أبو زيد: انعكاسات الانفلات الأمني في سوريا على الأردن
قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد إن زخم تقدم قوات المعارضة السورية المسلحة انخفض نوعًا ما مقارنة مع الـ48 ساعة الأولى التي سيطرت فيها المعارضة على حلب وريف إدلب الجنوبي، وعلى أهم نقطة استراتيجية وهي سراقب، التي تعني السيطرة عليها التحكم بالحركة على الطريق الدولي M5 الذي يربط جنوب سوريا بشمالها، وعلى الطريق الدولي M4 الذي يربط بين غرب سوريا وشرقها وصولًا إلى القامشلي.
وأضاف أبو زيد أن أسباب انخفاض وتيرة تقدم فصائل المعارضة باتجاه حماة جنوبًا تعود، على ما يبدو، إلى توجيهات تركيا للفصائل المسلحة بإبطاء التقدم، انتظارًا لما ستؤول إليه زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى دمشق وأنقرة اليوم. ويبدو أن الزيارة تحمل مبادرة قد تقرب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق وتدفع الأخيرة لتقديم تنازلات تتعلق بعدم المطالبة بانسحاب القوات التركية من شمال غرب سوريا، ودفع الفصائل الكردية جنوبًا بعيدًا عن الحدود التركية مقابل التقارب مع تركيا والتفاوض على انسحاب الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام، من حلب، والعودة إلى الحدود وفق اتفاق خفض التصعيد لعام 2016.
وأشار أبو زيد إلى أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى دمشق وأنقرة اليوم الأحد ستحدد ملامح الأيام المقبلة لتطورات الأحداث في سوريا. فإن قبل النظام السوري بالشروط التركية، ووافقت إيران على بقاء المليشيات الإيرانية بعيدًا عن التدخل في دعم قوات الأسد، فإن ذلك سيدفع تركيا للضغط على الفصائل للتوقف عند حدود حماة والتفاوض على الانسحاب من حلب. ولكن إذا تعنت الأسد ورفض القبول بالشروط التركية، ورفضت إيران إعادة تموضع المليشيات الشيعية، فإن ذلك يعني أن الأوضاع قد تذهب باتجاه التأزيم أكثر، وقد يتطور خيار الصدام المسلح في ظل إصرار الفصائل المسلحة على السيطرة على حماة وحمص.
وحول تأثير ما يجري في سوريا على الأردن، أشار أبو زيد إلى أن التطورات شمالًا لغاية الآن يمكن اعتبارها مضبوطة في سياقات تركية. ويبدو أن الأردن أيضًا يراقب التحركات الدبلوماسية لوزير الخارجية الإيراني، وفي نفس الوقت يراقب الحدود الجنوبية لسوريا، والتي تشكل تهديدًا مركبًا على الأردن، حيث انتشار المليشيات الشيعية من البوكمال إلى تدمر، وأرهاصات العلاقة الدرزية في السويداء مع النظام السوري، وانتشار فصائل المعارضة المسلحة في درعا وريفها، واستمرار نشاط جيوب تنظيم داعش الإرهابي في البادية السورية في محيط جبل البشري بريف الرقة والرصافة، ومناطق آثريا والرهجان المتصلة بريف حماة الشرقي، إضافة لبادية السخنة وتدمر بريف حمص الشرقي، وبادية دير الزور. الأمر الذي يجعل المنطقة الممتدة من المثلث السوري العراقي الأردني ولغاية صلخد السورية، التي تبعد عن الحدود الأردنية 15 كم، هي المنطقة الأكثر انفلاتًا أمنيًا من الجانب السوري، وهو ما يشكل التهديد الأكبر على الأردن.







