اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الذكاء الاصطناعي يضع الصحافة الأردنية أمام 3 مخاطر قانونية... الخصاونة يوضح

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير القانوني الدكتور صخر الخصاونة إن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى الصحفي وإعادة صياغته يثير إشكاليات قانونية متشابكة تتعلق بحماية حقوق المؤلف، وصون الحياة الخاصة للأفراد، وضمان مصداقية المعلومات المنشورة، محذرًا من أن التطور المتسارع لهذه التقنيات يفرض تحديات تتجاوز حدود الاستخدام التقني إلى المسؤوليات القانونية والأخلاقية للمؤسسات الإعلامية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن استخدام شركة محتوى صحفيًا وإعادة إنتاجه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتفتح نقاشًا قانونيًا مهمًا حول الحدود الفاصلة بين حرية تداول المعلومات والاعتداء على الحقوق الفكرية للناشرين.

وأشار  الخصاونة إلى أن المعيار الأساسي لحماية الأعمال الصحفية بموجب قوانين حق المؤلف يتمثل في مقدار الجهد الفكري والإبداعي المبذول في إنتاجها، مبينًا أن المقالات والتحقيقات الاستقصائية والتقارير الصحفية المعمّقة تتمتع بالحماية القانونية متى انطوت على عناصر الأصالة والابتكار، بخلاف الوقائع والأخبار المجردة التي لا تحتكر جهة بعينها حق تداول المعلومات الواردة فيها.

ولفت إلى أن الحماية القانونية لا تقتصر بالضرورة على النقل الحرفي للنصوص، وإنما تمتد إلى العناصر التعبيرية المبتكرة في العمل الصحفي، بما في ذلك أسلوب المعالجة وبنية المادة وصياغتها الأصلية، مؤكدًا أهمية التمييز بين الاستفادة المشروعة من المعلومات العامة وإعادة إنتاج المصنفات المحمية دون إذن أصحاب الحقوق.


وذكر الخصاونة أن تجاوز أنظمة الحماية التقنية التي تعتمدها المؤسسات الصحفية لمنع الوصول غير المصرّح به إلى محتواها قد يثير مسؤوليتين قانونيتين مستقلتين؛ تتعلق الأولى بالدخول غير المشروع إلى الأنظمة أو الحصول على البيانات دون تصريح، فيما تتصل الثانية بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية عند استغلال المحتوى المحمي أو إعادة إنتاجه بصورة مخالفة للقانون.

ولفت إلى أن المخاطر القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي لا تنحصر في حقوق النشر، إذ برزت منذ المراحل الأولى لاستخدام هذه التقنيات إشكالية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد، وإعادة تداولها أو صياغتها دون التحقق الكافي من مصادرها أو مراعاة ما قد يترتب على نشرها من أضرار تمس خصوصية الأشخاص وسمعتهم.

وذكر الخصاونة أن المؤسسات الإعلامية تواجه اليوم ثلاثة تحديات رئيسية في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، تتمثل في حماية الحياة الخاصة، واحترام حقوق المؤلف والملكية الفكرية، ومواجهة احتمالات إنتاج معلومات مضللة أو أخبار غير صحيحة نتيجة عدم قدرة بعض الأنظمة على التمييز بدقة بين المصادر الموثوقة والمعلومات غير المثبتة.

وفيما يتعلق بالبيئة التشريعية الأردنية، أشار إلى أن الأردن يمتلك أساسًا قانونيًا مهمًا لمعالجة هذه الإشكاليات من خلال قانون حماية حق المؤلف، إلى جانب الخطوات التنظيمية والمهنية المتعلقة باستخدام التقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى الإعلامي.

واعتبر الخصاونة أن إدراج ضوابط أخلاقية ومهنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، بما يشمل الإفصاح عن المحتوى المنتج أو المعالج باستخدام هذه التقنيات، يمثل خطوة مهمة نحو حماية حقوق أصحاب المصنفات وتعزيز الشفافية أمام الجمهور.

وشدد على أن التحدي لا يتمثل في منع المؤسسات الصحفية من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وإنما في إيجاد توازن قانوني ومهني يتيح توظيف إمكاناته دون المساس بحقوق المؤلف أو خصوصية الأفراد أو مصداقية العمل الإعلامي، بما يحافظ على القيمة الفكرية والإبداعية للصحافة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية