اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خريسات يكتب: التمويل المناخي من الكلفة إلى الربحية

{title}
أخبار الأردن -

 

رامي خريسات


يهدف دمج قطاعات المياه والطاقة والزراعة والنقل والسياحة في إستراتيجية التمويل الأخضر إلى جذب الاستثمارات، وجعل البيئة رافداً للاقتصاد لا عبئاً عليه خلافاً للانطباعات السائدة، ليعود التمويل بأثرٍ ملموسٍ  يخلق نمواً وينشئ فرص عملٍ جديدة للأردنيين.
 

تشير تقديرات البنك الدولي إلى حاجة الأردن نحو 10 مليارات دولار من الاستثمارات المناخية بحلول 2030 لدعم التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، بما يؤكد قدرة التمويل الأخضر على أن يصبح محركاً مؤثراً للنمو الاقتصادي.
تدفعنا هذه النافذة الاقتصادية الرحبة إلى استحضار الممارسات الأوسع في التمويل الأخضر وهي ESG: أي إيلاء الأهمية القصوى للبيئة والمجتمع ومبادئ الحوكمة الحديثة. وأقترح الانتقال إلى مفهوم عملي يلائم الحالة الأردنية هو ESGP، بإضافة عنصرَي الربحية والأداء (Profitability & Performance) وهي لغة يفهمها القطاع الخاص، وتتكامل مع التوجيهات الملكية السامية، لجعل الأثر البيئي والمجتمعي والحوكمي مقترناً بالجدوى الاقتصادية، وقابلاً للاستمرار والتوسع والقبول من الشركاء.
لكن من أين تأتي الأرباح؟ من انخفاض الكلف، والوفر التشغيلي، وزيادة التصدير، ومن ربط فوائد القروض الخضراء عكسياً بمستوى خفض الانبعاثات؛ فتقل الفائدة كلما زاد الأثر الأخضر، وهو ما يشجعه البنك المركزي ويدفع البنوك باتجاهه.
الربحية والتدفقات النقدية وخفض الكلف شروط أساسية لاستمرار المشاريع الخضراء وتوسعها، ولأنها أقل ربحية في سنواتها الأولى بسبب ارتفاع كلفة الاستثمار الأولية نحتاج نظام تصنيف وطني يحدد الأنشطة المؤهلة، ويوحد المعايير التمويلية، ويحمي الاستثمار من الغسل الأخضر: أي ادعاء الاستدامة شكلياً لجذب التمويل، أو تسويق المنتجات بوصفها صديقة للبيئة.
ينبغي أن يشمل التمويل الأخضر قطاع المياه الشحيح عبر رفع كفاءة الشبكات ودعم التحلية، وإعادة استخدام مياه الصرف في الزراعة. فالمشروع الذي يستهلك مياهًا أقل يحقق تدفقات نقدية أقوى، ولديه قدرة أعلى على السداد، وبالنتيجة أرباحًا أعلى وأكثر استدامة.
وفي الطاقة ذات الكلف المرهقة، يشمل المتجددة: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتخزين، والهيدروجين الأخضر، والأزرق، وإعادة التدوير، والاقتصاد الدائري. ويُضاف إلى ذلك الزراعة الذكية، وتقنيات الري الموفرة، وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي النقل والخدمات اللوجستية: هناك المركبات الكهربائية والهجينة وشبكات النقل الذكية. وفي السياحة، وهي مورد واعد للعملات والوظائف: السياحة البيئية والمنشآت والفنادق المستدامة.
ولا نغفل تمويل التحول، أي تمويل القطاعات كثيفة الانبعاثات التي لا تستطيع التحول فوراً إلى نموذج أخضر كامل، لكنها تملك خطة موثوقة لخفض انبعاثاتها تدريجياً.
وبتطبيق ESGP على قطاع المياه مثلاً: تقيس (E) الأثر البيئي من خفض للانبعاثات وتوفير للمياه وتحسين في كفاءة الطاقة وتقليل للنفايات. وتحدد (S) المستفيدين وفرص العمل المتاحة والأثر الايجابي المأمول للمجتمعات المحلية. وتشير (G) إلى الحوكمة الشفافة والتي حين تطبّق ترتقي وفق الدراسات بالأداء، وتتولى الإفصاح ومكافحة الفساد وإدارة المخاطر بحكمه. أما (P) فتقيس الربحية والاستمرار المالي من حيث التدفقات النقدية، والعائد، وفترة الاسترداد، وخدمة الدين.
ولا تقاس كفاءة ESGP بتبنيها الشكلي في التقارير، بل بالأثر المتحقق على أرض الواقع من دمج البيئة والمجتمع والحوكمة مع الربحية المستدامة، لتصبح مقياساً عملياً لجدوى المشاريع وقابليتها للاستمرار، لا مجرد خانات نملؤها على الورق.
ويبقى قياس الأثر وربط الحوافز بتحقيقه أساساً لهذه المنظومة؛ فكلما تراكم الأثر الإيجابي، زادت الحوافز، بما يدعم نمو المشروعات وتكرارها. وللحديث بقية في أدوات التمويل. 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية