اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرداد: "المياه ثم المياه".. تحذير ملكي من تهديدات تطال أمن الأردن ومستقبله

{title}
أخبار الأردن -

قال الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور عمر الرداد إن خطاب العرش الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني حمل رسائل متعددة على المستويين الداخلي والخارجي، غير أن اللافت فيه، وفق قراءته، كان الحضور الواضح للتهديدات الإسرائيلية، خصوصًا ما يتعلق بالأمن المائي الأردني والتطورات في الجنوب السوري، إلى جانب التأكيد على صلابة الجبهة الداخلية وسيادة القانون ومواصلة مسارات التحديث.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تشديد الملك على أولوية المياه، وتكراره عبارة "المياه ثم المياه"، وتأكيده عدم السماح بأن يعطش الأردنيون أو يصبح أمنهم المائي رهينة لأي طرف، يمثّل رسالة سياسية واستراتيجية مباشرة إلى إسرائيل، في ظل ما وصفه بمحاولاتها المساس بالحقوق المائية الأردنية، سواء المرتبطة باتفاقية السلام أو بالتطورات والإجراءات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

وبيّن الرداد أن الأمن المائي أصبح، في ضوء التحولات الإقليمية، أحد المرتكزات الأساسية للأمن الوطني، معتبرًا أن اللغة الحاسمة التي استخدمها الملك تعكس رفضًا لأي ضغوط قد تستهدف احتياجات الأردن المائية أو تحاول توظيفها في الحسابات السياسية.

ولفت إلى أن التركيز الملكي على إسرائيل لم يقتصر على قضية المياه، إذ امتد إلى التحذير من أطماعها وسياسات قيادتها اليمينية المتطرفة، وما تمثله من تهديدات للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلًا عن تداعيات تحركاتها في الجنوب السوري على المصالح الأردنية.

ونوّه الرداد إلى أن من أبرز دلالات الخطاب، في قراءته، أن الملك لم يتناول بصورة مباشرة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، رغم حضورها في المشهد الإقليمي، وإنما وجّه اهتمامًا واضحًا إلى المخاطر المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية، بما يعكس طبيعة الأولويات التي يضعها الأردن في مقاربته للتحديات المحيطة به.

وعلى الصعيد الداخلي، أوضح أن استهلال الملك خطابه بالحديث عن الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة في الكرك حمل دلالة وطنية عميقة، إذ إن الهدف من الاعتداء، بحسب تقديره، مثل محاولة المساس بالوحدة الوطنية وإحداث شرخ في النسيج الاجتماعي الأردني.

واستطرد الرداد قائلًا إن نتائج الاعتداء جاءت على النقيض من أهداف منفذيه، بعدما أظهر الأردنيون تماسكًا ووعيًا وطنيًا أفشل محاولات إثارة الانقسام، مشيرًا إلى أن إشادة الملك بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية اقترنت بالتأكيد على أن قوة الأردن لا تستند إلى قدراته الأمنية وحدها، بل إلى وعي مواطنيه وإخلاصهم وتماسكهم.

وأضاف أن العبارات التي خاطب بها الملك الأردنيين، ومنها "شعبي وسندي"، وتأكيده أنهم موضع ثقته وأهله، حملت دلالات تتجاوز التعبير الوجداني، وتعكس عمق العلاقة بين المؤسسة الملكية والشعب الأردني، باعتبارها إحدى ركائز الاستقرار الوطني في مواجهة الأزمات والتحديات.

وفي سياق متصل، أشار الرداد إلى أن الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ومن بينهم شهداء مؤتة، عكس حضور البعد القومي والإنساني في الخطاب الملكي، مضيفًا أن الأردن ينظر إلى نفسه بوصفه جزءًا من محيطه العربي، وأن مواقفه من قضايا المنطقة تنطلق من هذا الارتباط.
وذكر أن تأكيد الملك على الحقوق الفلسطينية فوق الأرض الفلسطينية، وتحذيره من الأطماع الإسرائيلية، يعيدان تثبيت الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، ويربطان بين الدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية وحماية المصالح الاستراتيجية الأردنية.

وفي الشأن المؤسسي، قال الرداد إن الخطاب أعاد التأكيد على أن الوظيفة العامة تكليف وليست تشريفًا، وأن سيادة القانون تشكّل المرجعية الحاكمة للعلاقة بين الدولة والمواطن، بما يقتضي إخضاع الأداء العام لمعايير المسؤولية والمساءلة، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو الامتيازات الوظيفية.

وأضاف أن الملك منح ملفات التحديث الإداري والاقتصادي والمشاريع الكبرى مساحة مهمة من خطابه، في إشارة إلى ضرورة مواصلة الإصلاح وتحويل الخطط إلى نتائج عملية، مشيرًا إلى أن هذه الأولويات ترتبط بصورة مباشرة بتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للتحديات الداخلية والخارجية.

وأوضح الرداد أن الخطاب حمل كذلك رسائل إلى الحكومة ومجلس النواب بشأن مسؤوليات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها جعل مصلحة المواطنين المرجعية الأساسية للقرارات والسياسات العامة، وترجمة برامج التحديث إلى إنجازات تستجيب للاحتياجات الوطنية.

وخلص الرداد إلى أن خطاب العرش رسم معادلة متكاملة لقوة الدولة الأردنية، تقوم على تحصين الجبهة الداخلية بالوحدة الوطنية وسيادة القانون والتحديث، بالتوازي مع اتخاذ مواقف حازمة تجاه التهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية التي تمس الأمن المائي الأردني والحقوق الفلسطينية واستقرار الجنوب السوري.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية