الحباشنة يتحدث عن مشروع تم إجهاضه بحجة نقص التمويل كان يهدف لتعزيز منعة الأردن
عقد منتدى محمد الحموري الثقافي، بالتعاون مع مؤسسة إعمار السلط، ندوة حوارية بعنوان "تبعات الحرب والمنعة الداخلية"، استضاف خلالها وزير الداخلية الأسبق معالي سمير الحباشنة، وأدارها الصحفي طلال غنيمات، في مركز السلط الثقافي.
استهل الحباشنة حديثه موضحًا أنه لا يؤمن بالهويات الفرعية وإنما بالشخصية الوطنية الجامعة للدول، معتبرًا أن الشخصية الوطنية الأردنية نُحتت في ظل الضرورة التي أفرزتها الوحدة الأردنية الفلسطينية، مستشهدًا بمقولة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه: "من شتى الأصول والمنابت".
وأوضح أن هذه الوحدة انتهت قسريًا عام 1967 ثم سياسيًا لاحقًا، مشددًا على أن قرار فك الارتباط عام 1988 كان قرارًا فلسطينيًا مرتبطًا بإعلان الدولة الفلسطينية، وليس قرارًا أو رغبة أردنية في أي من المحطات الثلاث، داعيًا إلى عدم السماح بتسلل أي أصوات تحاول تقسيم الشعب الأردني بين أبناء الضفتين، ومستشهدًا بمئات آلاف حالات الزواج بينهما كدليل على وحدة النسيج الاجتماعي الأردني.
وفي حديثه عن علاقة الفرد بالدولة، ميّز الحباشنة بين ثقة مطلقة بمؤسسة العرش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبين معضلة مزمنة تتمثل في غياب الثقة بين الحكومات المتعاقبة ومجالس النواب من جهة، والشعب من جهة أخرى، مستشهدًا بإقرار مجلس النواب لمشروع قانون الملكية العقارية الذي يتيح أخذ أراضي الأردنيين دون تعويض، باعتباره مثالًا على أسباب هذا التراجع في الثقة الشعبية.
وانتقد الحباشنة تأخر الأردن في اعتماد نموذج حكومة تقدّم برنامجًا وزاريًا واضحًا يمكن محاسبتها عليه لاحقًا، إلى جانب غياب تقييم دوري لأداء كل وزير، مشددًا على ضرورة وجود مسؤول يرتقي فوق الاعتبارات الوجاهية، معتبرًا أن وجود آلية مساءلة حقيقية يدفع المسؤول للعمل بكفاءة أعلى، لافتًا إلى أن النائب القوي يعمل بحرية تقارب 70%، في حين لا تتجاوز نسبة حرية بعض النواب الآخرين 5% فقط.
وفي معرض حديثه عن الاحتلال الإسرائيلي، وصفه الحباشنة بأنه "دولة داعشية يهودية"، معتبرًا أن حل الدولتين بات ساقطًا عمليًا في ظل احتلال نحو 70% من قطاع غزة، إلى جانب احتلال أراضٍ في لبنان وسوريا، ومشيرًا إلى استمرار سياسات التهجير رغم صمود الشعب الفلسطيني وتصاعد الضغط عليه.
وحذّر من أن المشاريع الإيرانية والتركية والإسرائيلية تأتي جميعها على حساب المصالح العربية، بما فيها الأردن، معتبرًا أنها تسعى للتوسع على حساب الأراضي العربية، وأن السيطرة على الأمة تتم إما عبر الاحتلال المباشر أو عبر النفوذ غير المباشر.
ودعا الحباشنة إلى تحسين الوضع الداخلي للأردن عبر تعزيز منعته العسكرية والاجتماعية، مقترحًا التوسع في برنامج الخدمة الوطنية ليشمل جميع الشباب بعد إنهاء دراستهم الجامعية، بشقين عسكري ومدني، موضحًا أن هذه الفكرة طُرحت أصلًا عام 2005 قبل أن يتم إحباطها بذريعة نقص التمويل، مؤكدًا أن "المال يتبع الأولوية وليس العكس".
واعتبر أن توسيع الخدمة الوطنية يبعث برسالة ردع واضحة للخارج بأن الدولة الأردنية "عصيّة وقوية"، إلى جانب دعوته لاستثمار خبرة متقاعدي القوات المسلحة كقوة رديفة، فضلًا عن اقتراحه ترخيص السلاح المنتشر بين الأردنيين رسميًا لدى الأجهزة الأمنية، بما يجعله جزءًا منظمًا مما وصفه بـ"الجيش الشعبي"، معتبرًا أن هذه الإجراءات مجتمعة تشكل رسالة ردع مباشرة للخصوم.






