مأذون شرعي يكشف أسرار عقود الزواج في الأردن: 63 ألف زواج وقرابة 4 آلاف زواج مكرر خلال عام
قال المأذون الشرعي الدكتور رشاد الكيلاني إن عمل المأذونين الشرعيين في الأردن يخضع لضوابط وتشريعات ناظمة صادرة عن دائرة قاضي القضاة، إلى جانب قانون الأحوال الشخصية، مؤكداً أن هذه الضوابط تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية وإلى سياسة تنظيمية تهدف إلى ضبط إجراءات الزواج وحماية حقوق أطراف عقد الزواج.
وخلال استضافته في برنامج "بصوتك" مع عامر الرجوب، تناول الكيلاني عدداً من القضايا المرتبطة بعقود الزواج، من شروط العقد والمهور إلى الخطوبة والزواج الثاني، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه الشباب المقبلين على الزواج.
ضوابط تعيين المأذونين الشرعيين
وأوضح الكيلاني أن هناك ضوابط محددة لتعيين المأذون الشرعي، من أبرزها أن يكون المتقدم حاصلاً على مؤهل في الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن ممارسة هذه المهنة لا تتم بصورة عشوائية، وإنما وفق التشريعات والأنظمة المعمول بها.
وبيّن أن المأذون يعمل ضمن إطار قانوني واضح، وأن التشريعات الناظمة لهذه المهنة تستمد أحكامها من الشريعة الإسلامية، إضافة إلى القواعد التي وضعتها الدولة لتنظيم شؤون الأسرة وعقود الزواج.
عقود الزواج لم تتغير.. لكن عادات المجتمع تغيرت
وأشار الكيلاني إلى أن عقود الزواج من حيث جوهرها لم تشهد تغيراً، إلا أن العادات الاجتماعية المرتبطة بعملية عقد القران تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
وقال إن عقد الزواج كان في السابق أكثر بساطة، بينما أصبح في الوقت الحالي مصحوباً بمظاهر واحتفالات وترتيبات متعددة، لافتاً إلى أن تكلفة "كتب الكتاب" في بعض الحالات أصبحت تفوق تكلفة حفلة الخطوبة كاملة.
وأضاف أن مظاهر الاحتفال بعقد الزواج أصبحت تشمل طاولات خاصة وترتيبات وديكورات وتجهيزات مختلفة، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المناسبة وتحولها، في بعض الحالات، إلى عبء إضافي على المقبلين على الزواج.
شروط الزوجة في عقد الزواج.. وما هو المسموح؟
وفيما يتعلق بالشروط التي يمكن للزوجة وضعها في عقد الزواج، أكد الكيلاني أن للمرأة الحق في اشتراط شروط على زوجها، شريطة أن تكون هذه الشروط مشروعة ولا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية.
وأوضح أن من حق الزوجة، على سبيل المثال، أن تشترط على زوجها عدم الزواج عليها، وفي حال وافق الزوج على هذا الشرط ولم يلتزم به لاحقاً، فإن للزوجة حق طلب التفريق بسبب الإخلال بالشرط، وفقاً للأحكام والإجراءات القانونية المعمول بها.
وأشار إلى أن طبيعة الشروط تختلف من أسرة إلى أخرى، وقد تصل في بعض الحالات إلى شروط ذات طابع اجتماعي أو مالي، مستشهداً بحالة اشترط فيها أهل العروس أن يكون راتبها لمدة خمس سنوات لأهلها.
السكن قرب أهل العروس من أكثر الشروط شيوعاً
وبيّن الكيلاني أن من أكثر الشروط التي يلاحظها في عقود الزواج تلك المرتبطة بالسكن، ولا سيما اشتراط الزوجة أو أهلها أن يكون مسكن الزوجية قريباً من أهل العروس.
وأوضح أن موضوع السكن أصبح من النقاط التي تحظى باهتمام كبير عند إبرام عقد الزواج، في ظل رغبة بعض الأسر في بقاء ابنتهم قريبة من عائلتها بعد الزواج.
"قبلت".. الكلمة التي تفصل بين مرحلتين
وتحدث الكيلاني عن اللحظة التي يتم فيها عقد الزواج، موضحاً أن كلمة "قبلت" تمثل نقطة فاصلة في حياة الرجل والمرأة.
وقال إن هذه الكلمة تنقل الطرفين من مرحلة العزوبية إلى مرحلة الزواج بما تحمله من مسؤوليات والتزامات، معتبراً أن عقد الزواج ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما بداية لحياة مشتركة تترتب عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات متبادلة.
الخطوبة وعد بالزواج.. وكتب الكتاب عقد شرعي
وفرّق الكيلاني بين مرحلتي الخطوبة وعقد الزواج، موضحاً أن الخطوبة هي وعد بالزواج وليست زواجاً ملزماً، بينما يمثل "كتب الكتاب" الدخول في العقد الشرعي الذي تترتب عليه آثار الزواج.
وشدد على أهمية إدراك الشباب والأسر لهذا الفرق، خصوصاً في ظل وجود بعض الممارسات الاجتماعية التي قد تتعامل مع فترة الخطوبة وكأنها زواج قائم، رغم اختلاف المركز الشرعي والقانوني لكل مرحلة.
الكيلاني: التعارف قبل الزواج يحتاج إلى أكثر من جلسة
وبناء على خبرته في هذا المجال، قال الكيلاني إنه يؤيد تأخير عقد الزواج إلى ما بعد مرحلة كافية من التعارف، مؤكداً أن التعارف بين الطرفين يحتاج إلى أكثر من جلسة واحدة حتى يتمكن كل طرف من تكوين صورة أكثر وضوحاً عن الطرف الآخر.
وأشار إلى ضرورة أن تتم هذه الجلسات ضمن الضوابط الشرعية، موضحاً أن المقصود من التعارف ليس مجرد رؤية الطرف الآخر، وإنما الوصول إلى قدر كافٍ من المعرفة يساعد الطرفين على اتخاذ قرار الزواج بصورة أكثر وعياً.
وأضاف أن من الضوابط الشرعية أن تخرج المرأة بحجابها وأن يكون النظر إليها في الإطار المشروع، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو المعرفة والتأكد من مدى مناسبة الطرفين للزواج.
لم أوقف عقد زواج خلال عملي
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان قد أوقف عقد زواج في أثناء عمله كمأذون شرعي، قال الكيلاني إنه لم يحدث أن أوقف عقد زواج خلال فترة عمله.
أكثر من 63 ألف حالة زواج خلال عام 2024
وأشار الكيلاني إلى أن عدد حالات الزواج المسجلة خلال عام 2024 بلغ 63,450 حالة زواج، في مؤشر على حجم عقود الزواج التي يتم توثيقها رسمياً خلال العام.
وتطرق إلى طبيعة المهور الشائعة في عقود الزواج، مشيراً إلى أن من الصور المتداولة أن يكون المهر 5 آلاف دينار مقدماً و5 آلاف دينار مؤخراً، مع وجود تفاوت كبير بين الحالات بحسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر.
فارق العمر في الزواج يخضع لضوابط
وفيما يتعلق بفارق العمر بين الزوجين، أوضح الكيلاني أن عقد الزواج لا يتم في بعض الحالات التي يكون فيها الرجل أكبر من المرأة بفارق 20 عاماً إلا بعد الحصول على إذن الزواج المطلوب، مشيراً إلى أن القاضي يتحقق من الحالة قبل السماح بإتمام العقد، حتى في حال كانت المرأة ثيباً.
وأكد أن وجود فارق كبير في العمر يستدعي التحقق من المعطيات المرتبطة بالزواج وفق الإجراءات القانونية والقضائية المعمول بها.
ماذا عن الزواج لمن هم في سن 18 عاماً؟
وتناول الكيلاني كذلك مسألة الزواج لمن بلغوا سن 18 عاماً، في إطار الضوابط والإجراءات التي تنظم الزواج وتحدد الحالات التي يمكن فيها إتمام عقد الزواج وفق القانون.
الزواج الثاني.. آلاف الحالات خلال عام واحد
وأشار الكيلاني إلى أن الزواج الثاني موجود ومنتشر، لافتاً إلى تسجيل 3,955 عقد زواج مكرر خلال عام 2024.
وأكد أن الزواج الثاني موجود ضمن الإطار القانوني، وأن تنظيمه يخضع للأحكام والتشريعات ذات الصلة، في وقت يظل فيه هذا النوع من الزواج من القضايا الاجتماعية التي تثير نقاشاً واسعاً داخل المجتمع.
الزواج العرفي خارج إطار القانون
وحذر الكيلاني من الزواج العرفي الذي يتم خارج الإطار القانوني، موضحاً أن الزواج يرتبط بمنظومة الأسرة التي تشكل إحدى لبنات المجتمع، ولذلك وضعت الدولة تشريعات لتنظيمه وتوثيقه وحماية الحقوق الناتجة عنه.
وأشار إلى أن الخروج عن الإطار القانوني في الزواج يترتب عليه مساءلة وعقوبات وفق التشريعات النافذة، مؤكداً أهمية توثيق الزواج رسمياً لحماية حقوق الزوجين والأبناء وضمان إثبات العلاقة الزوجية وما يترتب عليها من آثار.
الوضع الاقتصادي ومطالب الأسر أبرز أسباب عزوف الشباب عن الزواج
وفي ختام حديثه، تطرق الكيلاني إلى الأسباب التي تقف وراء تأخر الشباب في الزواج، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي وعدم توفر فرص العمل يأتيان في مقدمة العوامل التي تؤثر في قرار الزواج.
كما لفت إلى أن ارتفاع مطالب بعض العائلات، خصوصاً فيما يتعلق بالمهور وتكاليف حفلات الزواج والمناسبات الاجتماعية، يشكل عبئاً إضافياً على الشباب.
ويرى الكيلاني أن ارتفاع تكاليف الزواج، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة، يدفع بعض الشباب إلى تأجيل الزواج، في وقت أصبحت فيه المناسبات المرتبطة بالزواج أكثر كلفة وتعقيداً مقارنة بما كانت عليه في السابق.
وأكد أن العودة إلى قدر أكبر من البساطة في إجراءات ومظاهر الزواج يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء عن الشباب والأسر، وتساعد على تسهيل الإقدام على الزواج بدلاً من تحويله إلى مشروع مكلف يتطلب سنوات من الاستعداد المالي.







