المجالي يكتب: التعديل الوزاري ... اعتراف أم إنجاز .!؟
حسان سلطان المجالي … مستشار قانوني
كلما تعثر الأداء الحكومي يبدأ موسم التعديل الوزاري ، فتتحول الساحة إلى بورصة للتوقعات : من يغادر ..؟ ومن يأتي ..؟ وكأن المشكلة كانت دائماً في اسم الوزير لا في النهج الذي يدير الحكومة بأكملها .
المفارقة العجيبة أن التعديل الوزاري يُقدَّم للرأي العام وكأنه إنجاز سياسي ، بينما هو في حقيقته اعتراف ضمني بأن هناك خللاً في الأداء ، فلو كان الأداء ناجحاً فما الحاجة إلى التعديل أصلاً ..؟ فهل تُستبدل القطع السليمة في آلة تعمل بكفاءة ..؟
والأكثر إثارة للدهشة تلك العبارة المستهلكة التي تُردد مع كل تعديل : "ضخ دماء جديدة." وكأن المشكلة كانت في عمر الدماء لا في العقل الذي يدير الجسد ، فما جدوى ضخ دماء جديدة في جسد يُدار بالعقلية نفسها ..؟ وما قيمة استبدال السائق إذا كانت الوجهة الخاطئة لم تتغير والطريق ذاته ما زال هو نفسه ..؟
التعديل الوزاري ليس مطلباً شعبياً بحد ذاته ، لأن المواطن لا يستيقظ صباحاً وهو يحصي عدد الوزراء الذين سيغادرون أو سيدخلون ، فما يريده المواطن هو تحسن في مستوى الإدارة للوصول إلى قرارات أكثر كفاءة ، وخدمات أفضل ، واقتصاد أقوى ، ومحاسبة حقيقية ، أما أسماء الوزراء فهي بالنسبة إليه وسيلة وليست غاية .
وحين يصبح التعديل غاية بحد ذاته ، ويُسوّق باعتباره إنجازاً عظيماً لدولة الرئيس ، فإننا نكون فقط قد استبدلنا علاج المرض بتغيير الضماد .
الحكومات لا تُقاس بعدد التعديلات التي تجريها ، بل بقدرتها على تقليل الحاجة إليها ، فالحكومة التي تضطر إلى تعديل فريقها باستمرار إنما تعترف بصورة غير مباشرة بأن التشكيل الأول والتعديل الذي سبقه لم يكن موفقاً ، أو أن النهج الذي تعمل به لم يكن قادراً على تحقيق النتائج المرجوة .
المشكلة يا سادة يا كرام ليست في وزير رحل ، ولا في وزير جاء ، بل في منظومة إدارية قد تُبدّل اللاعبين ، لكنها تُصر على إبقاء الخطة نفسها ، والأدوات نفسها ، وطريقة التفكير نفسها ، ثم تستغرب أن النتيجة لا تتغير .!!
لذلك ، فإن السؤال الحقيقي ليس : من سيكون الوزير القادم ..؟ بل : هل سيتغير النهج الذي سيعمل به ..؟ لأن الوزير مهما بلغت كفاءته لن يصنع المعجزات إذا كان مقيداً بذات الآليات ، وذات الأولويات ، وذات العقلية التي أنتجت الخلل .
الأردن لا يحتاج إلى موسم جديد من التكهنات حول الحقائب الوزارية ، بل يحتاج إلى نهج إداري جديد يقوم على الكفاءة ، والمساءلة ، والتخطيط ، واتخاذ القرار على أساس المصلحة الوطنية ، وعندها فقط يصبح تغيير الأشخاص جزءاً من الإصلاح لا بديلاً عنه .
أما أن يبقى النهج على حاله ، ثم نحتفل كل فترة بتبديل بعض الوجوه ، فذلك يشبه تغيير عقارب الساعة كلما تأخر الوقت ... بينما العطل الحقيقي في الحركة الداخلية .
والله المستعان .







