فيه على التحريض ضد نظام المرشد، متهمًا إياه - وفق روايته - بإغراق البلاد في الفوضى والفقر بسبب دعمه لحركات المقاومة في غزة ولبنان.

وأشار صيام إلى أن التسريبات الصادرة عن الاجتماع الأخير بين ترامب ونتنياهو في فلوريدا، والتي تحدثت عن موافقة نتنياهو على مطالب الشريك الأميركي المتعلقة بقطاع غزة مقابل دعم ترامب للمطالب الإسرائيلية بشأن إيران، تنسجم مع التقديرات التي ترجّح اقتراب تنفيذ عمل عسكري إسرائيلي أميركي مشترك ضد طهران.

ونبّه إلى أن "الشرق الأوسط الجديد" وفق الرؤية الإسرائيلية لا يعني فقط إضعاف القدرات العسكرية لإيران وحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، إذ إنه يمتد ليشمل إعادة صياغة الأدبيات السياسية، والتوجهات الأيديولوجية، بل وحتى الخطاب الديني في المساجد ووسائل الإعلام، مضيفًا أن اكتمال هذا المشروع، من وجهة نظر نتنياهو، يظل مشروطًا بتغيير النظام في إيران والقضاء على حركات الإسلام السياسي التي يعتبرها المحرّض الرئيسي ضد شرعية وجود إسرائيل ومصدر إلهام لحركات المقاومة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية