اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

دائرة حكومية تحول حياة أحد الأحياء السكنية في عمان إلى جحيم

{title}
أخبار الأردن -

انتقد الخبير البيئي باتر وردم ما وصفه بالتناقض بين الخطاب المتداول حول عمّان كمدينة خضراء ومستدامة وبين واقع بعض الأحياء السكنية، مستشهدًا بتجربة أسرته التي قال إنها تعيش منذ ثلاث سنوات أزمة يومية متفاقمة عقب نقل دائرة حكومية إلى موقع مقابل منزلهم، من دون توفير مواقف سيارات كافية.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن المنزل الذي شُيّد عام 1976 تحوّل، بفعل الازدحام المروري وأزمة الاصطفاف، إلى ما وصفه بالجحيم اليومي، موضحًا أن السكان باتوا يواجهون بصورة متكررة إغلاقات لمداخل الكراجات واحتلالًا للأرصفة والمساحات المحيطة بالمنازل، بما ينعكس مباشرة على نمط حياتهم وحقهم في استخدام محيط مساكنهم بصورة طبيعية.

وبيّن وردم أن المشكلة لا تتعلق بمجرد أزمة مواقف سيارات، وإنما تمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بالتخطيط الحضري وإدارة استعمالات الأراضي، ومدى مراعاة المؤسسات الحكومية عند اختيار مواقعها للقدرة الاستيعابية للمنطقة المحيطة وتأثيرها في السكان والأنشطة التجارية القائمة.

وأشار إلى أن وجود الدائرة الحكومية في منطقة سكنية من دون توفير بنية موازية تستوعب المركبات والزوار والموظفين أدى، بحسب وصفه، إلى نقل كلفة القرار التخطيطي من المؤسسة إلى المواطنين، الذين أصبحوا يتحملون تبعات الازدحام والفوضى المرورية بصورة يومية.

ولفت وردم إلى أن أحد المحال التجارية، الذي قال إنه يعمل في المنطقة منذ نحو عشرين عامًا، بات صاحبه يفكر في عرض موقعه للبيع نتيجة تفاقم الأزمة، متسائلًا عمّن يتحمل الخسارة الاقتصادية التي قد تلحق بمثل هذه الأنشطة نتيجة تغير طبيعة المنطقة واستخداماتها.

وتساءل: إذا كان النشاط الحكومي قادرًا على تغيير شكل الحي وإرباك حركة السكان والتأثير في الأعمال القائمة، فأين تكمن الحماية القانونية للسكان وأصحاب المحال؟، معتبرًا أن الحاجة باتت ملحّة إلى تشريعات وآليات تخطيطية تضمن عدم تحول الأحياء السكنية إلى مراكز نشاط مؤسسي من دون دراسة انعكاساتها على البيئة العمرانية والاجتماعية والاقتصادية.

ونوّه وردم إلى أن مفهوم الاستدامة الحضرية لا ينبغي أن يبقى محصورًا في التقارير والمؤشرات والشعارات، إذ يجب أن يُقاس أيضًا بقدرة المدينة على حماية جودة حياة سكانها، وتأمين الأرصفة والمداخل، وإدارة المواقف، والحد من الازدحام، وتحقيق التوازن بين الوظيفة الحكومية وحقوق المجتمع المحلي.

وخلص إلى أن المواطن لا ينبغي أن يشعر بأن مؤسسات الدولة قادرة على اقتحام تفاصيل حياته اليومية داخل منزله ومحيطه من دون أن تكون هناك أدوات قانونية وتخطيطية تكفل التوازن بين المصلحة العامة وحقوق السكان.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية