وزير الأوقاف: "النظافة من الإيمان" تحول المراكز الصيفية إلى مساحة لترسيخ السلوك البيئي
قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، محمد الخلايلة، الخميس، إنّ المراكز الصيفية القرآنية لهذا العام تركز على تحويل النظافة والمحافظة على البيئة من مفاهيم نظرية إلى سلوكيات يومية، ضمن برنامج يحمل عنوان "النظافة من الإيمان" وشعار "بيئة أنقى.. مجتمع أرقى".
وأوضح الخلايلة لـ"المملكة" أن اختيار عنوان البرنامج يهدف إلى وضع قضية النظافة والمحافظة على البيئة في إطارها الديني والأخلاقي والاجتماعي، بعيدا عن كونها مجرد سلوك فردي أو حملة موسمية، وتحويلها إلى قيمة عملية يتعلمها الطلبة ويمارسونها وينقلونها إلى محيطهم الاجتماعي.
وأضاف أن شعار "بيئة أنقى.. مجتمع أرقى" يمنح الرسالة بعدا مجتمعيا أوسع، بحيث لا تقتصر على نظافة الفرد أو المكان، وإنما تمتد إلى المسؤولية المشتركة في الحفاظ على البيئة والمرافق العامة والأحياء والشوارع والمدارس والمساجد وسائر الأماكن العامة.
وبين الخلايلة أن المراكز تعمل من خلال أنشطتها المتنوعة على تحويل هذه المفاهيم إلى ممارسات عملية، بحيث يتعلم الطالب أن المحافظة على النظافة تبدأ من سلوك بسيط، مثل عدم إلقاء النفايات، والمحافظة على نظافة المكان، وترشيد استخدام الموارد، واحترام الممتلكات العامة، والمبادرة إلى تنظيف محيطه.
وأشار إلى أن الأنشطة العملية تساعد في ترسيخ السلوك، موضحا أن الطالب الذي يشارك في نشاط لتنظيف محيط مركزه أو يتعاون مع زملائه في مبادرة بيئية لا يكتفي بتلقي المعلومة، وإنما يعيش التجربة بنفسه، مما يجعل القيمة أكثر قابلية للترسخ والتحول إلى عادة.
وقال الخلايلة، إن الأنشطة الجماعية تعزز لدى الطلبة مفهوم العمل الجماعي وروح المبادرة والشعور بالمسؤولية، كما تدربهم على التعاون وتقسيم الأدوار واحترام الجهد الجماعي.
وأكد أن الرسالة لا تتوقف عند حدود المركز الصيفي، وإنما تستهدف انتقال أثر ما يتعلمه الطالب إلى أسرته ومحيطه الاجتماعي، موضحا أن الطالب الذي يتعلم قيمة النظافة في المركز يمكن أن ينقلها إلى منزله ويشجع إخوته وأفراد أسرته على المحافظة عليها، وأن يصبح أكثر وعيا في تعامله مع الأماكن العامة.
وأضاف أن تحويل الطالب إلى عنصر فاعل في نشر السلوك الإيجابي يمثل أحد الأبعاد المهمة للبرامج التربوية، خصوصا عندما تتجاوز الرسائل التوعوية مرحلة الاستماع إلى المشاركة الفعلية.
وأشار إلى أن ربط قضية النظافة بالمراكز الصيفية يمنحها بعدا إضافيا، باعتبارها تأتي ضمن بيئة تقوم أساسا على التربية وتعزيز القيم، وتقدم الدين باعتباره منظومة متكاملة من العبادات والأخلاق والسلوك والمسؤولية.
وبين أن القيمة الحقيقية لأي برنامج تربوي تتمثل في قدرته على تحويل المعرفة إلى سلوك، والسلوك إلى عادة، والعادة إلى ثقافة مجتمعية، لافتا النظر إلى أن النظافة تمثل مثالا واضحا على هذا النوع من التربية، باعتبارها قيمة إيمانية وأخلاقية ومسؤولية اجتماعية وبيئية في الوقت ذاته.
وأكد الخلايلة أن اختتام أعمال المراكز في 20 آب لا يعني انتهاء الرسالة، مشددا على أهمية استمرار القيم التي اكتسبها الطلبة في حياتهم اليومية، بحيث تصبح النظافة سلوكا يوميا والمحافظة على البيئة مسؤولية مشتركة.
وقال، إن شعار "بيئة أنقى.. مجتمع أرقى" ليس مجرد شعار لموسم صيفي، بل رسالة بأن بناء المجتمع يبدأ من سلوك الإنسان، وأن التربية الحقيقية هي التي تجعل القيمة ممارسة، والممارسة ثقافة، والثقافة أسلوب حياة.







