اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النقرش يكتب: (صدقتَ دولتَك: السلم المجتمعي ليس شعارًا، بل ممارسة يومية وسلوك وطني.. ولكن عندما٠٠٠؟)

{title}
أخبار الأردن -

د. ابراهيم النقرش 
نعم، صدقتَ دولتَك؛ فالسلم المجتمعي ليس شعارًا يُرفع، وإنما ممارسة يومية يشعر فيها المواطن أن وطنه عادل معه، وأن القانون يحميه، وأن الفرص متاحة أمامه دون واسطة أو محسوبية.
ولكن متى يتحول هذا الكلام إلى واقع؟
عندما يتساوى الناس في الحقوق والواجبات، ويكون الوطن للجميع، والمنصب العام لخدمة الجميع، والفرصة لمن يستحقها بالكفاءة والنزاهة.
عندما يجد الشاب فرصة عمل، ويجد المواطن قوت يومه وسبل الحياة الكريمة، وعندما تتوقف هجرة الشباب بحثًا عن فرصة لم يجدوها في وطنهم.
عندما يتوقف نزيف الفساد والمحسوبية، وتصبح المنافسة على الوظائف والمواقع أساسها الكفاءة والقدرة والإنجاز، لا القرب والعلاقات.
وعندما تنتهي الشللية وحصر الفرص والمناصب في دائرة ضيقة، ويشعر المواطن أن الطريق مفتوح أمامه، وأن الدولة لا تميّز بين أبنائها.
فالسلم المجتمعي لا ينفصل عن الاقتصاد. فالاقتصاد الذي يخلق فرص العمل، ويشجع الاستثمار، ويدعم الإنتاج، ويمنح الشباب فرصة للنجاح، هو اقتصاد يساهم في صناعة الاستقرار.
كما أن السلم المجتمعي لا ينفصل عن السياسة؛ فالمواطن الذي يثق بمؤسسات الدولة، ويشعر أن صوته مسموع وأن القانون فوق الجميع، يكون أكثر تمسكًا بوطنه ومؤسساته.
ولا ينفصل كذلك عن الأمن الوطني. فالأمن ليس فقط حماية الحدود، رغم أهميتها، وإنما هو أيضًا أمن المواطن على مستقبله وكرامته وحقه في العمل والعيش والعدالة.
ومن هنا فإن تمكين المواطن لا يعني منحه وظيفة فقط، بل أن نعطيه تعليمًا جيدًا، وتدريبًا حقيقيًا، وفرصة عادلة، وبيئة اقتصادية تساعده على الإنتاج والعمل .
فالشاب الذي يجد مستقبله في وطنه أقل حاجة إلى الهجرة، والأسرة التي تجد مصدر دخل مستقرًا أكثر قدرة على الحياة، والمواطن الذي يشعر بالعدالة أكثر استعدادًا لحماية وطنه.
لذلك فإن مكافحة الفساد، وتكافؤ الفرص، وتشغيل الشباب، وتحريك الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وترسيخ سيادة القانون، ليست قضايا منفصلة؛ إنها حلقات في سلسلة واحدة اسمها السلم المجتمعي والأمن الوطني.
نعم، صدقتَ دولتَك...
لكن السلم المجتمعي الحقيقي يبدأ عندما يشعر المواطن أن الدولة دولته، وأن القانون يحميه، وأن الفرصة أمامه، وأن المنصب تكليف لا امتياز، وأن الكفاءة طريقه إلى النجاح.
فالوطن لا يحتاج مواطنًا محبطًا ينتظر دوره، بل يحتاج مواطنًا يشعر أنه شريك، وله حق، وله فرصة، وله مستقبل.
وعندها فقط لا يبقى السلم المجتمعي شعارًا نردده، بل يصبح سلوكًا يوميًا، وثقة متبادلة، وأمنًا وطنيًا، واستقرارًا اقتصاديًا واجتماعيًا حقيقيًا.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية