اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عبدالهادي راجي يكتب: ثقافة العيب ....دولة رئيس الوزراء

{title}
أخبار الأردن -

عبدالهادي راجي

أنت تعرف هذا المصطلح (ثقافة العيب) ...هو مجرد كذبة ابتكرتها وزارة العمل في مطلع الألفية وروجتها في الإعلام لتبرير فشلها المتراكم في ضبط سوق العمل ، ولتبرير فشلهم في تشغيل الأردني ، ودعني أقص لك حكاية الأردني والعمل .

اللويبدة من الأحياء الجميلة في عمان ، من أول شارع الشريعة وحتى دوار باريس وإذا دخلت شوارعها وأزقتها ستكتشف فيها نموذجا مهما ورائعا لم تعرف وزارة العمل ولا حتى وزراء العمل التأسيس عليه وهو : جميع المقاهي هناك ، ومحلات الأطعمة والحلويات والإكسسوارات والزينة والخدمات الصحية ..جميعها تشغل فتية (أردنيين) ..من النادر أن تجد في اللويبدة عاملا وافدا .

في أحد المقاهي أول أمس ، من قدم لنا القهوة صبية في أول العشرين ، تدرس القانون في جامعة خاصة وتعمل نادلة ، تتقاضى من المقهى (350) دينارا ..ومن ما يسمى (البقشيش) تتقاضى ما يقارب ال (150) دينارا ، وتنفق على نفسها ..وتساعد والدتها ، والجميع من رواد المقهى يحترمونها ويبتسمون في وجهها ويقدرون ما تفعله .

لننسى قصة المقهى ، في ثاني أو ثالث دخلة على اليمين ، وأنت تمشي باتجاه دوار باريس بعد مسجد الشريعة ، ستجد مطعما بسيطا للأكلات الشعبية ، المطعم تديره فتاة جامعية ، بمصاحبة شقيقتها التي تدرس ، ويقومون بطبخ وجبات شعبية في المنزل وتقدم للناس هناك بأسعار لا تتجاوز ال (4) دنانير للوجبة ، المكان نظيف جدا والوجبات ممتازة ومشبعة ومستوى النظافة عال ، والأجانب يوميا يأكلون من مطعمها ، وأنت لا تستمتع بالطعام هناك بقدر استمتاعك بتفاني بنات أردنيات في عمر الورد وانخراطهن في سوق العمل ، وحصولهن على الإكتفاء .

هل الأردني يعزف عن العمل ؟؟؟..كذبة ابتكرتها الوزارة وتروجها في كل المناسبات ، لو كان الأردني يعزف عن العمل لما وجدت عشرات عمال الوطن في أمانة عمان ممن يحملون الدرجة الجامعية ، وتقدموا للوظيفة على شهادة التوجيهي ، وحصلوا عليها ..ونزلوا للشوارع ونظفوا ولم يخجلوا من الرزق الحلال ، فقط راجعوا كشوفات وملفات عمال النظافة في أمانة عمان .

لو كان الأردني رهين ثقافة العيب ، لما وجدت مهندسا مدنيا من عائلة محترمة ومقدرة في البلد يعمل على التطبيقات ، ويفتخر بأنه من عمله تمكن من سداد ثمن السيارة ويعيل نفسه ، هذا المهندس سرد لي قصته في الإسبوع الماضي حينما طلبته عبر تطبيق (أوبر) وتسامرنا وتحدثنا طويلا في خضم الأزمة التي تشهدها العاصمة ، كم كنت فخورا بالفتى وكم كنت لحظتها فخورا بأردنيتي .

دولة الرئيس :

هذه الوزارة تنتج من الأزمات أكثر مما تنتج حلولا ، فقط راجعوا سجل الذين يعملون على (السكوتر) في عمان ويقومون بتوصيل الطلبات ، راجعوا أخلاقهم على أبواب الناس ، تقديرهم احترامهم ، وما يحظون به في المجتمع من مكانة ..صارت إشارات عمان حين يقفون عليها ، يطلق البعض لهم (الزوامير) ويسلمون عليهم كتحية على كدهم وتعبهم في حرارة الصيف اللاهبة ، نسبة كبيرة من هؤلاء يملكون شهادات جامعية ، نسبة كبيرة منهم يعيلون أسرا ..ولو أن دائرة السير فتحت المجال للوافدين كي يأخذوا بسهولة رخصة (السكوتر) لاستولوا فورا على هذا القطاع ودمروه .

دولة الرئيس :

في شارع منزلي (وصفي ميرزا) تصطف العمارت ، وحين يغادر حارس العمارة المكان ، ويقرر العودة النهائية لبلده ، يوجد هناك مايسمى (الخلو) يحضر على الفور عاملا اخر ويسلمه وظيفته (كحارس عمارة) مقابل (3000) الالاف دينار وأحيانا يصل الرقم لما هو أعلى من ذلك ، العامل الوافد صار يقوم بالسمسرة على عقاراتنا ، ويقرر منى يغادر ومتى يعود ، والغريب أن وزارة العمل وبكل طواقمها لم تقم يوما بجولة على حراس العمارات في تلاع العلي أو أم السماق ، في الجبيهة أو خلدا أو المدينة الرياضية ...صاروا (حراس العمارات) يعرفون مضخات الماء التي نستعملها وأرقام خزانات مياهانا ، والأهم أنهم صاروا شركاء في العقار فهم يقومون (بالسمسرة) علينا كيفما اتفقوا ومتى قرروا ...سؤال هل قامت فرق وزارة العمل المؤللة والمحمولة جوا وبرا يوما بجولة تفقدية على حراس العمارات ، وتفقدت تصاريحهم ؟

في ذات الشارع لدينا محل تجاري ضخم ، جميع من يعملون فيه من الوافدين ..واخر مشكلة تعرض لها مواطن أردني مع عامل وافد ، أجبرته أن يحضر الشرطة ، بالمقابل المحل الموازي له يشغل فقط شبابنا ، ولايوجد فيه أي وافد ، صرنا جميعا نتجه إليه ..لأن الدينار الذي نمنحه للأردني حين يوصل حاجياتنا سيبقى في البلد ، ولن يهرب إلى الخارج ..أولاد البلد أولى بخبزنا .

راقب الكازيات (توتال ) و(المناصير ) شركات عالمية ، من يعمل فيها أغلبهم من أولاد البلد ، راقبوا الإحترام ، النظافة ، الخدمة المتميزة ..بالمقابل (جوبترول) شركة أردنية ، راقبوا حجم النصب والإحتيال الذي تمارسه محلات (البناشر) وغيار الزيت الملحقة والمؤجرة للوافدين .

هل أفصح أكثر عن كذبة ثقافة العيب ...

مكة مول والسيتي مول من المرافق الحيوية في البلد ، لماذا لايوجد في محلات الملابس هناك ومحلات الإكسسوارات والمطاعم الكثير من الوافدين ، ببساطة لأن الخدمة ستكون (زبالة) بالمعنى الحرفي ، ولكن محل مثل (زارا) حين يقيم خصما يصل إلى (50%) في نهاية الصيف يتوافد الناس عليه ، من يعملون فيه جميعهم من الأردنيين (صبايا وشباب ) فقط راقبوا هندامهم نظافتهم حجم الإحترام وطرق التعامل .

أدعوا رئيس الوزراء ووزير العمل للتجول في اللويبدة مساء ، اللويبدة بصراحة نظيفة ، وجميلة ... والتراث فيها يحضر حتى في الأشجار ووجوه الناس ، وهي محج لمن يريدون المشي وشرب القهوة ومقابلة الأصدقاء ، السبب بسيط المحلات والمشاريع الصغيرة فيها نجحت لأنها تعين فقط أبناء البلد ...

(30) عاما ووزارة العمل تكذب باسم ثقافة العيب ، (30) عاما وبورصة التصاريح للعمالة الوافدة ، هي سوق للتنفيع والسمسرة والسرقة ، (30) عاما والأردني يعاني من البطالة ، والمشكلة أنه بدلا من توفير العمل لهم يطل السادة النجب من الوزارة في مؤتمراتهم ويخبروننا دائما أننا مصابون بمتلازمة ثقافة العيب .

القطاع الوحيد الذي ظل أردنيا ، وهذا نشكر فيه وزارة العمل لأنه لا سلطة لها عليه هو قطاع (الشحادة على الإشارات) أو قطاع التسول ..هو القطاع الوحيد الذي ظل أردنيا ولم تدخله العمالة الوافدة للأسف ، ويسجل لوزارة العمل هذا الإنجاز كونها لم تتدخل في تنظيم (التسول) أو عمل مشاريع له ، أو تقديم دراسات في سبيل تطويره أو خصخصته .

وفي النهاية يطل عليك أحد الذين يحبون التعليق على المقال ويقول لك : (المصري أخوي والأرض لله والرزق للجميع ) ..حين ننتفض لأجل أنفسنا ، وحين نريد لشبابنا أن يعملوا وحين نريد للبطالة أن تشنق أو تنتهي نصبح (كفارا) في عرف البعض ، وهل أن ضد مصر مثلا ..إذا انتصرت لدمي هل أنا ضد مصر ؟ أنا لم أعد أعرف ماهي العقلية التي تحكم الرأي لدينا وتحكم الخلاف .

معالي وزير العمل

فقط ابعث فريقا من وزارتك ، فقط ليقوم بالتدقيق على الإنفلات في الشارع الذي أسكن به ، وهو يعتبر من الشوارع الهادئة في عمان ...دقق على المحلات كي تكتشف حجم الفوضى في التصاريح ، دقق على العمارات كي تكتشف حجم السمسرة واللف والدوران واللصوصية ...عماراتنا مستباحة لكل وافد ، محلات البقالة مستباحة ، قهوتنا مستباحة ، خضارنا ..وسؤالي للذين يتباكون على العمال الوافدين هل سيحمل هؤلاء السلاح ويقاتلون معنا ، إذا مس البلد ضيم ، هل سيدفعون من جيوبهم لنا ، في حال حاصرتنا أزمة نفط أو ماء أو خبز ...هؤلاء جاءوا فقط من أجل قوة الدينار ومن أجل الدولار .

عبدالهادي راجي

 

 

 

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية