الحنيطي يكتب: 395 مليار دولار تعويضات على صواريخ ومسيرات إيران
* ١٦٢ صاروخاً و ١٢٥ مسيرة حتى منتصف نيسان ٢٠٢٦
* ٧٥ صاروخاً و٢٤ مسيرة خلال تموز ٢٠٢٦
المجموع = ٣٩٥ صاروخاً ومسيرة
قد يقرأ البعض او الكل عنوان المقال، وأول ما يقول في عقله "ايمن يهذي"، لا يا سادة هذا ليس هذياناً ، تعالوا نشرح ونوضح، رب ضارة نافعة، عندما تعتدي ايران على الأردن واراضيه وسيادته واقتصاده بـ ٣٩٥ صاروخاً ومسيرة، وهو ليس طرفاً في الحرب بينها وبين واشنطن وتل ابيب، وقد ابلغت طهران بذلك رسمياً بالطرق الدبلوماسية اكثر من مرة فهذا له ثمنه وليس اي ثمن.
هذه لم تعد صواريخ ومسيرات "عابرة"، في طريقها لتحرير فلسطين كما تكذب طهران وتدغدغ مشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين، ان كان كذلك لماذا لا تتساقط كل يوم صواريخ ايران ومسيراتها على الكنيست ووزارة الحرب وقواعد الاحتلال الاسرائيلي الذي ينكل بالفلسطينيين ويعيث فساداً مستوطنيه باراضيهم وبيوتهم وقراهم ليلاً نهاراً، فالضفة مشتعلة اليوم، ومساكين غزة ما زالوا في الخيام والعشوائيات، الأمور باتت جلية اليوم اكثر من اي وقت مضى، هذه صواريخ تستهدف الأردن وسيادته وشعبه واقتصاده، والاعتداء الأخير على العقبة يثبت ذلك بكل وضوح.
فالعقبة ليست مجرد مدينة ساحلية، هي العاصمة الاقتصادية للأردن، ميناؤها الحيوي، وجهتها السياحية، وشريانها التجاري مع العالم. وفي ٢٢ تموز ، دوت صفارات الإنذار في العقبة، وانطلقت الصواريخ الإيرانية باتجاه المدينة. أربعة صواريخ اعترضتها الدفاعات الجوية الأردنية، وسقط صاروخان في مناطق غير مأهولة. لكن الرسالة كانت واضحة: إيران تستهدف الأردن، وليس فقط سماءه.
لم تبدأ الاعتداءات الإيرانية من العقبة، ولن تتوقف عندها ، تشير الاحصائيات ان ايران استهدفت الأردن حتى ١٤ نيسان ٢٠٢٦ ب ١٦٢ صاروخاً و١٢٥ مسيرة، بحسب مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، ثم أتت دفعة جديدة خلال شهر تموز ٢٠٢٦ تمثلت ب ٧٥ صاروخاً و٢٤ مسيرة ، بحسب بيانات الجيش ، نتحدث هنا عن ما مجموعه ٣٩٥ صاروخاً ومسيرة حتى كتابة هذه السطور، وكأن الأردن وأرضه وسيادته اصبح مستباحاً للفرس، هذه اعتداءات صريحة تخترق القانون الدولي .
كيف نحاسب ايران ونردعها من تكرار اعتداءاتها ؟ عسكرياً لا يستطيع الأردن الرد على ايران والأسباب واضحة لا تحتاج لشرح ، لكن هناك سلاح التعويضات ، فالقانون الدولي يقول كلمته: إيران مسؤولة، والتعويض واجب ، والتواجد العسكري الأمريكي على الارض الأردنية الذي تتذرع به طهران، هو بموجب اتفاقيات دفاعية دولية معلنة للجميع .
هنا يأتي دور القانون الدولي الذي لا يقبل الترقيع ولا المجاملة. فوفقاً لمشروع المواد الصادر عن لجنة القانون الدولي (ILC) لعام ٢٠٠١، والذي يُعتبر المرجعية الأساسية في قضايا مسؤولية الدول، تنص المادة ١ على أن "كل فعل غير مشروع دولياً ترتكبه دولة يُنشئ مسؤولية دولية لتلك الدولة". وتؤكد المادة ٢ أن الفعل غير المشروع يتحقق عندما يشكل انتهاكاً لالتزام دولي، ويكون قابلاً للإسناد إلى الدولة.
وبموجب المادة ٣١، تلتزم الدولة المسؤولة بـ "الجبر الكامل للضرر" الناجم عن الفعل غير المشروع. أما المادة ٣٦ فتنص صراحة على أن "الدولة التي ارتكبت فعلاً غير مشروع دولياً ملزمة بالتعويض عن أي ضرر قابل للتقييم الاقتصادي". والأهم من ذلك، المادة ٣٧ تُلزم الدولة بـ "الإرضاء" عن أي "ضرر غير مادي"، بما في ذلك انتهاك السيادة والكرامة الوطنية، ويكون ذلك عبر الاعتراف بالانتهاك وتقديم اعتذار رسمي، إضافة إلى تعويضات مالية تعكس جسامة الإساءة.
وهنا يأتي الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة ليؤكد ما لا يقبل الجدل. فـ المادة ٢(٤) من الميثاق تحظر بشكل مطلق "استعمال القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة". والأردن، بموقفه الرسمي الواضح بأنه خارج هذا الصراع، ودولة محايدة لم تهدد ولم تعتد، يصبح انتهاك أجوائه والاعتداء على أراضيه، انتهاكاً صارخاً لأحكام الميثاق ولمبادئ القانون الدولي العرفي.
هناك سوابق قضائية لا تقبل الجدل، المحكمة الدائمة للتحكيم ومحكمة العدل الدولية أسستا لمبادئ راسخة في هذا المجال. ففي قضية مضيق كورفو (Corfu Channel) عام ١٩٤٩، أكدت المحكمة أن انتهاك السيادة الإقليمية لأي دولة يُنشئ مسؤولية دولية. وفي قرارات مجلس الأمن المتعاقبة، ولا سيما القرار ٦٩٢ الذي أسس لجنة التعويضات الأممية (UNCC) بعد غزو العراق للكويت، تم إقرار مبدأ أن الدولة المعتدية تتحمل المسؤولية الكاملة عن التعويض. والأردن نفسه سبق أن حصل على تعويضات من العراق عام ١٩٩١ بقيمة ٢٤١ مليون دولار، وهي سابقة قانونية تُعزز موقف عمان اليوم.
نقول لايران اليوم ، فواتير العدوان تُدفع، والسيادة لها ثمن ،على الأردن ان يطالب اليوم، وبكل حق، بتعويض قدره مليار دولار عن كل صاروخ ومسيرة أطلقت من إيران واراضي وكلائها باتجاه أراضيه. والمعادلة واضحة:
٣٩٥ × ١,٠٠٠,٠٠٠,٠٠٠ = ٣٩٥ مليار دولار
إذا كان زبائن ماكدونالد وستارباكس قد حصلوا على تعويضات بعشرات الملايين من الدولارات بسبب " لذعة " لسان من بطاطا مقلية عالية السخونة ، او انسكاب فنجان قهوة ساخنة جداً والتسبب بحروق ، فما بالك ان يكون الاعتداء يستهدف شعب باكمله وكل مقومات اقتصاده من سياحة وغيره ، هل كثير ان نطالب بتعويض مليار دولار عن كل صاروخ ومسيرة تضرب ارضنا وتمس سيادتنا وتزعزع امننا واستقرارنا وتدمر سياحتنا واقتصادنا ؟!
عائلات ضحايا تفجير طائرة بان اميركان فوق لوكربي حصلوا على تعويضات ب ٢.٧ مليار دولار من ليبيا ، أقارب مواطنين أميركيين، اسرائيليين قتلوا أو جرحوا في عمليات لحركة حماس داخل الخط الأخضر رفعوا دعوى قضائية وطالبوا بتعويضات تصل إلى 875 مليون دولار، متهمين البنك العربي بتحويل أموال إلى عائلات منفذي هذه الهجمات.
تعويضات إيرانية للأردن ب ٣٩٥ مليار دولار هذا المبلغ ليس مبالغة. هو ثمن انتهاك السيادة، وثمن تهديد الأمن القومي، وثمن استهداف المدن الأردنية، وثمن تشغيل منظومات الدفاع الجوي، وثمن الخوف الذي زرعته الصواريخ في قلوب أطفال الأردنيين، وثمن الشظايا التي تساقطت على بيوت الأردنيين وسياراتهم وممتلكاتهم . وهو أقل بكثير من ثمن حرب لا نريد ان تفرض علينا فرضاً ، حتى ايران نفسها تطالب الأمريكيين والمجتمع الدولي اليوم بتعويضات جراء الاعتداء عليها بحسب القانون الدولي ، وتبتز اقتصاد العالم في مضيق هرمز لأجل ذلك .
المجتمع الدولي يقف مع الأردن. ويدين الهجمات ويعتبرها انتهاكاً صارخاً للسيادة والسلامة الإقليمية وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة . رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز قال إن الأردن "لن يتسامح مع أي انتهاك لسيادته". ولجنة الخارجية النيابية أدانت انتهاك إيران للأراضي الأردنية،هذا الدعم الدولي ليس منّة، بل اعتراف بحقيقة: من يعتدي على سيادة الأردن سيدفع الثمن.
الرسالة إلى طهران، ارقام التعويضات هذه ليست للتفاوض. هي فاتورة عدوان، وثمن استهداف المدن الأردنية. الأردن ليس طرفاً في حربكم مع واشنطن وتل ابيب ، ولن يكون أبداً ممراً مجانياً لصواريخكم. من يظن أن الأردن سيتنازل عن حقوقه أو سيادته، فهو واهم. محكمة العدل الدولية في انتظاركم، وقرارات مجلس الأمن في صفنا، ونصوص القانون الدولي تقف مع الحق الأردني.
لو استطاع الأردن الحصول على هذا الرقم الملياري من التعويضات بدعم القانون الدولي ، هل هناك من يعتقد ان الحرس الثوري الايراني سيتجرأ بعدها على استهداف الأردن بالصواريخ والمسيرات وغيرها مرة اخرى ؟.
ثم انظروا الى الرقم الملياري كيف سيكون حلاً سحرياً لجميع مشاكل الاردن، وينقذ البلاد والعباد والاقتصاد ؟ فرب ضارة نافعة ، كيف سيرفع من مستوى معيشة المواطن الأردني الذي يتقاضى اليوم رب الأسرة دخلاً اقل من خط الفقر بثلثين ، تخيلوا اغلبية الاردنيين الذين يتقاضون رواتب اليوم بين ٣٠٠ - ٦٠٠ دينار ، سواء موظف عام او متقاعد او شرطي يحافظ على الامن او جندي يرابط على الحدود ، ان يتضاعف دخله مرة واحدة ضعفين وثلاثة اضعاف ؟ تخيلوا متوسط معدل دخل الأردني وقد وصل إلى ١٥٠٠ دينار كيف سيكون الحال ؟ تخيلوا الأردن وهو يشطب جميع ديونه الخارجية ولا يضطر بعد اليوم للاقتراض الخارجي ؟ تخيلوا كم من مدينة ذكية سنشيد ، وكم مليون من دونمات الارض سنستصلح ونزرع ونحصد ، وكم من المساكن التي ستبنيها الدولة للأزواج الجدد ؟! بمعنى آخر ، ستنتهي جميع مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية من فقر وبطالة وعنوسة ، إذا رافق ذلك طبعاً حوكمة رشيدة في ادارة المال واجتثاث الفساد من جذوره .
الاعتداءات الايرانية على اراضينا وسيادتنا بالصواريخ والمسيرات وغيرها لن تمر مرور الكرام ، هذا هو الأردن. وهذا هو درس المستقبل، هكذا ترسم السياسات ، وهكذا يكون التعاطي الاستراتيجي مع القضايا الحساسة .
اخيراً لا اخراً، إذا كان الأردن الرسمي لا يريد التحرك باتجاه فكرة التعويضات المليارية هذه، على اعتبار ان هذه الأرقام هي "هذيان" ، فأنا أدعو المحامين الأردنيين الشرفاء، المنتمين بحق لبلدهم وشعبهم وقيادتهم، الذين لا يقبلون الإساءة لوطنهم وسيادته، ان يتكتلوا معاً باتجاه محافل القانون الدولي، ويطالبوا بهذه التعويضات لخير الأردن ومستقبل اجياله ، وانصح الاشقاء في دول الخليج : السعودية ، الإمارات ، قطر ، الكويت والبحرين وسلطنة عمان رفع قضايا تعويضات ايضاً في المحاكم الدولية حتى لا تبقى أراضيها ومنشآتها الحيوية ومحطات تحلية المياه فيها تحت رحمة الحرس الثوري الإيراني الذي امطر بلادهم لليوم بأكثر من ٨ الاف صاروخ ومسيرة ، وهددت امنهم الوطني وسلامة مواطنيهم، تحركوا يا عرب حتى لا تبقوا " ملطشة " و " إمعة " للجميع .






