تأثير أسعار الفائدة الأميركية على معيشة المواطن الأردني
عندما تواجه الولايات المتحدة تضخماً مرتفعاً، يلجأ الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة لتقليص حجم النقد المتداول والطلب على السلع، مما يؤدي إلى خفض أسعار السلع الأساسية عالمياً كالنفط والمواد الخام، في المقابل، عندما ينخفض التضخم ويتباطأ نمو الاقتصاد، يتجهون لـ خفض الفائدة لتحفيز الأسواق.
وحيث إن الأردن يستورد جزءاً كبيراً من سلعه الأساسية والمحروقات بالدولار، فإن قوة الدولار عالمياً الناجمة عن الفوائد المرتفعة تسهم في كبح جماح التضخم المستورد داخل المملكة، فعلى سبيل المثال، استقرت معدلات التضخم بالأردن في نطاقات معتدلة بلغت نحو 2.26% للتسعة أشهر الأولى من عام 2026).
وللحفاظ على الاستقرار النقدي، يضطر البنك المركزي لتعديل أسعار الفائدة محلياً تزامناً مع التغيرات الأميركية، وذلك بهدف حماية الدينار الأردني، فإذا رفع الفيدرالي الفائدة ولم يرفعها الأردن، سيتجه المودعون والمستثمرون إلى تحويل أموالهم من الدينار إلى الدولار للاستفادة من العوائد الأعلى وهو ما يُعرف اقتصادياً بظاهرة الدولرة.
لذلك، رفع المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 6% في أيلول 2026 لتعزيز جاذبية الودائع بالدينار.
يتأثر المواطن الأردني بهذه الدورة الاقتصادية عبر مسارين متعاكسين، الأولى الأعباء في حالة رفع أسعار الفائدة مواكبةً لأميركا، إذ تزيد البنوك التجارية تلقائياً الفوائد على القروض الشخصية، السكنية، وقروض السيارات القائمة أو الجديدةن المواطن الأردني المقترض يلاحظ زيادة في قيمة قسطه الشهري أو تمديد فترة سداد القرض.
وترتفع تكلفة الاقتراض على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يدفعها لتأجيل التوسع أو التوظيف، وهو ما يضغط بشكل غير مباشر على سوق العمل وفرص الوظائف الجديدة.
الثانية، زيادة عوائد المدخرات، فالمواطن الذي يمتلك مدخرات أو ودايع بالدينار الأردني في البنوك يستفيد من الحصول على عوائد مجزية ومرتفعة تفوق معدل التضخم، مما يحمي القيمة الشرائية لأمواله، كما أن الارتباط بالدولار القوي يحمي الدينار من الانهيار أو التذبذب الحاد الذي تشهده دول أخرى غير مرتبطة، هذا الاستقرار يمنع حدوث قفزات جنونية في أسعار السلع والخدمات الأساسية المستوردة كالملابس، الإلكترونيات، والسيارات.
ويستفيد الأردن من زيادة القيمة الحقيقية للتحويلات المالية القادمة من المغتربين الأردنيين في الخارج خاصة في دول الخليج المرتبطة بالدولار أيضاً، مما يضخ سيولة تدعم الأسر في الداخل.
باختصار، يدفع المواطن الأردني "ضريبة" السياسة الأميركية على شكل كلفة اقتراض أعلى وقروض شخصية أكثر عبئاً، لكنه يتقاضى في المقابل صمام أمان يحمي استقرار أسعار معيشته اليومية وقيمة عملته الوطنية من التآكل الحاد.







