فياض يكتب: مجالس المحافظات… الانتخاب والتمثيل الشعبي هو أساس اللامركزية الديمقراطية
علي فياض
إذا أردنا لمجالس المحافظات أن تكون جزءاً حقيقياً من منظومة اللامركزية، فلا بد أن تستند أولاً إلى إرادة شعبية مباشرة تمنحها الشرعية والقوة في ممارسة دورها في تحديد الأولويات، ومناقشة الخطط والموازنات، ومتابعة المشاريع، وتمثيل مصالح المواطنين على مستوى المحافظة.
فنموذج اللامركزية التي شرعت بها الدولة الأردنية منذ صدور قانون اللامركزية عام 2015، وقامت على أساسها أول انتخابات لمجالس المحافظات عام 2017، لم تكن مجرد إعادة تنظيم للإدارة المحلية، بل كانت خطوة باتجاه نقل جزء من القرار من المركز إلى المحافظات، وربط القرار التنموي بإرادة المواطنين واحتياجاتهم.
ومن هنا، فإن تشكيل مجالس المحافظات من خلال الاختيار أو التمثيل غير المباشر، حتى وإن كان أعضاؤها من خلفيات أو جهات منتخبة، لا يعادل انتخاب المجلس مباشرة من أبناء المحافظة.
قد يحقق هذا النموذج شكلاً من أشكال الإدارة المحلية، لكنه لا يحقق، برأيي، جوهر اللامركزية الديمقراطية الحقيقية.
فاللامركزية ليست فقط نقل صلاحيات من وزارة إلى مديرية، ولا مجرد توزيع إداري للمهام؛ بل هي أيضاً نقل للقرار التنموي او جزء منه إلى مؤسسات محلية تستمد شرعيتها مباشرة من المواطنين وتكون مسؤولة أمامهم.
وكلما كان مجلس المحافظة أكثر ارتباطاً بصوت الناخب، كان أقدر على الدفاع عن موازنة محافظته، وترتيب أولوياتها، ومساءلة الجهات التنفيذية، والتعبير عن إرادة سكانها.
مجلس المحافظة القوي يبدأ من صندوق الاقتراع، لأن قوة القرار المحلي تبدأ من صوت المواطن.







