تفاصيل الحياة اليومية على مواقع التواصل.. تجاهل الخصوصية لصالح الهوس

{title}
أخبار الأردن - يختلف استخدام مواقع التواصل من شخص إلى آخر، كل حسب ميوله واهتماماته، وهذا أمر طبيعي، إلا أن البعض يبالغ في نشر تفاصيل حياته اليومية بشكل يشمل عائلته ومحيطه، متناسيا أهمية الحفاظ على الخصوصية. فهناك من يلتقط صورة قبل النوم، وعند الاستيقاظ، وصورة أخرى لفنجان قهوته، ومع الأصدقاء، وما إلى ذلك من صور لا حصر لها، فيصبح وحياته الشخصية، ككتاب مفتوح للآخرين، بعيدا كل البعد عن الخصوصية. والمتابع لمنصات التواصل، يلمس أن مثل هذا السلوك، ينتشر أكثر في أوساط الإناث، ويصل عند بعضهن إلى حد الهوس، فتجد من تصور وتنشر صورة لقصة شعرها الجديدة، أو الشكل الجديد لغرفتها مثلا، والأماكن المفضلة لشراء ملابسها ومستحضراتها التجميلية، ولا ننسى تصوير أطباق الطعام المتنوعة والشهية.

الخزاعي: 25% من حالات الطلاق بسبب الاستخدام الخاطئ مواقع التواصل

وحول ما إذا كان لتلك السلوكيات انعكاسات سلبية، قال دكتور علم الاجتماع في جامعة مؤتة، حسين الخزاعي، لـ"أخبار الأردن"، "نشر الكثير من تفاصيل الحياة اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي، تعد من السلوكيات الخاطئة، خاصة نقل الصور والمناسبات الاجتماعية، للتباهي بها، مثل نشر صور عن النشاطات التي تحدث داخل الأسرة، فهي تخص الأسرة أو أفراد الأسرة، ولا يجوز إشراك الناس فيها". وأكد، "أن هذا الأمر يعد كذلك نوعا من أنواع التقليد الأعمى والمباهاة والمفاخرة بين الناس، حيث أصبح البعض ينشر المعلومات المتعلقة بكل تفاصيل حياته، وهناك من يراه فيغار منه ويقلده، وفي بعض الأحيان يتم تركيب صور وعدم إظهار الحقيقة للآخرين". أما السبب الرئيسي لكل ذلك من وجهة نظر الخزاعي، فهو "نوع من أنواع إثبات الوجود، والجهل، وعدم إدراك عواقب الأمور". وأضاف، "إشهار المعلومات الخاصة مثل الاسم الكامل، ومكان السكن، يجعل البيت مثلا هدفا للصوص الذين باتوا يعرفون مكانه وتفاصيله، كما يجب من جهة أخرى، التمحيص قبل إضافة أي صديق، والتأكد من أي طالب صداقة، وخطورة ما يقوم بنشره فإن لم تظهر آثاره السلبية على الفور، قد تظهر بعد عدة سنوات، لأن مواقع التواصل الأجتماعي تعتبر سجلا تاريخيا لحياة ونشاطات الآخرين". وأشار الخزاعي إلى "أن عملية استخدام مواقع التواصل الأجتماعي بحاجة إلى ذكاء كبير جدا، وبحاجة إلى صدق وشفافية، والابتعاد عن الغموض والابتعاد عن استخدامة بطرق سلبية". وقال، "إن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي على هذا النحو، هم من فئة المراهقين أو غير المستقرين عاطفيا، مما يؤدي إلى مشاكل كبيرة، نتيجة نقص الوعي في الاستخدام، ففي العالم العربي ومن ضمنه الأردن حوالي 25% من حالات الطلاق هي بسبب الاستخدام الخاطئ لمواقع التواصل". كما لفت الخزاعي، إلى أن "نشر الحياة اليومية، والمعلومات الخاصة، هي محاولة من الفرد لإثبات الوجود، وهذا ما يسمى بعقدة النقص، التي يرفعها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك من يحاول تغيير الصورة الحقيقية عنه وإظهار نفسه بصورة أخرى، نتيجة رفضه لواقعه وحلمه بالعيش بواقع آخر، فيلجأ للخداع والتضليل للناس، نتيجة ظهوره بصورة تختلف تماما عن التي يعيشها، فيقوم مثلا بتصوير سيارات أو بيوت ليست ملكه، ويعتبر هذا من الكذب لأنه أعطى صورة غير حقيقة عن الحالة التي يعيشها، وقد يؤدي مستقبلا إلى الإصابة بأمراض اكتئابية، والتوتر وفقدان وخيبة الأمل، والرغبة بالحصول على الحياة غير الواقعية". ودعا الخزاعي، إلى توعية الأبناء والبنات، والأزواج والزوجات، بعدم نشر أي شيء يتعلق بالحياة الأسرية الخاصة".

الحبيس: هناك إيجابيات وسلبيات

من جهته، قال أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية، الدكتور فراس الحبيس، "إن الكثير من الناس يحاولون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لرفع قيمتهم الذاتية، بحيث يكون الشخص غير قادر على التعبير عن شخصيته في الحياة الاجتماعية الحقيقية، فيحاول أن يعبر عن ذاته في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ظروف اجتماعية أو طبقية في التعامل بين الناس". ولفت الحبيس إلى "وجود نتائج إيجابية من الناحية النفسية، لأن الإنسان غير القادر على إثبات ذاته، يمكن أن يقوم بذلك من خلال مواقع التواصل، كما يمكن اعتبارها طريقة للتعبير عن الرأي، أو التعبيرعن نشاطات وأعمال غير قادر أن يعبر عنها في حياته الاجتماعية الواقعية، وقد يستخدمها البعض بطريقة جميلة لإبراز الذات". وأضاف، "أن هناك عددا من السلبيات على الرغم من كثرة الإيجابيات، وأهمها هو كثرة نشر الصور الخاصة بحياة الفرد بحيث تتجاوز الخصوصية، واعتبار مواقع التواصل معيار للعلاقات الاجتماعية ولها القيمة الكبرى، والاستغناء عن السلوكيات الواقعية على أرض الواقع، والبحث عن الاهتمام والقيمة الاجتماعية بين اللايكات والتعليقات، فهناك من يعتقد أنه فكلما حصل على عدد أكبر من المتابعين زادت قيمته الاجتماعية".

الشقيرات: هناك معلومات يجب أن لا نشاركها مع الآخرين

أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد الشقيرات، قال، "أشارت بعض الدراسات إلى أن هناك عددا كبيرا من الناس يقومون بنشر معلوماتهم الشخصية، نتيجة رؤيتهم لأصدقاء يقومون بنشر معلوماتهم الخاصة، فيلجؤون للتقليد أو إثبات أنهم متواصلون مع الآخرين، وتبين أيضا أن الفتيات أكثر استخداما لهذه المواقع ونشر الحياة الخاصة ومعلومات عن الآخرين". وأضاف الشقيرات، "من الأمور التي نلاحظها على مواقع التواصل، هي نشر عدد كبير من الناس حول حياتهم الشخصية، والخطر في ذلك هو أن هناك معلومات يجب أن لا نشاركها مع الآخرين، كي لا تكون عرضة لاستخدامها بطريقة خاطئة من قبل آخرين، مثل أرقام الهواتف أو عنوان المنزل أو نشر صور عن الممتلكات المهمة لدينا أو أي معلومات بنكية، يمكن استغلالها من قبل الهكر، فيجب على الأسرة أن توعي أفرادها بعدم نشر مثل هذه المعلومات". وأوضح، "أن بعض الأشخاص الذين يمارسون مثل هذه السلوكيات يعانون من قلق واكتئاب والشعور بالوحدة ومشكلات أخرى، كما أن هناك من يعبر ضغوط نفسية أو مشكلات انفعالية من خلال مواقع التواصل، حتى يهتم به الآخرون وينتبهوا له، فهو يرغب في جذب الانتباه، وأحيانا يكون نتيجة إحباط معين لأمور يواجهها في الحياة، فيرغب بالحصول على التعاطف".  
تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية