الاتحاد الأوروبي وكندا يعززان تحالفهما عبر اتفاقات تمتد من المعادن إلى الذكاء الاصطناعي
يعتزم الاتحاد الأوروبي وكندا الإعلان في مونتريال عن سلسلة اتفاقات تهدف إلى الارتقاء بتعاونهما إلى مستوى غير مسبوق، من المعادن الحيوية إلى الذكاء الاصطناعي، لتعزيز قوتهما معا في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.
وتلتقي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مونتريال، في اليوم الثاني من قمة تتخلّلها أيضا محادثات بين وزراء كنديين وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي. وتُختتم القمة بمؤتمر صحافي قرابة الساعة 16,30 ت غ.
وقال كارني قبيل الاجتماع إن هذا التحالف يعني "السيادة" و"قدرة أكبر على الصمود"، ويتيح للشريكين "مواجهة الصدمات معا".
وقال كارني إنّ "الإقرار بقيمنا وبقدرتنا على العمل معا لم يكن يوما بهذه الأهمية"، مشيرا إلى أنّ بروكسل وأوتاوا تواجهان "تصدّعا في النظام العالمي".
وسعى الطرفان، المرتبطان أصلا منذ عشرة أعوام باتفاقية للتجارة الحرّة تُعرف باسم "سيتا"، إلى تعزيز تقاربهما منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 وما أحدثته من اضطراب في علاقات واشنطن بحلفائها التقليديين.
وطالت كندا والاتحاد الأوروبي رسوم جمركية وتهديدات تمسّ أراضيهما.
وقالت فون دير لايين الخميس خلال فعالية نظّمها معهد أبحاث في مونتريال "نريد كلانا الارتقاء بعلاقتنا إلى أعلى مستوى ممكن".
وقال كوستا "نحن هنا لبناء تحالف من أجل المستقبل، وإقامة أوثق وأعمق وأمتن شراكة أُبرمت على الإطلاق بين الاتحاد الأوروبي وبلد غير أوروبي. وكندا هي، بفارق كبير، أكثر الدول غير الأوروبية اتّساما بالطابع الأوروبي".
وأوضح كارني أنّ ذلك يشمل تعزيز التعاون في جميع القطاعات الاستراتيجية، من "الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء والمعادن الحيوية".
وتشكّل المعادن الحيوية محورا رئيسيا للقمة، وهي ضرورية للتكنولوجيات الخضراء، مثل بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح. وتستورد أوروبا معظم احتياجاتها من هذه المعادن من الصين، فيما تتوافر بكميات كبيرة أيضا في كندا.
لكن كندا، التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، تحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية لإعطاء دفع لقطاع التعدين لديها وتسريع إطلاق المشاريع.
ومن المتوقّع الكشف خلال القمة عن اتفاق يتيح لبنك الاستثمار الأوروبي دعم مشاريع المعادن الحيوية الكندية.
- التعاون في الذكاء الاصطناعي -
تريد بروكسل وأوتاوا أيضا التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي الذي تسعيان فيه إلى اللحاق بالولايات المتحدة والصين، والدفاع عن سيادتهما في مواجهة هيمنة البلدين على هذا القطاع.
وقالت فون دير لايين "تعتمد صناعاتنا بشكل متزايد على الوصول إلى هذه التكنولوجيات. وعندما يكون هذا الوصول رهنا بعدد قليل من الشركات الكبرى، فإنّ القرارات المتخذة في أماكن أخرى قد تعرّض شركاتنا وخدماتنا الأساسية للخطر. ولهذا السبب نوحّد جهودنا".
وأضافت أنّ أوروبا ستتيح للباحثين والشركات الصناعية والناشئة الكندية استخدام بنيتها التحتية للحوسبة الفائقة المتطوّرة، لمساعدتهم على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي "شديدة التنافسية ومبتكرة وآمنة".
وأعلنت أوتاوا الخميس استثمار 1,6 مليار دولار كندي (1,1 مليار دولار أميركي، أي نحو مليار يورو) في شركة الذكاء الاصطناعي الكندية "كوهير". وأقامت الشركة أخيرا شراكة مع "ألف ألفا" (Aleph Alpha) الألمانية، في خطوة وصفها كارني بأنها مثال على ما يمكن أن تنجزه أوروبا وكندا معا.
وقال كارني "لن ننتظر أن يُقرَّر مستقبل الذكاء الاصطناعي في مكان آخر، على أيدي أشخاص لا نعرفهم أو لا نثق بهم".
ومن المتوقّع أيضا الكشف في مونتريال عن اتفاق للتجارة الرقمية يتيح معاملات عبر الإنترنت أسرع وأقلّ كلفة.
كذلك، سترسي القمة أسس مشاركة كندا في مبادرات للاتحاد الأوروبي، مثل برنامج "إيراسموس" للشباب الذي يتيح لطلاب الجامعات قضاء فصل دراسي في الخارج، وبرنامج الأقمار الاصطناعية "غاليليو"، وهو بديل من نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي "جي بي إس". وقد تتفاوض كندا بشأن الانضمام إلى البرنامجين.
ويشمل تعزيز الشراكة أيضا مواءمة سياسات الطرفين في مجالي الذكاء الاصطناعي والمناخ، وإرساء إطار منتظم للتعاون بين مؤسساتهما البرلمانية والتنفيذية والقضائية.
وعلى المدى الأبعد، يسعى الشريكان إلى توسيع "تحالف من أجل المستقبل" ليشمل حلفاء موثوقين آخرين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. وتقوم الفكرة على إرساء أسس تنسيق اقتصادي وجمركي في عالم أربكته الرسوم الإضافية التي فرضها ترامب.
ولم يلق التقارب الناشئ بين الاتحاد الأوروبي وكندا استحسانا في واشنطن، إذ وصف ترامب الفكرة بأنها "مثيرة للسخرية" و"عمل عدائي".
لكن كارني، الذي واجه الرئيس الأميركي بوقف المفاوضات التجارية مع البيت الأبيض في نهاية آب/أغسطس، سعى الخميس إلى طمأنة جارته الجنوبية، قائلا إن الولايات المتحدة ستستفيد أيضا من تنويع كندا علاقاتها.
أ ف ب







