اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المجالي يكتب: من قال إن حرب إيران هي حرب الأمة ..؟

{title}
أخبار الأردن -

 

حسان سلطان المجالي - مستشار قانوني

من أخطر الأخطاء السياسية أن تتحول الشعارات إلى حقائق لا يجرؤ أحد على مناقشتها ، وأن يصبح مجرد طرح الأسئلة جريمة في نظر البعض ، ولذلك فإن السؤال الذي يتهرب منه أنصار المشروع الإيراني منذ أكثر من خمسة وأربعين عاماً هو : 
ماذا قدمت إيران للأمة الإسلامية غير الحروب والخراب والانقسام ..؟

لا نريد خطابات عن تحرير القدس ، ولا شعارات عن نصرة المستضعفين ، ولا خطباً عن المقاومة ، نريد حصيلة سياسية يمكن قياسها على الأرض وهي  ماذا كانت النتيجة ...؟

تعالوا لنحصي بعض نتائج بعض ما قدمته إيران الثورة والعقيدة لنرى العراق دولة استنزفتها الميليشيات والطائفية ، وسوريا تحولت إلى ساحة نفوذ إقليمي ودولي ، ولبنان انتقل من دولة مزدهرة إلى دولة منهكة ، واليمن غرق في حرب طويلة دفعت ثمنها الأجيال ، وغزة دفعت ثمناً إنسانياً وسياسياً باهظاً ، وهذه ليست دعايات إعلامية ، بل وقائع يراها العالم ، ولا يريد أن يراها أنصار إيران ...!!

أما اليوم ، فإن أكثر ما يكشف حقيقة هذا المشروع هو طبيعة أهدافه العسكرية ، فإيران تتجنب بصورة واضحة الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ، وتتفادى استهداف بوارجها وقطعها الحربية المنتشرة في الخليج العربي ، ذلك لأنها تدرك أن كلفة تلك المواجهة قد تهدد بقاء النظام نفسه ، ولها في ذلك عبرة تاريخية ، وفي المقابل يصبح استهداف دول عربية وإسلامية بذريعة وجود قوات أمريكية أو اتفاقيات عسكرية معها هو الخيار الأسهل والأقل كلفة ....

أي منطق هذا الذي يدّعي مواجهة أمريكا بينما تُترك قواتها وأسطولها بعيداً عن الاستهداف ، وتتحول الأراضي العربية إلى ساحات لتصفية الحسابات ...؟

إن من يراقب المشروع الإيراني منذ عام 1979 يدرك أن بوصلته لم تكن يوماً بناء قوة عربية أو إسلامية موحدة ، بل قام على إنشاء مناطق نفوذ تمتد عبر الميليشيات والجماعات المسلحة ، حتى أصبحت عواصم عربية رهينة لصراعات لا تخدم إلا المشروع الإيراني ....

ولهذا فإن الخطر لا يقاس بالشعارات بل بالنتائج ، والمشروع الذي يُنتج تفكيك الدول ، وإضعاف الجيوش الوطنية ، وإثارة الانقسامات المذهبية ، لا يختلف في جوهره عن أي مشروع توسعي آخر مهما اختلفت شعاراته أو راياته ....

إن المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني، رغم اختلاف الخطاب فإنهما يلتقيان في النتيجة ، فكلاهما يستفيد من وطن عربي ضعيف ، ودولة عربية منقسمة ، ومجتمع عربي مستنزف ، فالأول يتوسع باسم الثورة ، والثاني يتوسع باسم الأمن ، لكن الضحية في الحالتين واحدة ....

ولذلك فإن أخطر أشكال التضليل السياسي هو إقناع الناس بأن مجرد وجود كلمة "الإسلامية" في اسم الدولة الرسمي يجعل كل سياساتها مقدسة ، وكل حروبها عادلة ، وكل تدخلاتها مشروعة ، لكن التاريخ لا يحكم على الدول بأسمائها ، وإنما بما تتركه خلفها من عمران أو خراب ، ومن استقرار أو فوضى ...

وبعد أكثر من خمسة وأربعين عاماً يظل السؤال قائماً ولم يستطع أحد الإجابة عنه بإقناع : 
ما الذي كسبته الأمة الإسلامية من المشروع الإيراني سوى اتساع رقعة الصراعات ، وتراجع الدولة الوطنية ، وتحول الشعوب العربية إلى وقود لحروب لا تنتهي ..؟

ومن ثم ، فإن الثورات لا تُقاس بعلو الشعارات ، بل بحجم ما تحميه من دماء ، وما تبنيه من دول ، وما تصونه من كرامة شعوبها ، أما المشاريع التي لا تترك خلفها إلا الركام فلا يمنحها أي شعار ديني صفة القداسة أو حق احتكار الحديث باسم الأمة ...

والله المستعان .

 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية