برنامج الأغذية العالمي يعلن وقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة بسبب نقص التمويل
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وقف المساعدات الشهرية المقدمة لنحو 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة بسبب نقص التمويل، في وقت لا يزال فيه نحو 1.4 مليون شخص، أي قرابة ثلثي السكان، يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وقال المدير القطري للبرنامج في الأراضي الفلسطينية شون هيوز إن البرنامج اضطر، اعتبارا من تشرين الأول الحالي، إلى شطب نصف مليون شخص من إجمالي المستفيدين من مساعداته، ليتراجع عدد الذين يحصلون على مساعدات غذائية أو نقدية من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص.
وشملت إجراءات خفض النفقات تقليص الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسر التي كانت تتلقى طردين غذائيين على طرد واحد، إلى جانب خفض عدد الطرود الغذائية بنسبة 40% وتقليص حجم أكياس الطحين.
كما خفّض البرنامج المساعدات النقدية المقدمة إلى نحو 75 ألف أسرة بنسبة 40%، فيما تراجع عدد الوجبات الساخنة اليومية من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفا. وفي بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها، بما فيها المناطق القريبة من الخط الأصفر، ستُوزّع الوجبات الساخنة يوما بعد يوم بدلا من يوميا.
وتأتي هذه التخفيضات في وقت يعتمد فيه كثير من الفلسطينيين على المساعدات لتأمين الغذاء، وسط ارتفاع الأسعار وتراجع مصادر الدخل وصعوبة الحصول على غذاء متنوع. ووفقا لبيانات مراقبة الأسواق التي نشرها البرنامج عن أيلول، لا تستطيع نحو 44% من الأسر في القطاع شراء المواد الغذائية الأساسية بسبب ارتفاع أسعارها، فيما أفادت النسبة نفسها من الفلسطينيين بأنها اضطرت إلى النوم جائعة مرة واحدة على الأقل خلال الثلاثين يوما السابقة.
تحذير من تفاقم انعدام الأمن الغذائي
وأشار البرنامج إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في غزة، أي قرابة ثلثي السكان، يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مرحلة الأزمة أو ما هو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف شخص يعيشون في ظروف تنطوي على مخاطر شديدة.
وكان البرنامج قد حذّر من أن ما يصل إلى 90% من سكان القطاع قد يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية عام 2026، إذا لم تستمر المساعدات الإنسانية بالمستويات الحالية.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج كارل سكاو، في تصريحات لرويترز في غزة، إن الأوضاع المعيشية لا تزال قاسية بعد عام على اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى غياب المأوى الملائم والخدمات الأساسية والأمن والاستقرار.
وأضاف أن تقليص المساعدات يأتي مع اقتراب فصل الشتاء، الذي وصف ظروفه في القطاع بأنها قاسية للغاية.
وأكد سكاو أن خفض المساعدات لا يعود إلى تراجع الاحتياجات أو تعذر إدخال الغذاء إلى غزة، بل إلى نقص التمويل وتراجع مساهمات المانحين التقليديين، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول أوروبية، محذرا من أن التخفيضات ستؤثر بشدة على مستويات الجوع والاستقرار.
تمويل عاجل لمواصلة العمليات
ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 450 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لمواصلة عملياته الحيوية في غزة والضفة الغربية المحتلة، فيما سبق أن قدّر احتياجاته التمويلية للعمليات في المنطقتين بنحو 426 مليون دولار للفترة من تموز إلى كانون الأول 2026.
وحذّر البرنامج من أن التحسن المحدود الذي تحقق في الأمن الغذائي خلال الأشهر الماضية لا يزال هشا، وأن تقليص المساعدات قد يعرّض المكاسب التي تحققت بفضل الجهود الإنسانية للخطر.
ودعا سكاو المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم المالي للحفاظ على المساعدات وحماية التقدم المحرز والدفع باتجاه التعافي المبكر، مشددا على أن الوقت لا يتيح التغاضي عن الاحتياجات المتزايدة.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية العام الماضي، على مسار لإنهاء الصراع وإعادة إعمار القطاع، لكن لم يُحرز تقدم يذكر في تنفيذ بنوده، التي تشمل قضايا نزع سلاح حركة حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية.







