اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خريسات يكتب : "بعد سويسرا وفنلندا.. تميز نقدي أردني ورصيد ثقة"

{title}
أخبار الأردن -

رامي خريسات

سلامة النقد ببساطة: هي تمتع العملة الوطنية بصحة عالية محتفظةً بقيمتها، وأن يتعامل الناس بها وبغيرها بحرية، فتُصان مدخرات الأفراد وأرباح الشركات من التآكل بفعل التضخم.

حصد الأردن المرتبة الثالثة عالمياً في محور «سلامة النقد» بنتيجة 9.59 من 10، بعد سويسرا وفنلندا، وفق تقرير الحرية الاقتصادية في العالم 2026؛ إنجازٌ يترجم حصافة البنك المركزي ووضوح أهدافه واستقلاليته المؤسسية، ويستحق الإبراز والترويج لما يحمله من رسالة ثقة إلى المستثمرين المقبلين والراغبين في التوسع.

 ويقيس المحور أربعة عناصر: نمو المعروض النقدي مقارنة بنمو الاقتصاد، ومستوى التضخم، وتقلبه، وحرية فتح حسابات بالعملات الأجنبية.

ومردّ هذا الاستقرار احتياطيات قياسية بلغت 28.5 مليار دولار تغطي أكثر من تسعة أشهر من المستوردات، بموجودات من الذهب تقترب من  11 مليار دولار؛ وكلاهما دروع  متنوعة وأصول استراتيجية تسند الثقة المالية على المدى الطويل.

وتتدعم هذه الاحتياطيات بتدفقات حيوية:  دخل سياحي بلغ 6.35 مليار دولار في تسعة أشهر بنمو 4.9 %، وحوالات مغتربين بلغت 2.97 مليار دولار في سبعة أشهر بنمو 14.1 %.

وفي الأسعار، سجل التضخم 2.26 % في تسعة أشهر، فحافظ على القوة الشرائية، فيما أبقى البنك المركزي الفائدة عند 6 %،  موازناً بين حقوق المودعين وتكلفة التمويل.

وقد انعكس الاطمئنان في تراجع الدولرة إلى 18.1 % بنهاية شباط 2026، مقارنة بـ18.8 % للفترة نفسها من العام السابق، وفي ارتفاع مؤشر الثقة بالنظام المالي بنسبة 20.2 %؛ وهو ما يؤكد ارتياح الأسر والشركات للتعامل بالعملة الوطنية وتقليص اللجوء إلى النقد الأجنبي.

جوهر هذا الاستقرار رسالة واضحة: حماية للقوة الشرائية، وطمأنة المواطنين والمستثمرين إلى أن أموالهم لن يأكلها تضخم مرتفع. فحين تضع الشركات خططها وتسعّر عقودها وتدفقاتها النقدية دون خشية من تقلبات مفاجئة في سعر الصرف، تصبح البيئة أكثر جذباً للاستثمار الأجنبي، ويتاح للجميع تخطيط بعيد الأمد.

كما يدعم استقرار النقد الإقبال على الإيداع بالدينار، بما يرفع سيولة البنوك ويعزز تمويل المشاريع. وتضيف المرتبة الثالثة عالمياً شهادةً مستقلة على استقرار العملة، يمكن توظيفها حجةً في مفاوضات التمويل الدولية  لتقليص علاوة المخاطر وخفض كلفة الاقتراض.

يوفّر تحصين الجهاز المصرفي بيئةً حاضنة للابتكار والشمول المالي اللذين يرعاهما البنك المركزي، فيتيح للفئات الأقل دخلاً وللشركات الصغيرة الوصول إلى ادخار وتمويل ومدفوعات رقمية آمنة، بما يخفض الكلف، ويدمج مزيداً من الشرائح في الاقتصاد الرسمي، ويخلق فرص عمل للشباب.

هكذا تدعم سلامة النقد احتياطيات العملات الأجنبية عبر صادرات ذات قيمة مضافة أعلى، وسياحة أكثر تنوعاً، وخدمات قابلة للتصدير، وتمويل أخضر يخفض فاتورة الطاقة المستوردة. وبذلك لا يقف التميز النقدي عند حماية الدينار، بل يصبح رافعة للاقتصاد الرقمي، ومحفزاً للاستثمار المستدام، ومحركاً لرفع مستوى المعيشة.
هذا الإنجاز ببساطة ثقة داخلية وخارجية متنامية، وقدرة تنافسية أعلى لقطاعات الاقتصاد، وإدارة أكثر ذكاءً وحصافة للاحتياطيات.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية