اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ماذا بعد صفقة نزع السلاح في غزة؟

{title}
أخبار الأردن -

 

حسين الرواشدة

‏أخيراً، وافقت حماس على تسليم أسلحة المقاومة ، أسوأ ما يمكن أن نفعله -توافقنا مع حماس او اختلفنا معها- أن نتعامل مع الحدث بمنطق الشماتة ، أو الحكمة بأثر رجعي ، أو ان نتبادل إصدار التبريرات المألوفة التي نسمعها بعد كل نكبة ، ما حدث كان أكبر مما توقعنا ، لكن لابد أن نقرأه في سياقة الصحيح ، وأن نضعه ، بما فيه من رمزية صادمة ، في إطار فهم ما جرى على مدى ثلاث سنوات ، وما تحمله المرحلة القادمة من نوازل ومفاجآت ، ربما تكون في بعض صورها ونتائجها أخطر من "نزع السلاح".

‏من بوابة "ممنوع السلاح" ، بتوقيع رسمي من آخر فصائل المقاومة ، تدخل القضية الفلسطينية إلى مربع التصفيه النهائية بخطىً سريعة، غزة أصبحت في عهدة واشنطن وتل أبيب ، تديرها لجنة تابعة لشركة ترامب وشركائه للسلام ، أهل غزة دفعوا ثمناً باهضاً لا يمكن أن يتصوره البشر ، ومن حقهم أن تتوقف ماكينة القتل والدمار التي أزهقت ارواحهم وأحلامهم، الضفة الغربية "قيد الضم" النهائي ، مطلوب من أهلها أن يختاروا : إما البقاء والاختناق وإما الخروج بلا عودة، أيهما أفضل لتل ابيب: مقاومة بلا سلاح أم سلطة تبحث عن شرعية؟ الإجابة معروفة ، ومن هنا سيمر قطار التسوية، أقصد التصفية في المرحلة القادمة.

‏لكي نفهم أكثر ، صفقة السلاح جاءت في سياق مزدحم بالأحداث والدلالات ، لاحظ ‏، أولاً، تزامنت مع انتخاب خليل الحية رئيسا لمكتب حماس السياسي بفارق صوت واحد عن خالد مشعل ، وقبل شهور من موعد انتخابات مفصلية في واشنطن وتل أبيب ، لاحظ ، ثانياً، تصريحات قادة حماس تؤكد اصرار الحركة على الاستمرار بممارسة العمل السياسي في غزة ، هذه ربما إشارة واضحة بأن الصفقة تضمنت ضمانات دولية وإقليمية تتعلق بوجود الحركة ومستقبلها ودورها في المستقبل، لاحظ، ثالثاً، ما حدث تزامن مع تحولات الحرب بين أمريكا واسرائيل وإيران ، طهران كشفت عن أوراقها تجاه القضية الفلسطينية، صواريخها توقفت عن الوصول إلى تل أبيب ، رسائلها لم تعد مشفرة وهي تضع الأردن هدفاً لها بحثا عن ساحة بديله ، وغير ذلك مما يطول شرحه.

‏منذ ثلاث سنوات ، بدأت مراسيم إعادة توزيع المنطقة ومناطق النفود والمصالح والثروات والممرات تحت إيقاع الصواريخ وهدير الحرب، كانت ثمة مفاوضات وصفقات وتبادل للضربات والمصافحات أيضاً، غزة جزء من مشهد أكبر تندرج فيه كل المنطقة ، دولاً وتنظيمات، نزع السلاح جزء ، أيضاً، من فواتير تستدعيها توازنات وربما تنازلات فرض الواقع الجديد ، على أنقاذ غزة المدمرة ربما ينطلق "القطار الإبراهيمي"، ربما تصبح إيران الجديدة أحد محطاته، ربما تحدث مفاجآت أخرى تعطل السكة التي يفترض أن يسير عليها فينحرف إلى اتجاهات اخرى مجهولة، أكيد لا أحد يعرف الآن ماذا سيحدث غداً.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية