المومني: الإعلام الأردني تعامل بمهنية مع حادثة الكرك ومنع النشر يحمي سرية التحقيق ومشاعر ذوي الشهداء
أكد نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني، أن وسائل الإعلام الأردنية تعاملت بمهنية ومسؤولية مع الحادثة الإجرامية التي استهدفت كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك، مشيدًا بالدور الذي أدته منذ اللحظات الأولى لوقوع الحادثة في متابعة التطورات ونقل المعلومات إلى المواطنين.
وأكّد المومني أن سرعة تحرك الإعلام عند وقوع مثل هذه الحوادث أمر بالغ الأهمية، في ظل حاجة الجمهور إلى المعلومات ومتابعة المستجدات، بما يسهم في الحد من انتشار الشائعات والمعلومات غير الصحيحة وغير الدقيقة.
وقال إن المشهد الإعلامي العام كان مشرفًا ومتميزًا، رغم احتمال وجود بعض الثغرات، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية أدت دورًا مهمًا في إبقاء المواطنين على اطلاع بما يجري في بلدهم.
وأوضح المومني أن التعامل الإعلامي مع الأحداث يمر بمراحل تبدأ بنشر المعلومات أولًا بأول، مع ضرورة الالتزام بالدقة وصحة المعلومات وعدم التضحية بهما في سبيل السرعة، ثم الانتقال إلى التفسير والتحليل وقراءة أبعاد الحدث، وصولًا إلى التوعية وتعزيز معرفة الجمهور بكيفية التعامل مع المستجدات.
وأضاف أن نقل الخبر لا يقتصر على مجرد نشر المعلومات، بل يتعداه إلى إدارة المعرفة وتقديم صورة واضحة وحقيقية عن الحدث، بما يضمن وصول المعلومة الصحيحة إلى المواطنين، لافتا إلى أن الجمهور الأردني يتابع تفاصيل الأحداث في وطنه باهتمام كبير، ومن حقه الحصول على المعلومات من وسائل إعلامه الوطنية.
وأشار إلى أن تعامل الحكومة مع الحادثة اتسم بالإيجابية، إذ ظهر وزير الاتصال الحكومي بعد وقت قصير من وقوعها، معلنًا وقوع حادث أمني وإطلاق نار، ومؤكدا أن التفاصيل ستُعلن لاحقًا، ثم قدم وزير الداخلية ومدير الأمن العام المعلومات المتعلقة بالحادثة، تلاهما وزيرا الاتصال الحكومي والصحة، في إطار وضع المواطنين بصورة ما جرى.
وشدد المومني على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الأساسية، ولا سيما عند التعامل مع الحوادث التي تمس المجتمع، مؤكدًا أن الدقة والموضوعية والحقيقة يجب أن تبقى أهدافًا أساسية للعمل الإعلامي، وألا تكون سرعة النشر على حساب صحة المعلومات ومصداقيتها.
ولفت إلى أن المواطنين لا ينبغي أن يضطروا إلى متابعة أخبار وطنهم من خلال وسائل الإعلام الخارجية أو منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا أن بعض هذه المنصات أسهم في نشر محتوى غير دقيق ومضلل خلال الحادثة، بما في ذلك مقاطع فيديو وأخبار تعود إلى أحداث وقعت في دول أخرى، وليس في الأردن.
وبيّن أن تداول مثل هذه المواد انعكس سلبًا على مشاعر ذوي الشهداء ومعنوياتهم، وأدى إلى إرباك المعلومات داخل المجتمع الأردني، مؤكدًا أهمية حضور وسائل الإعلام الوطنية على منصات التواصل الاجتماعي لتقديم المعلومات الموثوقة ومتابعة الأحداث من مصادرها الصحيحة.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تمثل أداة مهمة لوسائل الإعلام، بما فيها قناة المملكة وغيرها من المؤسسات الإعلامية الوطنية، إذ تتيح لها إيصال رسالتها إلى الجمهور ومواكبته بالمعلومات أولًا بأول، في حين أن بعض الصفحات التي يديرها أشخاص عبر هذه المنصات قد تسهم في نشر معلومات تؤدي إلى إرباك المشهد العام.
وفيما يتعلق بقرار منع النشر في القضية، رأى المومني أن القرار كان في الاتجاه الصحيح مع بداية الأزمة، نظرًا إلى دوره في حماية سرية إجراءات التحقيق، والحفاظ على كرامة الشهداء ومشاعر ذويهم، ومنع تداول المعلومات المضللة وغير الدقيقة، فضلًا عن الحد من أي محتوى قد يسيء إلى الوحدة الوطنية أو يخل بالنظام العام ويؤثر في تماسك المجتمع.
وأكد أن منع النشر لا يعني منع النقاش العام أو إدانة الجريمة ومناقشة أبعادها وتفاصيلها، وإنما يهدف إلى الحيلولة دون نشر معلومات يمكن أن تؤثر في سير التحقيق أو تؤدي إلى إرباكه، أو تثير النعرات وتزعزع الأمن في الأردن.
وشدد المومني على أهمية التمييز بين المعلومات التي قد تؤثر في سير التحقيق أو تثير التوترات المجتمعية، وبين المعلومات التي يمكن تداولها بصورة مسؤولة، بما يتيح للجمهور متابعة القضية دون الإضرار بالإجراءات التحقيقية أو بمصالح المجتمع.
وأكد أن الإعلام الوطني الأردني يضم كفاءات مهنية ومحترفة، ويستحق الدعم والمساندة لمواصلة أداء رسالته، مشددًا على أن التعامل مع الأحداث يجب أن يستند إلى المهنية والدقة والموضوعية، وألا تقوم وسائل الإعلام باستقاء معلوماتها من منصات التواصل الاجتماعي دون التحقق منها من مصادرها الأصلية.







