اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

انتفاضة مجتمعية ضد تسميم عشرات القطط.. هل يمكن أن يكون هناك مبرر؟

{title}
أخبار الأردن -

تتصاعد حالة الغضب والاستنكار في الأردن على خلفية نفوق واختفاء عشرات القطط في منطقة ضاحية الرشيد في العاصمة عمّان، وسط شبهات بتعرضها للتسميم، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف التعامل مع الحيوانات الشاردة، وحدود المسؤولية بين من يطعمها ويرعاها، ومن يرى في انتشارها مصدرًا لمشكلات سكنية وصحية وبيئية.

وبينما تطالب جمعيات وناشطون بكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة من يثبت تورطه، يبرز في المقابل نقاش آخر حول غياب الحلول المنظمة للتعامل مع أعداد الحيوانات في الأحياء السكنية، لتجد القضية نفسها عالقة بين مطلب الرفق بالحيوان وحق السكان في بيئة سكنية آمنة ومنظمة.

وفي هذا الصدد، قالت عضو جمعية الرفق بالحيوان فادية السيلاوي إنها ترصد بقلق بالغ تكرار حوادث من هذا النوع، والتي يُعتقد أنها ناجمة عن تعمد وضع مواد سامة ضمن الطعام الذي تتغذى عليه هذه الحيوانات.

وأوضحت، في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، أن ما جرى في ضاحية الرشيد ليس حادثة منفردة، فقد سبق أن وثقت واقعة مشابهة في منطقة الشميساني، الأمر الذي يشير، بحسب تعبيرها، إلى نمط متكرر من الاعتداء المتعمد على الحيوانات الشاردة داخل الأحياء السكنية، دون أن يقابل ذلك، حتى الآن، إجراء رادع يحول دون تكرارها.

وأشارت السيلاوي إلى أن بعض سكان ضاحية الرشيد يمتلكون معلومات قد تساعد في تحديد هوية من يقف خلف هذا السلوك، داعية إلى التعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي معلومات يمكن أن تسهم في كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤول وفق القانون.

وطالبت بتحويل هذه الوقائع من حوادث متفرقة إلى قضية رأي عام تحظى بمتابعة جدية، مضيفة أن غياب المحاسبة الفعلية قد يشجع على تكرار مثل هذه الممارسات في مناطق أخرى.

وشددت على أن حماية الحيوان قيمة إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون التزامًا قانونيًا، داعية إلى ترسيخ ثقافة الرحمة والمسؤولية في التعامل مع الكائنات الضعيفة داخل المجتمع.

ميمي الأسعد: الرحمة لا تتجزأ.. ونطالب بمحاسبة المسؤول

وفي السياق ذاته، انضمت ممثلة "Care of Pets" الناشطة الحقوقية ميمي الأسعد، إلى الأصوات المستنكرة للحادثة، مؤكدة رفضها الشديد لما وصفته بــ"العمل الإجرامي واللاإنساني" الذي شهدته ضاحية الرشيد.

وقالت الأسعد إن نفوق واختفاء عشرات القطط، يستدعي موقفًا واضحًا من المجتمع والجهات المختصة، معتبرة أن مثل هذه الأفعال، في حال ثبوت تعمدها، لا تنسجم مع قيم الرحمة والرفق بالحيوان التي يفترض أن تحكم التعامل مع الكائنات الحية.

ونوّهت إلى أن ما جرى لا يمثل أهالي عمّان ولا المجتمع الأردني، مشيرة إلى أن الأفعال الفردية لا ينبغي أن تُحمّل لمجتمع كامل، ولا أن تحجب الجهود التي يبذلها أفراد ومجموعات في رعاية الحيوانات وحمايتها.

وأضافت أن التعامل مع الحيوانات يجب أن يقوم على الرحمة والمسؤولية في آن واحد، معتبرة أن حماية الحيوان لا تتعارض مع معالجة المشكلات التي قد تنتج عن وجود أعداد كبيرة من الحيوانات في المناطق السكنية، وإنما تتطلب حلولًا منظمة وإنسانية.

وطالبت الأسعد الجهات الأمنية المختصة، التي تتابع القضية، بالوصول إلى حقيقة ما حدث، وتحديد المسؤول عن نفوق الحيوانات في حال ثبوت تعرضها للتسميم عمدًا، وتطبيق القانون بحقه، حتى لا تتحول مثل هذه الوقائع إلى سلوك متكرر.

ونبّهت إلى أن "الرحمة لا تتجزأ"، وأن طريقة تعامل المجتمع مع الحيوانات تعكس جانبًا من منظومته الأخلاقية والإنسانية، داعية في الوقت ذاته إلى معالجة ملف الحيوانات الشاردة بصورة مؤسسية بدل تركه رهينًا للمبادرات الفردية أو ردود الفعل، وفقًا لما صرّحت به لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.

جمعية عناية: لا بد من التحقيق ومحاسبة المتورطين

بدورها، أعربت جمعية عناية للرفق بالحيوان والبيئة عن بالغ قلقها إزاء ما تم تداوله ورصده مؤخرًا بشأن حالات يُشتبه بتعرض عدد من القطط للتسميم، مؤكدة ضرورة التحقق من ملابسات هذه الحالات والوقوف على أسبابها وتحديد المسؤوليات القانونية في حال ثبوت تعمد إيذاء الحيوانات أو التسبب في نفوقها.
وقالت الجمعية، في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية، إن الرفق بالحيوان يمثل قيمة دينية، وإنسانية، وأخلاقية راسخة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره شأنًا هامشيًا، مشيرة إلى أن احترام الكائنات الحية وحمايتها من التعذيب والإيذاء يعكسان مستوى الوعي الأخلاقي للمجتمع.

وشددت على أن الحيوان كائن حي يتألم ويشعر بالجوع والعطش والخوف، وأن التعامل معه ينبغي أن يستند إلى المسؤولية والرحمة، بعيدًا عن الممارسات العشوائية والمؤذية.

ولفتت إلى أن أي اعتداء متعمد على الحيوانات قد تترتب عليه، إلى جانب الأضرار التي تلحق بالحيوان نفسه، تداعيات بيئية وصحية تستوجب المعالجة، خصوصًا عندما تُستخدم مواد سامة في أماكن قريبة من السكان والحيوانات الأخرى.

وأوضحت الجمعية أن معالجة وجود الحيوانات في المناطق السكنية والعامة ينبغي أن تقوم على منهج علمي وإنساني ومستدام، وبالتنسيق بين الجهات الرسمية والبلديات والمؤسسات المختصة، بما يوازن بين متطلبات السلامة العامة وحقوق الحيوان والحفاظ على البيئة.

وحذرت من أن اللجوء إلى التسميم أو الإيذاء العشوائي لا يمثل حلًا مستدامًا للمشكلة، داعية إلى تبني وسائل منظمة للتعامل مع أعداد الحيوانات، بما يحد من تكاثرها ويحافظ على صحتها وسلامة المجتمع في الوقت ذاته.

ودعت الجهات الرسمية إلى فتح تحقيق جاد في الحالات المبلغ عنها، والتحقق من طبيعة المواد المستخدمة وأسباب نفوق الحيوانات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في أفعال متعمدة ومخالفة للتشريعات النافذة.

كما ناشدت المواطنين توثيق الحالات المشتبه بها والإبلاغ عنها للجهات المختصة، وعدم اللجوء إلى أي إجراءات فردية قد تعرض حياة الحيوانات أو السكان للخطر.

وأكدت الجمعية استعدادها للتعاون مع الجهات الرسمية والبلديات والمؤسسات المعنية، والمساهمة في وضع حلول عملية ومستدامة لملف الحيوانات في المناطق العامة والسكنية.

أبو الحارث: تسميم القطط مرفوض.. لكن الإطعام العشوائي ليس حلًا

في المقابل، قال الناشط إبراهيم أبو الحارث إن الجدل المتصاعد حول ظاهرة تسميم القطط في عمّان يستدعي النظر إلى المشكلة من زاوية أوسع، وعدم اختزالها في سلوك التسميم وحده، مؤكدًا أن حماية الحيوانات والحد من أعدادها في المناطق السكنية يتطلبان معالجة الأسباب التي تقف خلف تفاقم الظاهرة.

وأشار أبو الحارث إلى أن إطعام القطط بصورة عشوائية في المجمعات والأحياء السكنية، من دون تحمل مسؤولية نظافتها ورعايتها وتنظيم أعدادها، قد يسهم في تفاقم المشكلة، خصوصًا عندما تترك مخلفات الطعام في الأماكن العامة وتتحول بعض المواقع إلى نقاط تستقطب أعدادًا متزايدة من الحيوانات.

ولفت إلى أن تسميم القطط سلوك قاسٍ ومرفوض ولا يمكن اعتباره حلًا، لكنه رأى في الوقت ذاته أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على إدانة طرف واحد وإغفال بقية جوانب المشهد، معتبرًا أن التعاطف مع الحيوانات ينبغي أن يقترن بالمسؤولية تجاه السكان والمكان.

وأضاف أن من يختار إطعام الحيوانات في الأحياء السكنية عليه أن يتحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك، بما في ذلك الحفاظ على النظافة، ومتابعة الحالات المرضية، والمساهمة في الحد من التكاثر العشوائي، وعدم ترك السكان المجاورين أمام تبعات الإطعام دون إدارة للظاهرة.

ولفت أبو الحارث إلى أن بعض السكان قد ينظرون إلى تسميم القطط باعتباره ممارسة وحشية، فيما يرى آخرون أن غياب الحلول المنظمة، وتزايد أعداد الحيوانات، وما قد يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بالصحة العامة وسلامة الأطفال وراحة السكان، قد يدفع إلى ردود فعل قاسية.

وشدد على أن استمرار المشكلة بهذه الصورة يكشف عن فجوة بين التعاطف الفردي والإدارة المؤسسية لملف الحيوانات الشاردة، داعيًا إلى حلول منظمة تحفظ الرفق بالحيوان من جهة، وتراعي الصحة العامة وحقوق السكان وسلامة البيئة السكنية من جهة أخرى.

وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيق في حادثة ضاحية الرشيد، تبدو القضية أكبر من عشرات القطط النافقة؛ فهي تفتح سؤالًا قديمًا ومتجددًا في عمّان مرتبط بكيفية حماية الحيوان، وحماية الإنسان، في الوقت نفسه، من الفوضى التي تنشأ عندما يغيب الحل المؤسسي؟.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية