تحركات السفير الأمريكي تثير أسئلة سياسية حسّاسة... العياصرة يوضح
قال المحلل السياسي الدكتور رامي العياصرة إن التحركات المكثفة وغير المألوفة للسفير الأمريكي في عمّان ومختلف مناطق المملكة أثارت حالة واضحة من الانزعاج الشعبي، لافتًا إلى أن طبيعة هذه التحركات، ولا سيما في الشأن الاجتماعي كزيارات بيوت العزاء والمناسبات العامة، لم يعتد الأردنيون مشاهدتها من سفراء الدول، ما خلق انطباعًا بوجود دور يتجاوز الإطار السياسي التقليدي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الحساسية الشعبية، وإن كانت لا تجد ما يمنعها صراحة في الأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية، إلا أنها جاءت في سياق بالغ التعقيد، خاصة أن السفير الأمريكي يُصنَّف سفيرًا "نشطًا" مقارنة بغيره، دون أن يكون – برأيه – قد خرق الحدود البروتوكولية المعمول بها، لكنه في المقابل "ضغط على أوتار حساسة" في الوعي الجمعي الأردني.
وأشار العياصرة إلى أن توقيت هذه التحركات تحديدًا، بعد انتهاء حرب الإبادة على غزة، منحها أبعادًا أشد حساسية، إذ لا يزال في المخيال الشعبي الأردني ارتباط مباشر بين الولايات المتحدة والدعم السياسي والعسكري المفتوح الذي قدمته لإسرائيل، بما في ذلك الجسر الجوي وتسليحها بمختلف أنواع القنابل والصواريخ طوال الحرب، وهو ما خلّف أثرًا نفسيًا عميقًا وحالة نفور تجاه أي حضور أمريكي لافت في الفضاء العام.
ولفت إلى أن هذا الانزعاج لم يقتصر على الشارع، إذ انعكس أيضًا تحت قبة البرلمان، من خلال أسئلة واستجوابات نيابية وُجِّهت للحكومة حول طبيعة تحركات السفير، معتبرًا أن ذلك يعكس تمثيلًا لإرادة شعبية من جهة، وتعبيرًا عن تذمر رسمي مبطن من جهة أخرى، في ظل قيود الدبلوماسية الرسمية التي تحول دون توجيه انتقادات مباشرة.
واستطرد العياصرة قائلًا إن دبلوماسية البرلمان في هذه المرحلة أدت دورًا وظيفيًا مهمًا في "رفع الحرج" عن الدبلوماسية الحكومية، وإيصال رسالة غير مباشرة مفادها أن الدولة الأردنية غير مرتاحة لهذا النمط من النشاط غير المعهود، مشددًا على أن الرسالة المرجو إيصالها للسفير الأمريكي تتمثل في ضرورة مراعاة مشاعر الأردنيين، شعبيًا ورسميًا، بدرجة أعلى مما هو قائم حاليًا.
وتابع أن الخلفية العسكرية للسفير الأمريكي تفرض عليه إدراك حساسية الوجود الدبلوماسي المكثف في منطقة خرجت لتوها من حرب إبادة، وفي مجتمع يُبدي تعاطفًا واسعًا وعميقًا مع الشعب الفلسطيني في غزة، ما يستدعي – بحسب تعبيره – قدرًا أعلى من الحذر والاعتبارات السياسية والإنسانية في إدارة الحضور الدبلوماسي.

