اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الكريستال.. جهود أمنية ومسؤولية أسرية للوقاية والعلاج

{title}
أخبار الأردن -

 

تبذل الأجهزة المختصة في الأردن جهودا كبيرة وعلى مدار الساعة لوقف تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية ومن بينها مادة الكريستال القاتلة، حيث استطاعت إدارة مكافحة المخدرات خلال 49 يوما اعتقال 405 تجار بهذه المادة القاتلة وبمعدل بلغ نحو 9 تجار يوميا.

وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، تحدثت إلى أسر أردنية ومختصين في القانون، وعلم النفس، ورعاية الشباب، بينوا أن الأرقام الصادرة عن مديرية الأمن العام خلال الأسابيع الأخيرة تبعث على الطمأنينة للجهد الفعلي والنوعي الذي تبذله الأجهزة المختصة لمنع وصول هذه المادة القاتلة الى ضحايا جدد واستئصالها من جذورها، لكن هذه الأرقام تلقي بالمسؤولية الكبيرة على الأسرة والمجتمع في المساندة والمساعدة في مواجهة هذه المادة والمواد المخدرة بشكل عام.

ورصدت (بترا) الأرقام التي نشرتها مديرية الأمن العام خلال الحملة التي استهدفت تجار ومتعاطي ومروجي مادة الكريستال منذ 3 آب وحتى 13 أيلول الجاري، حيث تبين أنها تعاملت مع 776 قضية من بينها 244 قضية تجارة وترويج و532 قضية تعاطٍ، وألقت القبض على 1244 تاجرا ومتعاطيا وحائزا لمادة الكريستال. أستاذ القانون والتشريعات الدكتور صخر الخصاونة، قال، إن الأرقام تشير إلى جهد كبير تبذله الأجهزة المختصة في التعامل مع تجار ومتعاطي مادة الكريستال القاتلة، مشيرا إلى أن المتعاطي المدمن يحصل على إعفاء من العقوبة فقط إذا طلب العلاج قبل ضبطه بهذه الجريمة وفقا للمادة (9) فقرة (و) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، والتي تنص على "أنه لا تقام دعوى الحق العام على من يتعاطى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمستحضرات، أو يدمن عليها إذا تقدم قبل أن يتم ضبطه من تلقاء نفسه أو بوساطة أحد أقربائه إلى المراكز المتخصصة للمعالجة التابعة لدى أي جهة رسمية أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو أي مركز أمني طالبا معالجته".

وبين أن المادة (19) من القانون نفسه تنص على "أنه يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن 15 سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار كل من جلب أو انتج أو صنع أو هرب أو اشترى أو باع أي مادة مخدرة أو مؤثرات عقلية أو مستحضرا أو نبتة من النباتات المنتجة لمثل تلك المواد او المؤثرات او حاز او احرز أو نقل او خزن مثل تلك المواد والمؤثرات والنباتات أو استوردها أو صدرها أو تعامل أو تداول بها بأي صورة من الصور بما في ذلك تسلمها أو تسليمها أو التوسط في أي عملية من هذه العمليات أو ادخلها إلى إقليم المملكة أو أخرجها منه في غير الحالات المسموح بها بمقتضى التشريعات المعمول بها".

وأضاف، إن هذه العقوبة تلحق كل من زرع أيا من النباتات التي ينتج منها أي مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو هرب أو استورد أو صدر مثل تلك النباتات أو تعامل أو تداول بها بأي صورة من الصور، بما في ذلك حيازتها أو احرازها أو شراؤها أو بيعها أو تسلمها أو تسليمها أو نقلها أو خزنها وذلك في أي طور من أطوار نموها أو الحالة التي تكون عليها.

ولفت إلى أن العقوبة تكون بالأشغال المؤبدة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف دينار ولا تزيد على ثلاثين ألف دينار، إذا ارتكبت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة في حالة تكرار الجريمة أو إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين او العاملين المنوط بهم مكافحة الجرائم المتعلقة بالمواد المخدرة او المؤثرات العقلية او القيام بأعمال الرقابة والاشراف على التعامل او التداول بها او حيازتها او أي من الأعمال المنصوص عليها في هذا القانون، أو ارتكبها الجاني بالاشتراك مع قاصر او استخدم قاصرا في ارتكابها.

ونوه إلى أن العقوبات على الترويج والاتجار شديدة ورادعة؛ فهي تبدأ بخمس سنوات للمروّج، وخمس عشرة سنة للمتاجر، وقد تصل إلى المؤبد أو الإعدام في الحالات المشددة، وهناك عقوبات تلحق بالمتعاطي في المادة التاسعة من القانون.

من جانبه، بين رئيس جمعية "سند" للفكر الشبابي سلطان الخلايلة أن على الشباب الحذر الشديد من الانزلاق في تعاطي هذه المادة القاتلة والتي تلحق الضرر الكبير بالنفس البشرية وتتسبب بالموت والانفصال عن الواقع وتترك آثارا مدمرة على الأسرة والمجتمع، وأن الدور الواعي للشباب يجب أن يذهب لمساندة رجال مكافحة المخدرات في منع تجار السموم من الوصول لمبتغاهم.

ونوه إلى أن هناك برامج شبابية كثيرة تملأ أوقات الشباب واستغلالها كفيل بأن يجعل منهم شبابا صالحين ومنتجين ونافعين للأردن، وأن هذه البرامج منتشرة في كل مناطق الأردن، وهنا يأتي الدور الذي يلعبه الشباب في حماية المجتمع والأسرة من هذه المواد التي تنتج عنها ضريبة قاسية وكبيرة ونتائج قد تنهي حياة شباب بعمر الورد كان من الممكن أن يكونوا منتجين وفعالين في الحياة.

وأكد أن الأرقام الصادرة عن مديرية الأمن العام ليست مجرد أرقام فمن ورائها عيون لا تنام على مدار الساعة، وهناك ضحايا استهدفهم تجار السموم وهناك مواد قاتلة وخطرة تمت مصادرتها خلال الأسابيع الماضية، ويجب التوقف عند هذه الأرقام لمنع هذه المادة من الانتشار بين أبناء المجتمع.

بدوره، قالت أستاذة علم نفس النمو الدكتورة روضة راسم الرمحي، إن الأسرة هي الأساس في الوقاية والحماية والعلاج من هذه المادة القاتلة ومساندة الأجهزة المختصة في وقف تعاطيها أو حيازتها أو التجارة بها، من خلال التنشئة الصحيحة واتخاذ القرار الجريء عند اكتشافها، أو وقوع أحد أفرادها في براثن هذه المواد المخدرة، لافتة إلى أن الدور الأساسي للأب والأم والأشقاء هو مراقبة السلوك الغريب الذي قد يبدأ بالظهور على أحد أفراد الأسرة.

وأضافت، إن الخطأ وارد في الوصول إلى هذه المادة لكن هذا الخطأ يسهل إصلاحه في البدايات وتزداد الحاجة إلى المراكز المتخصصة للعلاج من الإدمان كلما زادت فترة التعاطي والجرعات، وأن التهاون في رصد السلوك الغريب الذي قد يصدر عن أحد الأفراد قد تكون نتائجه كارثية على الشخص نفسه وعلى الأسرة والمجتمع بشكل عام.

ونوهت إلى أن النفس البشرية تحتاج إلى متابعة ومنع تجربة أي شيء، فالأسرة وتحديدا الوالدين يجب أن يتابعا كل تفاصيل حياة الأبناء ورفاقهم وعلاقاتهم وهواتفهم ورصد كل التفاصيل لأن التطور الذي يحدث اليوم ليس سهلا والانفتاح ومنصات التواصل الاجتماعي سهلت الوصول للضحايا واستهدافهم وهذا يضع المسؤولية بالدرجة الأولى على الأسرة، داعية إلى عدم التردد في الإبلاغ عن المتعاطي وعلاجه خصوصا وأن البروتوكول العلاجي يمتاز بالسرية الكبيرة والتعافي يبدأ بالجرأة في اتخاذ القرار.

أستاذ التربية الإسلامية طارق طاهر، قال إن الضرر الذي يلحق بالأسرة والمجتمع بسبب المواد المخدرة كبير جدا وهذا محرم، وأن العائلة التي تبني أفرادها على الخوف من الله وحماية النفس والابتعاد عن أذاها تضمن المناعة المجتمعية لمواجهة المتاجرين بهذه المواد، مشيرا إلى أن كل من يروج لهذه المواد أو يتاجر بها سنال عقوبتين أولاهما دنيوية يتبعها عقوبة أشد في الآخرة وسيتحمل وزر الضحايا الذين استهدفهم واستغلهم وقد يكون سببا بقتل أنفس بغير وجه حق.

وأضاف، إن الدولة بكافة أجهزتها المختصة تبذل جهودا كبيرة لحماية المجتمع من هذه المواد القاتلة والتي يجب مساندتها عبر التوعية في الأسرة والمدرسة والجامعة، ومن على منابر المساجد ومراكز الشباب لمساندة جهود الدولة للوقاية وحماية المجتمع والإنسان من كل هذه السموم.

وبينت أسرة الشاب غيث (23 عاما)، رحلتها مع معاناة ابنها خلال تعاطي الكريستال، حيث اكتشفت فجأة سلوكا غريبا بدأ بالتغيب المتكرر عن المنزل والسواد الذي بدأ يظهر تحت عينيه وشحوب الوجه وعدم النوم، وبعد أشهر اكتشفوا صدفة أنه مدمن على مواد مخدرة لم يتعرفوا إليها يوما.

وأضافت والدته بأنها عرضت الحالة على شقيقها الذي يعمل مهندسا وبعد فترة من الوقت تبين لهم أنها مادة الكريستال المخدر، وأنه وصل حد الإدمان فكان القرار بالعلاج، حيث لجأت العائلة إلى مركز رسمي للعلاج وهو اليوم وبعد مرور نحو عام ما زال يتعافى ويحاول الانخراط في حياته الطبيعية، مؤكدة أنها كانت تجربة مريرة جدا بدءا بمعاناته ومعاناة جسده مرورا بمعاناة الأسرة وسهر الليالي والألم الذي تسبب به لنفسه وأسرته.

وقالت، إن ما تقوم به الأجهزة الأمنية والمختصة في مواجهة المخدرات، يجب أن يسانده دور كبير من الأسرة في العناية بأفراد العائلة والتبليغ عن المروجين والمتاجرين والمتعاطين لهذه المادة، مشيرة الى أن العائلة عاشت هذه التفاصيل الصعبة والقاسية لوقوع شاب في براثن هذه المادة القاتلة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية