مركز الدراسات الاستراتيجية يناقش الأهمية الجيوسياسية لمضيق هرمز ومستقبل خطوط التجارة في المنطقة
نظّم مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، اليوم الأربعاء، ندوة بعنوان: " الآثار الجيوسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز والتهديد بإغلاق مضيق باب المندب: السيناريوهات، التداعيات، والاستجابات"، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وفي مستهل الندوة، رحّب الأستاذ الدكتور حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، بالمشاركين والحضور، مؤكداً أهمية مناقشة التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما يرافقها من تداعيات محتملة على أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد الإقليمي والدولي.
وأشار المومني إلى أن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان نقطتين محوريتين في منظومة التجارة والطاقة العالمية، وأن أي تعطيل لحركة الملاحة فيهما، سواء من خلال الإغلاق الفعلي أو التهديد المستمر، من شأنه أن يترك آثاراً واسعة تتجاوز حدود المنطقة، لتطال أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الاقتصادي للدول، فضلاً عن رفع احتمالات التصعيد العسكري وإعادة تشكيل بعض التوازنات الجيوسياسية.
وأكد أن أهمية الندوة تنبع من الحاجة إلى قراءة التطورات من زوايا متعددة، واستشراف السيناريوهات المحتملة، وتقييم التداعيات والخيارات المتاحة أمام الدول والمؤسسات المعنية، بما يسهم في تقديم رؤى وتوصيات يمكن أن تساعد صناع القرار في التعامل مع الأزمات المحتملة.
وتناولت الندوة التي أدارها الدكتور قيس الخطيب، باحث مساعد، مركز الدراسات الاستراتيجية ثلاثة محاور رئيسية، ركز الأول منها على الأهمية الجيوسياسية لمضيقي هرمز وباب المندب، من خلال بحث الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية للمضيقين، ودور المضائق البحرية في التنافس الدولي، وانعكاسات الأزمات الإقليمية على أمن الملاحة البحرية.
وقدّم هذا المحور السفير السابق مازن الحمود، السفير الأردني الأسبق لدى المملكة المتحدة ومفوض الأردن غير المقيم لدى إيرلندا، متناولاً الأبعاد السياسية والجيوسياسية المرتبطة بأمن الممرات البحرية وأثرها في العلاقات والتوازنات الدولية.
أما المحور الثاني، فتناول الأبعاد العسكرية والأمنية، بما في ذلك التهديدات التي تواجه الملاحة البحرية، وأدوار القوات البحرية والتحالفات الدولية، وأمن الطاقة والأمن البحري، إلى جانب سيناريوهات التصعيد والردع.
وتحدث في هذا المحور العميد المهندس البحري المتقاعد خالد الخطيب، من القوة البحرية الملكية والضابط السابق للارتباط في قيادة الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، مستعرضاً طبيعة التهديدات المحتملة للملاحة، وقدرات القوى البحرية الدولية على حماية خطوط الملاحة وتأمين حركة السفن.
وركز المحور الثالث على التداعيات الاقتصادية المحتملة لإغلاق المضيقين، ولا سيما تأثير ذلك على أسعار النفط والغاز، وحركة التجارة العالمية وسلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وانعكاسات الأزمة على الاقتصادات العربية والاقتصاد العالمي.
وقدّم هذا المحور معالي الدكتور خير أبو صعيليك، السياسي والاقتصادي والأكاديمي، ووزير الدولة الأسبق لتطوير القطاع العام، والنائب السابق ورئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب لعدة دورات، متناولاً التداعيات الاقتصادية المحتملة وخيارات التعامل معها على المستويين الإقليمي والدولي.
وناقش المشاركون خلال الندوة عدداً من التساؤلات المتعلقة بمدى واقعية سيناريو الإغلاق الكامل لمضيقي هرمز وباب المندب، وقدرة القوى البحرية الدولية على ضمان حرية الملاحة، وانعكاسات أي اضطراب في حركة الملاحة على أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى البدائل المتاحة للدول المصدرة والمستوردة للطاقة.
كما بحثت الندوة سبل تعزيز الأمن البحري والتعاون الإقليمي، والدروس المستفادة من الأزمات السابقة في الخليج العربي والبحر الأحمر، وآليات إدارة الأزمات والحد من تداعياتها على الأمن والاستقرار والاقتصاد.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز الجاهزية الوطنية والإقليمية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية، وتنويع البدائل اللوجستية ومصادر الطاقة، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي بما يضمن استمرارية حركة التجارة والطاقة ويحد من تداعيات أي اضطرابات محتملة.
وتأتي الندوة في إطار الدور الذي يضطلع به مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية في تحليل القضايا الإقليمية والدولية ذات التأثير المباشر على الأردن، وتوفير الدراسات والرؤى التي تسهم في دعم عملية صنع القرار وتعزيز القدرة على استشراف المخاطر والتعامل معها.







