بيان صادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر
يحيي العالم، في الثلاثين من شهر تموز من كل عام، اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها الصادر بتاريخ 18/12/2013م، بهدف رفع مستوى الوعي بهذه الجريمة، وتسليط الضوء على أوضاع ضحاياها، وتعزيز جهود الوقاية والحماية، وضمان مساءلة مرتكبيها وعدم إفلاتهم من العقاب.
ويؤكد المركز الوطني لحقوق الإنسان أن جريمة الاتجار بالبشر تمثل انتهاكًا جسيمًا للكرامة الإنسانية وللحقوق والحريات الأساسية، لما تنطوي عليه من استغلال للإنسان واعتداء على حريته وحقوقه، وتستهدف بصورة خاصة الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية، الأمر الذي يتطلب استجابة وطنية متكاملة قائمة على الوقاية والحماية والمساءلة، بما يضمن صون حقوق الضحايا وكرامتهم.
ويشير المركز إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية عززت منظومتها التشريعية والمؤسسية لمكافحة هذه الجريمة، بدءًا من الدستور الأردني وتعديلاته لسنة 1952م، الذي أكد في المادة (6) منه مبدأ المساواة بين الأردنيين جميعًا، وحماية الفئات الأكثر حاجة إلى الحماية من الإساءة والاستغلال. كما كفل الدستور، في المادة (13)، معايير العمل اللائق، وألزم المشرع بوضع شروط خاصة بعمل النساء والأطفال وفقًا لأحكام المادة (23). كما صادق الأردن على العديد من الاتفاقيات الدولية، ومنها بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وذلك في عام 2009م، وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة.
أما على صعيد التشريعات الوطنية، فقد صدر قانون منع الاتجار بالبشر رقم (9) لسنة 2009م وتعديلاته، إلى جانب الأنظمة ذات الصلة، بما في ذلك نظام دور إيواء المجني عليهم والمتضررين من جرائم الاتجار بالبشر، ونظام صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر. كما يؤكد المركز أهمية صدور الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل لمكافحة الاتجار بالبشر (2024م–2027م)، وإنشاء دار كرامة لضحايا الاتجار بالبشر، التي ينفذ المركز زيارات رصدية لها، ويثمن التطورات الإيجابية التي شهدتها. كما يشيد بإطلاق آلية الإحالة الوطنية لضحايا الاتجار بالبشر، وما تضمنته من تحديد لأدوار الجهات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر، وتفعيل صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، وتنفيذ البرامج التوعوية بقانون منع الاتجار بالبشر لمختلف فئات المجتمع.
ويثمن المركز كذلك تفعيل منصة "حماية" الإلكترونية الخاصة بالشكاوى العمالية، التي أُدرجت من خلالها مؤشرات الإنجاز، والتي تتيح للعامل تقديم شكواه في أي وقت وعلى مدار أربعٍ وعشرين ساعة. كما يشيد بتشكيل المجلس القضائي لجنةً لمتابعة جميع الأمور المتعلقة بقضايا الاتجار بالبشر ضمن مهام السلطة القضائية، وبعمله على تخصيص (75) من السادة القضاة وأعضاء النيابة العامة للنظر في هذه القضايا، وإعداد خطة تدريبية تتضمن برامج متخصصة لتعزيز قدرات السادة المدعين العامين والقضاة في التحقيق المتقدم في قضايا الاتجار بالبشر.
ويؤكد المركز، في هذا السياق، ضرورة الاستمرار في تنفيذ البرامج التوعوية بمضامين قانون منع الاتجار بالبشر، بما يستهدف جميع فئات وشرائح المجتمع، وأهمية تعزيز الشراكة مع قطاع الأعمال، باعتباره شريكًا أساسيًا في احترام حقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ العمل اللائق، والحد من مخاطر الاستغلال والعمل الجبري.







