اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

نصراوين: نجاح الحياة الحزبية لا يقاس بعدد الأحزاب

{title}
أخبار الأردن -

أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب، مؤخراً، حل حزب الغد الأردني، استناداً إلى حكم قضائي قطعي صدر بهذا الشأن، على خلفية مخالفة الحزب لأحكام القانون من خلال عدم تقديم حساباته الختامية، ليصبح عدد الأحزاب السياسية القائمة في الأردن 30 حزباً.

وفي قراءة قانونية وسياسية للقرار، يرى أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين أن حل الحزب يحمل مجموعة من الدلالات التي تتجاوز الحالة الخاصة بالحزب المعني، وتستحق التوقف عندها في سياق تقييم مسار الحياة الحزبية في الأردن.

وأشار نصراوين إلى أن من أبرز الجوانب الإيجابية في الحالة أن حل الحزب السياسي لا يتم بقرار إداري، وإنما بموجب حكم قضائي نهائي، معتبراً أن ذلك يشكل ضمانة أساسية لحرية العمل الحزبي واستقلاله.

وأوضح أن الهيئة المستقلة للانتخاب تتولى متابعة شؤون الأحزاب المرخصة، وفي حال وجود مخالفات تقوم بإحالة الحزب إلى القضاء، الذي يقرر ثبوت المخالفة والجزاء المترتب عليها، بما يحول دون أن يكون استمرار الحزب أو حله خاضعاً لإرادة جهة إدارية منفردة.

تراجع عدد الأحزاب ليس بالضرورة مؤشراً سلبياً

ويرى نصراوين أن انخفاض عدد الأحزاب السياسية في الأردن لا ينبغي أن ينظر إليه تلقائياً باعتباره مؤشراً سلبياً، مؤكداً أن نجاح الحياة الحزبية لا يقاس بكثرة الأحزاب المرخصة، وإنما بمدى قدرتها على العمل المؤسسي والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

وأضاف أن خروج الأحزاب التي لا تستطيع الوفاء بالمتطلبات القانونية قد يسهم، مع مرور الوقت، في إعادة تشكيل المشهد الحزبي على أسس أكثر واقعية، بحيث تستمر الأحزاب الأكثر قدرة على التنظيم والعمل المؤسسي وتحقيق الغايات التي أنشئت من أجلها.

وأكد أن هدف التحديث السياسي لم يكن زيادة أعداد الأحزاب بحد ذاته، وإنما الوصول إلى حياة حزبية مستقرة تقوم على كيانات سياسية قادرة على ممارسة دورها بصورة مستدامة، حتى وإن كان عدد هذه الأحزاب محدوداً.

حل حزب قائم يكشف تحديات البناء المؤسسي

وفي المقابل، لفت نصراوين إلى أن القرار القضائي بحل حزب قائم يكشف عن جوانب سلبية في واقع بعض الأحزاب التي تأسست خلال السنوات الماضية، خصوصاً عندما يصل الحزب إلى مرحلة الحل بسبب مخالفات تتعلق بإدارة شؤونه المالية والالتزامات القانونية المترتبة عليه.

واعتبر أن ذلك قد يعطي انطباعاً بأن تأسيس بعض الأحزاب تم بصورة متسرعة، دون أن يرافقه بناء مؤسسي داخلي قادر على ضمان الاستمرار والوفاء بالالتزامات القانونية.

وأكد أن العمل الحزبي لا يقتصر على استكمال عدد الأعضاء المطلوب للتأسيس، وإنما يتطلب إدارة منظمة، وهياكل داخلية فاعلة، وبرامج سياسية واضحة، إلى جانب الالتزام بقواعد الشفافية والإفصاح وتقديم البيانات والحسابات المالية وفق القانون.

الشفافية المالية تعزز ثقة المواطنين

وشدد نصراوين على أن الانضباط المالي للأحزاب يرتبط بصورة مباشرة بثقة المواطنين بها، باعتبار أن الحزب الذي يقدم نفسه بوصفه خياراً سياسياً للمشاركة في إدارة الحكم، مطالب بتقديم نموذج في الحوكمة والشفافية داخل مؤسسته.

وأشار إلى أن انتظام السجلات والحسابات والإفصاح عنها لا يمثل مجرد التزام بالإجراءات القانونية، وإنما يعد مؤشراً على قدرة الحزب على تحمل مسؤوليات أكبر في إدارة الشأن العام.

فرز طبيعي للمشهد الحزبي؟

وخلص نصراوين إلى أن حل حزب الغد الأردني لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره حالة خاصة بحزب واحد، وإنما يمكن أن يشكل مناسبة لمراجعة التجربة الحزبية في مرحلة التحديث السياسي.

ورأى أن ما يجري قد يكون جزءاً من عملية فرز طبيعية للمشهد الحزبي، تتراجع فيها الأحزاب غير القادرة على الاستمرار، مقابل ترسخ الأحزاب الأكثر تنظيماً وقدرة على العمل.

وأكد أن المعيار الحقيقي لنجاح التجربة الحزبية لا يتمثل في عدد الأحزاب المرخصة، وإنما في قدرتها على التحول إلى مؤسسات سياسية حقيقية وفاعلة وقادرة على الاستمرار والقيام بالدور الذي أنشئت من أجله .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية