كارثة اقتصادية لن تنجو منها إيران
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن المشهد الاقتصادي الراهن في إيران يعكس مفارقة شديدة القسوة، حيث باتت الأرقام الفلكية للأموال المتداولة لا تعبّر عن ثراء حقيقي بقدر ما تكشف عمق الانهيار النقدي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تحوّل شريحة واسعة من الإيرانيين إلى "مليونيرات ومليارديرات" بالريال أو التومان هو توصيف رقمي مضلل لعملة فقدت جوهرها كوسيلة تبادل وحافظة للقيمة.
وبيّن العتوم أن الانخفاض المتسارع في قيمة الريال، والذي بلغ مستويات غير مسبوقة تجاوز فيها الدولار الواحد حاجز المليون ريال في السوق الحرة، لا يمكن قراءته بمعزل عن تراكمات طويلة من العقوبات الاقتصادية، وسوء الإدارة المالية، وتآكل الثقة بالسياسات النقدية، مشيرًا إلى أن العملة الإيرانية خسرت أكثر من 95% من قيمتها مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2018، في واحدة من أعنف حالات الانهيار النقدي عالميًا.
وأشار إلى أن التضخم المرتفع، الذي يقترب من 40% وفق أرقام رسمية، حوّل المدخرات إلى أرقام خاوية من المعنى، وجعل القدرة الشرائية للمواطن تتآكل بوتيرة أسرع من أي محاولات حكومية للمعالجة، لافتًا إلى أن المواطن الإيراني بات يعيش حالة اغتراب اقتصادي، يحمل أوراقًا نقدية كثيرة لكنها عاجزة عن تلبية أبسط الاحتياجات اليومية.
وبيّن العتوم أن لجوء السلطات إلى إعادة تقييم العملة وحذف الأصفار، مع الإبقاء على اسم الريال وإعادة تقسيمه، يمثل إجراءً شكليًا يهدف إلى تخفيف الأثر النفسي للأزمة أكثر من كونه حلًا عميقًا، مستطردًا أن التجارب الاقتصادية تثبت أن تعديل الشكل النقدي لا يعالج جذور الخلل ما لم يُرافقه إصلاح حقيقي في السياسات المالية والإنتاجية.
ونوّه إلى أن ما تشهده إيران اليوم هو "تجميل نقدي" لاقتصاد يعاني من اختلالات عميقة، حيث تتحول الأرقام الضخمة إلى مصدر سخرية وقلق في آن واحد، فيما تبقى الغالبية العظمى من المجتمع أسيرة تراجع الدخل الحقيقي وارتفاع كلفة المعيشة، مقابل قلة قادرة على حماية ثرواتها عبر أدوات خارج المنظومة النقدية المحلية.
وتابع أن أزمة الريال الإيراني تعبير صريح عن أزمة ثقة وسياسات، حيث أصبح الثراء وهمًا حسابيًا، والفقر واقعًا يوميًا، واقتصاد تُدار أزماته بالأصفار بدل المعالجات الجذرية، ما يجعل "المليون" رقمًا بلا قيمة، و"المليار" مجرد عبء لغوي لا يشتري الخبز.

