الديري تكتب : البيوت المهجورة في الأردن.. من مسرح للجريمة إلى خطر يهدد المجتمع
بقلم: حلا الديري
من بيت مهجور تبدأ الحكاية، وقد تنتهي بجريمة قتل أو اعتداء جنسي، وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى استغلال هذه الأماكن في أنشطة إجرامية خطيرة، وصولًا إلى العمليات الإرهابية. وبين جدران صامتة وأبواب موصدة أو مفتوحة بلا رقابة، يبرز سؤال لا بد من طرحه: إلى متى ستبقى البيوت المهجورة خارج دائرة الاهتمام والمعالجة الجادة؟
لم تعد البيوت المهجورة مجرد مبانٍ فقدت سكانها، بل إن بعضها قد يتحول، في ظل الإهمال وغياب المتابعة، إلى أماكن يسهل استغلالها من قبل الخارجين عن القانون، فضلًا عن مخاطرها على سلامة المواطنين، خصوصًا في الأحياء السكنية والمناطق التي تفتقر إلى الرقابة المستمرة.
وأمام هذه المخاطر، ألم يحن الوقت لأن تتحرك البلديات في مختلف محافظات المملكة، لحصر البيوت المهجورة، وإلزام أصحابها بتأمينها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لهدم المباني التي تشكل خطرًا ولا يمكن معالجة أوضاعها بوسائل أخرى؟
إن ترك هذه المباني من دون متابعة يطرح تساؤلات حول المسؤولية والرقابة، ويستدعي تحركًا جادًا من الجهات المعنية، لا سيما أن الوقاية من الجريمة تبدأ أحيانًا بمعالجة الظروف التي قد تسهّل وقوعها، بدل انتظار حدوث الكارثة ثم البحث عن أسبابها.
البيوت المهجورة ليست مجرد جدران متداعية، بل ملف يستحق أن يُفتح بجدية قبل أن تتحول بعض هذه الأماكن إلى بؤر للخطر.
ومن هنا، فإن المطلوب من البلديات والجهات المختصة وضع خطة واضحة للتعامل مع هذه المباني، تبدأ بحصرها وتقييم خطورتها، ولا تنتهي عند توجيه الإنذارات لأصحابها، بل تمتد إلى تطبيق القانون وإلزامهم بالصيانة أو التأمين أو الهدم عند الضرورة، مع مراعاة حقوق الملكية والإجراءات القانونية النافذة.
فهل نشهد تحركًا حقيقيًا ينهي هذا الملف، ويضع حدًا لترك البيوت المهجورة عرضة للإهمال والاستغلال؟ أم ستبقى هذه المباني تنتظر حادثة جديدة حتى تتحرك الجهات المعنية؟
إن حماية المجتمع لا تبدأ بعد وقوع الجريمة، بل باتخاذ الإجراءات التي تمنع وقوعها. وقد آن الأوان لأن يكون ملف البيوت المهجورة أولوية على طاولة البلديات في جميع محافظات المملكة، حفاظًا على أمن المواطنين وسلامتهم.







