أبوزيد: ماهر الأسد ينفذ مخططا إسرائيليا عبر أدواته السابقة
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد أن الاشتباكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري ليلة الخميس-الجمعة تعكس تدخلاً خارجيًا يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا. وأوضح أن هذه الجهات تستفيد من الفوضى بدلاً من الاستقرار، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات في سوريا ستؤثر بشكل مباشر على دول الجوار.
تفكيك المشهد الميداني
وفقًا لأبو زيد، فإن متابعة تطورات الساحل خلال الشهر الماضي تكشف عن بروز أسماء عسكرية بارزة في المشهد، مثل:
- العميد غياث سليمان دلا، القائد السابق للواء القوات الخاصة التابع للفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد.
- محمد محرز، أحد قيادات التمرد في الساحل، والذي كان قائدًا لقوات صقور الصحراء بقيادة العقيد محسن سعيد حسين، الضابط السابق في الحرس الجمهوري.
- ياسر رمضان الحجل، القائد الميداني في مجموعات سهيل الحسن.
- حسين همة، أحد قادة قوات الغيث التابعة لغياث دلا والمرتبطة بالفرقة الرابعة.
وأشار أبو زيد إلى أن هذه الأسماء ترتبط بشخصيتين رئيسيتين، هما ماهر الأسد وسهيل الحسن، حيث يُعتقد أن التخطيط والتمويل يأتي من ماهر الأسد، بينما يتولى سهيل الحسن التنفيذ بفضل ولائه الشديد للنظام السوري، وتحديدًا لماهر الأسد.
دلالات التوقيت والمكان
ولفت أبو زيد إلى أن الاشتباكات جاءت بعد ساعات قليلة من القبض على اللواء إبراهيم حويجة، المدير السابق للمخابرات الجوية، مما يشير إلى أن المجموعة كانت على صلة به، وأن اعتقاله سرّع التمرد خوفًا من انكشاف تفاصيله، ما أدى إلى تنفيذه بطريقة غير منظمة وسهّل القضاء عليه من قبل الحكومة الانتقالية السورية.
أما من الناحية الجغرافية، فقد تمركزت الاشتباكات في بلدة عانا، مسقط رأس سهيل الحسن، وبلدة الدعتور، التي تتميز بكثافتها السكانية وأزقتها الضيقة، وجبلة والقرداحة، وهما من معاقل ضباط الحرس الجمهوري وأجهزة المخابرات في النظام السابق.
الجهات الخارجية المستفيدة
طرح أبو زيد تساؤلًا حول وجود دعم إقليمي لهذا التمرد، وأشار إلى أن بعض المصادر تربط الأحداث بإيران وحزب الله. إلا أنه استبعد هذا السيناريو، موضحًا أن إيران تركز حاليًا على تمرير برنامجها النووي، بينما يعاني حزب الله من ضعف واضح ولا يستفيد من تصعيد الأوضاع في سوريا.
بالمقابل، يرى أبو زيد أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من الفوضى في سوريا، مستشهدًا بعدة مؤشرات، أبرزها: تصاعد الخطاب الإعلامي الإسرائيلي حول انفصال الطائفة الدرزية والعلوية والأكراد، وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول السيطرة على 15 كم جنوب غرب سوريا، مع هدف الوصول إلى 60 كم، ما يعكس نية إسرائيلية للتوغل نحو السويداء، معقل الطائفة الدرزية.
كما أشار أبو زيد إلى أن هناك اتجاهًا إسرائيليًا للتوغل شمالًا نحو الساحل السوري، حيث يسعى إلى الوصول إلى أقرب نقطة جغرافية تتيح التواصل مع معاقل ضباط النظام السابق من الطائفة العلوية، إضافة إلى محاولة التوغل غربًا نحو مناطق الأقليات جنوب سوريا.
الاستنتاجات والتداعيات
خلص أبو زيد إلى أن ماهر الأسد ينفذ مخططًا إسرائيليًا عبر أدواته السابقة، مثل سهيل الحسن وضباط الفرقة الرابعة، لاستغلال الورقة الطائفية التي تتوافق مع الأجندة الإسرائيلية، والتي بدأت بالدروز والأكراد والآن تشمل العلويين.
وأكد أن استقرار سوريا لا يخدم إسرائيل، إذ تسعى إلى نشر الفوضى، ما سينعكس على الأردن والعراق وتركيا كأبرز المتأثرين. ورغم نجاح الحكومة الانتقالية في السيطرة على التمرد في الساحل، إلا أن الملف لم يُغلق بعد، وقد يتطور خلال الأيام المقبلة إلى تصعيد درزي وكردي.
ودعا أبو زيد الحكومة الانتقالية إلى اتخاذ خطوات استباقية، خاصة خلال الاجتماع الأمني المرتقب في العاصمة الأردنية عمان غدًا الأحد، لمناقشة تداعيات التمرد وإجراءات التعامل معه.







