اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخيطان: 30 حزباً و85 ألف منتسب.. لكن أين الحياة الحزبية في الأردن ؟

{title}
أخبار الأردن -

تراجع عدد الأحزاب السياسية في الأردن إلى 30 حزباً، وفق آخر إحصائية للهيئة المستقلة للانتخاب، بانخفاض قدره ثمانية أحزاب منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، فيما يقدّر عدد المنتسبين للأحزاب بنحو 85 ألف عضو، وفق ما أورده الكاتب السياسي فهد الخيطان في مقال نشرته صحيفة «الغد».

وأشار الخيطان إلى أن انخفاض عدد الأحزاب لا يلغي أهمية حجم العضوية الحزبية، لافتاً إلى أن خروج الأحزاب الثمانية من المشهد جاء، بحسب المعطيات، نتيجة الاندماج مع أحزاب أكبر أو حل بعض الأحزاب التي لم تتمكن من توفيق أوضاعها.

وبحسب ما نقله الخيطان عن مصادر رسمية، فإن 130 نائباً من أصل 138 نائباً في مجلس النواب الحالي ينتمون إلى أحزاب سياسية، موزعين على عدد من الكتل النيابية.

إلا أن الكاتب يرى أن اللافت في هذه الأرقام هو وجود حالة من السكون في الحياة الحزبية، رغم الحضور الكبير للأحزاب داخل مجلس النواب.

ويشير الخيطان إلى أن العطلة البرلمانية قد تفسر جزئياً تراجع حضور الأحزاب في الشأن العام، لكن المشكلة، برأيه، لا تقتصر على البرلمان، وإنما تمتد إلى داخل الأحزاب نفسها، التي وصف بعضها بأنها مؤسسات شبه معطلة.

ولفت إلى أن آخر مؤتمرين لاثنين من أكبر الأحزاب السياسية شهدا اختيار القيادات بالتزكية وليس عبر الانتخاب، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات حول الممارسة الديمقراطية داخل أحزاب تقوم فلسفة وجودها أساساً على الديمقراطية.

وأكد الخيطان أن وجود 30 أو 20 حزباً لا يعني بالضرورة وجود حياة حزبية حقيقية، ما لم تنعكس هذه الأحزاب على هيئاتها الداخلية وعلى الحياة العامة، ويشعر المواطن بوجودها وتأثيرها في القضايا التي تمس حياته اليومية.

ويرى الكاتب أن هناك تناقضاً بين الحضور الحزبي الطاغي داخل البرلمان وبين محدودية حضور الأحزاب في المجتمع والحياة العامة، مشدداً على أن المطلوب ليس بالضرورة معارضة الحكومة أو النزول إلى الشارع، وإنما الانخراط الفاعل في مجالات العمل العام، بما في ذلك الإعلام والثقافة والحراك السياسي ومواكبة التحولات المحلية والإقليمية.

كما دعا إلى أن تتصدر الأحزاب واجهة العمل العام، بدلاً من أن تبقى مساحة واسعة من المشهد السياسي والاجتماعي محكومة بالمناسبات الاجتماعية التقليدية، مثل الدواوين والجاهات والاستقبالات، التي يرى أنها تعكس نمطاً اجتماعياً من مرحلة سابقة ولا تتناسب مع متطلبات الدولة الحديثة.

وأشار الخيطان إلى أن الأحزاب الأردنية ما تزال في بدايات تجربتها، لكنه رأى أن الأردن يمتلك من الخبرات والتجارب ما يسمح بتجاوز بعض المراحل، خصوصاً مع توفر وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح للأحزاب بناء شبكات جماهيرية واسعة، وتعزيز الحشد والتأثير والتشبيك على المستوى الوطني.

وخلص الخيطان إلى أن المشكلة تتمثل في التركيز على وجود الأحزاب، مقابل إغفال الحاجة إلى حياة حزبية فاعلة، متسائلاً عن أسباب الحضور القوي للأحزاب داخل البرلمان مقابل غيابها عن الحياة العامة.

وفي ختام مقاله، دعا الخيطان إلى عقد «خلوة سياسية» تشارك فيها الأحزاب لطرح رؤيتها وتجربتها ومشكلاتها بصراحة، بهدف فهم أسباب حالة الجمود التي تعيشها الحياة الحزبية، ووضع خريطة طريق لتجاوزها قبل الوصول إلى الانتخابات النيابية المقبلة وتكرار التجربة السابقة .

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية