اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الطراونة يكتب: الأرصفة للمشاة أولاً

{title}
أخبار الأردن -

عبدالله موسى الطراونة

من المهم في هذا الوقت الإشادة بالجهود التي تبذلها أمانة عمّان الكبرى حاليا لمعالجة بعض المظاهر التي تؤثر على حركة المشاة وتنظيم استخدام الشوارع، ومن بينها إزالة الأشجار التي تعيق حركة المواطنين، لا بل وتمنعهم أحياناً من استخدام الكثير من الأرصفة المخصصة للمشاة.

تعمل كوادر الأمانة على هذه الايام على إزالة كل ما يعيق حركة المشاة الآمنة على الأرصفة، حفاظاً على سلامتهم ومنع اضطرارهم إلى السير في الشوارع المخصصة للمركبات. ومن اللافت أن الأمانة تقوم، حاليا وكما اعلنت، بإزالة الأشجار مع المحافظة عليها ونقلها إلى الحدائق لإعادة زراعتها والاستفادة منها، بدلاً من إتلافها، وهي خطوة تجمع بين المحافظة على البيئة وإعادة الرصيف إلى وظيفته الأساسية.

ونلاحظ في بعض أحياء ومناطق العاصمة،بأن بعض أنواع الأشجار والشجيرات التي لا تمتلك ساقاً واضحاً وتمتد بشكل أفقي تغطي مساحة الرصيف بالكامل، لتبدو وكأنها حاجز يمنع المشاة من استخدامه. وهذه المشكلة لا تتعلق بجمال الأشجار أو أهمية وجودها، وإنما باختيار النوع والمكان المناسبين لزراعتها.

وتظهر آثار مشكلة الاشجار المزروعة على الارصفة بصورة أكبر خلال فصل الشتاء، فعندما تهطل الأمطار الغزيرة وتتجمع المياه في بعض الشوارع، أو عند تساقط الثلوج، يصبح استخدام الشارع بالنسبة للمشاة أمراً صعباً وخطراً. وفي الوقت نفسه، قد يجد المواطن الرصيف، عندما يلجأ إليه، مغلقاً بالأشجار أو غير صالح للمشي، فيضطر إلى السير وسط المياه أو على حافة الشارع، وهو ما يعرض سلامته للخطر.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس إزالة الأشجار لمجرد وجودها على الأرصفة، وإنما اعتماد تخطيط أكثر دقة في زراعتها، واختيار الأنواع التي تتناسب مع طبيعة الأرصفة ومساحات المشاة، وترك مهمة اختيار وزراعة الأشجار لأمانة عمّان والبلديات، باعتبارها الجهات الأقدر على تحديد الأنواع والأماكن المناسبة.

فالأشجار التي لها ساق واضح وترتفع أغصانها عن مستوى حركة المارة، وتوفر الظل دون أن تعيق المشي، هي بالتأكيد إضافة جميلة ومفيدة للمدينة، ولا أحد يعارض وجودها.

كما لا بد من الإشادة بقيام الأمانة بإزالة المعيقات التي توضع في بعض الشوارع والأماكن العامة لمنع وقوف السيارات وحجز المواقف بصورة غير نظامية. فالمواقف العامة حق لجميع المواطنين، وتنظيم استخدامها وإزالة المعيقات عنها يسهمان في تحقيق العدالة بين مستخدمي الطريق والحد من الممارسات التي تؤدي إلى احتكار المواقف.

إن عمّان بحاجة إلى أرصفة مفتوحة وآمنة للمشاة، وشوارع منظمة، ومساحات خضراء جميلة، ويمكن تحقيق هذه العناصر جميعاً من خلال التخطيط الجيد واختيار الأشجار المناسبة للأماكن المناسبة.

التشجير لا يتعارض مع حق المشاة، وتنظيم الشوارع لا يتعارض مع جمال المدينة؛ بل إن حسن التخطيط هو الذي يجعل عمّان أكثر جمالاً، وشوارعها وأرصفتها أسهل استخداماً وأكثر أماناً للجميع.

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية