الغرف المغلقة تخبئ الكثير بشأن غزة
قال الصحفي الفلسطيني من غزة وسام عفيفة إن النقاشات الدائرة حول ما يُعرف بقوة الاستقرار الدولية في غزة لا تزال تدور في إطار المقترحات النظرية أكثر من كونها مشروعًا ميدانيًا قابلًا للتنفيذ.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الاجتماعات التي عُقدت في الدوحة بمشاركة نحو 45 دولة، وبقيادة القيادة المركزية الأميركية، عكست حجم التردد الدولي أكثر مما قدّمت إجابات حاسمة.
وبيّن عفيفة أن غياب الكيان الإسرائيلي عن طاولة النقاش لا يعني غياب تأثيره، موضحًا أن "الفيتو الحقيقي حاضر خارج الغرفة"، ويتحكم في شكل القوة ومهامها قبل أن ترى النور، الأمر الذي يجعل الحديث عن قوة استقرار أقرب إلى إدارة توازنات سياسية معقّدة، لا إلى ترتيبات أمنية واضحة المعالم.
وأشار إلى أن الاسم المتداول للقوة يبدو مطمئنًا نظريًا، إلا أن الواقع الميداني في غزة يفرض أسئلة جوهرية تتعلق بقواعد الاشتباك، وهوية الجهة التي ستقوم بالحماية، وحدود التفويض باستخدام القوة، ومن يتحمل الكلفة السياسية والعسكرية لأي احتكاك محتمل، مؤكدًا أن هذه الأسئلة لا تزال بلا إجابات حقيقية.
ولفت عفيفة إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع "قوة الاستقرار الدولية" بوصفها عنصرًا محوريًا في المرحلة الثانية لما بعد الحرب، بما يشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل انسحاب تدريجي، وتهيئة بيئة أمنية تمهّد لمسألة نزع السلاح، غير أن ما صدر عن قمم التخطيط حتى الآن لم يتجاوز إطار "استمزاج النوايا" للدول بشأن تقديم جنود أو تمويل أو تدريب، دون التزامات واضحة.
ونوّه إلى أن المقترح الأوروبي الأكثر واقعية يتمثل في توسيع برامج تدريب الشرطة الفلسطينية، بحيث تُنشر في غزة ضمن ترتيبات أمنية محدودة، معتبرًا أن هذا الطرح يحوّل القوة من مهمة قتالية إلى مقاربة رقابية تقوم على الفصل والمراقبة، وترتبط بإدارة الحكم والأمن اليومي أكثر من ارتباطها بمهمة نزع السلاح بالقوة.
واستطرد عفيفة أن أسماء دول مثل إندونيسيا، وأذربيجان، وباكستان، وبنغلادش، وإيطاليا، طُرحت كجهات محتملة للمشاركة، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الحذر الشديد من الانخراط المباشر، خشية الوقوع بين احتكاك مع فصائل المقاومة أو اشتباك مع جيش الاحتلال، ما يدفعها إلى تفضيل تفويض "خفيف" يقتصر على الفصل والحماية والمرافقة.
وأشار عفيفة إلى أن الدور التركي يظل عنصر قوة محتملًا وعقدة تعطيل في الوقت ذاته، موضحًا أن أنقرة تُبدي استعدادها للقيام بدور قيادي في إطار حفظ سلام قائم على خطوط الفصل، لا في مهمة نزع سلاح لم تنجح فيها آلة الحرب الإسرائيلية نفسها، وهو ما يضعها في مواجهة اعتراضات سياسية وأمنية من جانب الاحتلال، ويحوّل الملف إلى ساحة شدّ حبال داخل التحالفات الدولية.
وتابع أن الحديث المتوازي عن "مجلس السلام لإدارة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار" لا يعني بالضرورة وجود استعداد لإرسال قوات على الأرض، معتبرًا أن الانضمام إلى الأطر السياسية أسهل بكثير من تحمل كلفة الانتشار العسكري في بيئة شديدة التعقيد.
وقال عفيفة إن السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفق المؤشرات الحالية، يتمثل في تشكيل قوة فصل خفيفة مدعومة بشرطة فلسطينية، تنتشر بشكل محدود عند خطوط التماس والمعابر، وتؤدي مهام مراقبة وفصل لا نزع سلاح بالقوة، محذرًا من أن أسوأ السيناريوهات يتمثل في بقاء غزة في حالة "وقف نار هش"، تُدار فيها اللجان والمجالس دون وجود قوة فعلية على الأرض.

