شبلي يكتب: قراءة في صراع النفوذ والهيمنة في منطقة الشرق الأوسط بين المطرقة الأمريكية والسندان الإيراني
الدكتور سعد شاكر شبلي
تحظى منطقة الشرق الاوسط بأهمية قصوى في السياسة الدولية؛ وهي اليوم أمام حالة مواجهة عسكرية استثائية لم تصل إلى مستوى الحرب المفتوحة حيث تجري على الأراضي الإقليمية لعدد من دولها لعبة خطرة أخذت تستهدف مصالحها الحيوية، جعلت العالم يمر بأوضاع طارئة جراء الظروف غير الطبيعية الناجمة عن استمرار السلوك الايراني المتشدد من جهة والسلوك الاسرائيلي من جهة اخرى في معالجة الاوضاع او العلاقات مع الاطراف الأخرى في الاقليم (الشرق الأوسط).. مع ميل واضح من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل ... ودعم بشيء من الاستحياء لكل من الصين وروسيا للطرف الإيراني .
وعليه؛ وأمام هذه المعطيات تأتي هذه المقالة البحثية من أجل تناول ومعالجة كل تلك الأوضاع... لا سيما أن عالم اليوم، وبشكل خاص منطقة الشرق الأوسط، يتجه نحو مرحلة دقيقة ومفصلية في تاريخها الحديث، إذ تشهد المنطقة مواجهة عسكرية غير مسبوقة لم تصل بعد إلى مستوى الحرب المفتوحة، لكنها تجاوزت بكثير حدود المناوشات التقليدية. إنها لعبة القط والفأر التي تجري بين الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها القوة العظمى التي ترعى النظام العالمي، وبين إيران، التي تمارس دور الفأر الذكي القادر على إثارة القط الشرس في كل يوم، ثم العودة إلى استمالته عبر مفاوضات عقيمة غير شفافة. هذا المشهد المعقد يستدعي وقفة تأملية تحليلية، تستلهم دروس الماضي وتستشرف آفاق المستقبل، في محاولة لفهم تحولات منطقة كانت وما زالت محط أنظار العالم.
رحيل القادة التاريخيين وخلافة الفراغ
إن تتبع ما شهدته منطقة الشرق الأوسط خلال العقود الماضية يستوجب القول أن عدد من قادة وزعماء هذه المنطقة قد حكموا وطبعوا تاريخ دولهم ببصماتهم، ثم رحلوا سواء بإرادتهم أو حتف أنفهم.. وبعض هؤلاء كان يحمل أفكاراً أصولية والبعض الأخر حمل أفكاراً ثورية قيل بأنها تقدمية. تلك الأفكار التي تركت آثاراً فاعلة على المجتمعات التي حكموها.
لقد شكل رحيل هؤلاء القادة فراغاً في المشهد السياسي للمنطقة، لكنه لم يولد بالضرورة أنظمة أكثر استقراراً أو ديمقراطية. بل على العكس، فقد خلفت تجارب البعض منهم إرثاً من الصراعات والانقسامات التي ما زالت تلقي بظلالها على الواقع الراهن. فالثورات التي قيل إنها تقدمية، تحولت في كثير من الأحيان إلى أنظمة استبدادية لم تستطع تلبية طموحات شعوبها، تاركةً جروحاً غائرة في النسيج الاجتماعي والسياسي للمنطقة.
التحولات العالمية: دروس من القارات الأخرى
في المقابل، شهدت بقاع عديدة من العالم توجهات يسارية وأخرى ليبرالية اهتمت بشؤون المجتمعات، سواء في القارة الأفريقية أو في أمريكا الجنوبية، بعد سنوات من الغليان التي شهدتها دول تلك القارتين في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. ففي تلك المناطق، عاد الجميع إلى طاولة المفاوضات، وحصل كل صاحب حق على حقه، رغم ظهور بعض الفقاعات هنا وهناك، كتلك التي حدثت في فنزويلا وبعض الدول الأفريقية التي فكت ارتباطها بالفرانكفونية وتخلصت من النفوذ الفرنسي ولو بشكل شكلي.
هذه التجارب تُعلّمنا أن الحلول السلمية والتسويات السياسية، رغم صعوبتها، تبقى الخيار الأكثر استدامة مقارنة بالخيارات العسكرية التي تترك وراءها دماراً ومعاناة تستمر لأجيال. فالمفاوضات، مهما كانت شاقة، تظل الطريق الأقصر نحو الاستقرار، شريطة أن تتسم بالشفافية والجدية، وبعيداً عن حسابات النفوذ والهيمنة.
المواجهة الأمريكية – الإيرانية: لعبة القط والفأر تتطور
ما نشهده اليوم في الشرق الأوسط يتجاوز بكثير لعبة القط والفأر التقليدية التي اعتدنا عليها. فمنذ أواخر فبراير 2026، اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تطورت إلى حرب شهدت سلسلة من الضربات المتبادلة امتدت إلى عدة دول في المنطقة.
ففي 14 يوليو 2026، شنّت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مناطق متعددة في إيران، بما في ذلك أبو موسى، بندر عباس، بوشهر، تشابهار، جاسك وكوناراك، مستهدفة " أنظمة الدفاع الساحلية، ومواقع الصواريخ والطائرات بدون طيار والقدرات البحرية " الإيرانية. وجاءت هذه الضربات بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترامب "إعادة فرض" الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز.
في المقابل، ردت إيران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول حليفة، بما في ذلك الأردن والبحرين والكويت، كما استهدفت ناقلتي نفط تابعتين لدولة الإمارات العربية المتحدة في مضيق هرمز، مما أسفر عن مقتل بحار وإصابة ثمانية آخرين. وقد هددت الإمارات بالرد على إيران، مما قد يجر الدولة الخليجية مرة أخرى إلى دائرة القتال مع إيران.
هذه التطورات تأتي في سياق صراع محتدم على السيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره في أوقات السلم خمس الإنتاج العالمي من النفط الخام والغاز الطبيعي.وقد ارتفع سعر خام برنت القياسي إلى أكثر من 84 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى في شهر، مهدداً بارتفاع التكاليف في كل مكان.
إسرائيل: حليف يترقب من بعيد
في هذا المشهد المتأزم، تبرز إسرائيل كلاعب رئيسي لكنه حذر. ففي الوقت الذي تشن فيه الولايات المتحدة الأمريكية ضرباتها على إيران، تبقى إسرائيل تراقب التطورات عن كثب دون أن تشارك بشكل مباشر في المواجهة. فقد صرح مسؤول إسرائيلي بأن بلاده "تراقب عن كثب" تبادل الضربات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لكنه أشار إلى أنه في هذه المرحلة، إسرائيل ليست متورطة بشكل مباشر في المواجهة.
لكن هذا الموقف قد يتغير بسرعة. فقد أوضح المسؤول نفسه أنه " في الوقت الحالي نحن خارج الصراع، لكن ذلك قد يتغير". وأضاف أن إسرائيل ستدخل المعركة فقط إذا طلبت واشنطن ذلك، أو إذا اختارت إيران جر إسرائيل إلى المواجهة من خلال هجوم مباشر.
وتظهر التقديرات الإسرائيلية في هذه المرحلة، بأن إيران ليست مهتمة بمهاجمة إسرائيل، إدراكاً منها أن مثل هذه الخطوة قد تعيد إشعال قتال عالي الكثافة مع إسرائيل وتدفع بدورة التصعيد إلى خارج السيطرة.
الصين وروسيا: دعم غير مباشر بطعم استراتيجي
في الجانب الآخر من المعادلة، تبرز الصين وروسيا كلاعبين مؤثرين، وإن بطرق مختلفة. فوفقاً لإعلاميين، ساعدت الصين وروسيا في تشكيل اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ومن المرجح أن تستمرا في تشكيل الصفقات المستقبلية بين واشنطن وطهران.
ويلاحظ في هذا الصدد تصريح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الذي قال أن: "الشراكة الاستراتيجية بين إيران والصين وروسيا، بالإضافة إلى التنسيق والتفاعلات بين الدول الثلاث، ستستمر بكامل قوتها". وقد شهدت الأشهر الماضية سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية بين الدول الثلاث، بما في ذلك اجتماعات في طهران وبكين وموسكو.
وتقدم روسيا لإيران دعماً ملموساً يشمل صوراً فضائية وتقييمات للأضرار، مما مكّن طهران من تحسين ضرباتها ضد الأهداف الأمريكية والإقليمية بشكل مستمر.كما يشير أحد التقارير الإعلامية إلى أن روسيا تلقت طائرات بدون طيار من طراز "شاهد-136" وصواريخ "فتاح-360" من إيران، في مقابل طائرات مقاتلة من طراز "سو-35" ومروحيات هجومية من طراز "مي-28NE"، إلى جانب كتيبات فنية وفرق تدريب ودعم صيانة.
أما الصين، فهي ترى في الحرب الإيرانية فرصة لإضعاف النظام الأمريكي في الشرق الأوسط وتعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب. ومع ذلك، لا نعتقد أن بكين وموسكو يمكن أن تخوضا حرباً ضد الولايات المتحدة الأمريكية من أجل إيران، لكنهما يفضلان بدلاً من ذلك استخلاص تنازلات محددة، ربما حول تايوان وأوكرانيا/الناتو.
المفاوضات: حلقة مفرغة من الوعود والانتهاكات
في خضم هذه المواجهات، تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لكنها تبقى محفوفة بالتعقيد وعدم الثقة. فقد وقع الجانبان على مذكرة تفاهم (لم تصمد طويلاً) من 14 نقطة، اتفقا بموجبها على "التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوماً كحد أقصى قابلة للتمديد بموافقة متبادلة". لكن التحديات كبيرة على طاولة المفاوضات، بما في ذلك وقف إطلاق النار الهش على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، ومشكلة مضيق هرمز الذي عادت المواجهات فيه منذ يوم 13 يوليو، وهناك أيضاً قضية الأصول النووية والرقابة الدولية.
ويفترض الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أن يمهد لفترة شهرين لمعالجة القضية الأكثر إثارة للخلاف بين الخصمين اللدودين - البرنامج النووي الإيراني. وينص الاتفاق أيضاً على حصول إيران على ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار بعد الحرب. ولم يتضح لحد الآن مصير هذا الاتفا، فقد أعلنت إيران في 13 يوليو 2026، رفضها استئناف التفتيش الدولي في بعض منشآتها النووية. مما يضع عقبة جديدة أمام أي تقدم في المفاوضات.
الوضع الجديد في الشرق الأوسط
إن ما نشهده اليوم في الشرق الأوسط هو أكثر من مجرد صراع عسكري أو سياسي عابر. إنه لحظة تحول تاريخي تعيد تشكيل خريطة النفوذ والقوى في المنطقة والعالم. فبينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنتها، وتحاول إيران تعزيز موقعها الإقليمي، وتراقب إسرائيل من بعيد، وتلعب الصين وروسيا أوراقها بحذر، يبقى السؤال الأكبر: أين مصير شعوب المنطقة؟
لقد آن الأوان لتجاوز لعبة القط والفأر، والانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك، بدلاً من الصراع والهيمنة. فالتجارب التاريخية، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه، تُعلّمنا أن الحلول العسكرية لا تنتج إلا المزيد من الدمار والمعاناة، بينما تبقى المفاوضات الجادة والشفافة هي الطريق الأكثر استدامة نحو السلام والاستقرار.
إن الشرق الأوسط، الذي كان مهد الحضارات ومنبع الأديان، يستحق أكثر من أن يكون ساحة صراع للقوى الكبرى. شعوبه تتوق إلى الاستقرار والتنمية والكرامة، تماماً مثل شعوب أي منطقة أخرى في العالم. ولعل الرحيل المتتالي للقادة الذين حملوا أفكاراً ثورية لكنها تركت آثاراً قاسية، يشكل فرصة حقيقية لإعادة التفكير في مستقبل المنطقة، بعيداً عن شعارات الماضي وصنميته.
حالة اللاحرب والاسلم
بناءً على المعطيات الراهنة، يبدو أن حالة "اللاعرب واللاسلم" ليست مجرد مرحلة عابرة، بل هي السيناريو الأكثر ترجيحاً للاستمرار في المدى المنظور. وهي حالة من الجمود الخطير التي تفرضها حسابات الربح والخسارة لكل طرف، وتتلخص في استمرار التبادل العسكري المحدود مع بقاء الأطراف عاجزة عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية أو العودة إلى حرب شاملة.
فيما يلي تحليل لأبرز السيناريوهات المحتملة لهذه الحالة:
- سيناريو الجمود المُدار: "استنزاف بلا قرار": هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، حيث تستمر وتيرة الاشتباكات الحالية دون تطورها إلى حرب شاملة. تراهن فيه كل من واشنطن وطهران على قدرتها على تحمل التكاليف أكثر من الأخرى، في لعبة استنزاف طويلة الأمد. ويبدو فيه:
- الموقف الإيراني:تواصل طهران استراتيجيتها في "شراء الوقت" عبر زيادة الاحتكاك العسكري مع القوات الأمريكية، بهدف تعزيز موقفها التفاوضي دون اتخاذ قرار حاسم بشأن برنامجها النووي أو مستقبل مضيق هرمز. وتستمر في توجيه ضرباتها للقواعد الأمريكية في دول الجوار، مبررة ذلك بأنها "ضربات دفاعية" ضد منشآت تستخدم لمهاجمتها.
- الموقف الأمريكي: تجد واشنطن نفسها في "طريق مسدود استراتيجي"، حيث لا تستطيع تحقيق أهدافها الأساسية بأي مستوى من التصعيد قد تقبله الجماهير أو الكونغرس. الحرب غير محبذة شعبياً، وارتفاع التضخم بسبب إغلاق المضيق يهدد فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
- التكلفة: تدفع دول المنطقة، وخاصة الخليجية، الفاتورة الأكبر. فهي "تقع في مرمى النيران" بين الطرفين، وتتحمل أعباء اقتصادية وأمنية جسيمة جراء صراع لم تقرره. تشير التقديرات إلى أن الخسائر الإجمالية قد تجاوزت 700 مليار دولار.
- التداعيات الإنسانية: تمتد تداعيات هذا الجمود إلى ما هو أبعد من المنطقة، حيث أدى تعطل شحنات الأسمدة من الشرق الأوسط إلى إفريقيا جنوب الصحراء إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي هناك.
- سيناريو الانهيار المفاجئ: "زلزال التقدير الخاطئ": الخطر الجوهري في حالة الجمود هذه هو هشاشتها الشديدة، حيث يمكن لحادث أو تقدير خاطئ أن يؤدي إلى انزلاق سريع نحو حرب شاملة. هذا السيناريو يظل واردا بقوة بسبب:
- الانقسام الداخلي في إيران: تعاني القيادة الإيرانية من انقسام حاد بين جناح "براغماتي" بقيادة الرئيس بزشكيان يريد اتفاقاً، وجناح "متشدد" بقيادة المرشد الأعلى الجديد (مجتبى خامنئي) وقادة الحرس الثوري يرفض التفاوض ويدعو للثأر. هذا الصراع الداخلي يجعل السياسة الإيرانية غير متوقعة.
- الموقف الإسرائيلي: إسرائيل، التي تنسق مع الجيش الأمريكي سيناريوهات متعددة، مستعدة للتدخل عسكرياً إذا طُلب منها ذلك أو إذا شعرت أن إيران تتجه لضربها. وجودها كلاعب يترقب من بعيد يجعل أي تصعيد إقليمي قابلاً للتحول إلى جبهة جديدة.
- التهديدات المتبادلة: استمرار التهديدات العلنية، كإعلان طهران إغلاق المضيق "حتى إشعار آخر"، أو تهديد الرئيس ترامب بـ"إرسال إيران إلى العصر الحجري"، يبقي ملف الاشتباك مشتعلاً وقابلاً للانفجار بأقل شرارة.
- سيناريو التهدئة الهشة: "فرصة وسط الجمود": على الرغم من المشهد المتوتر، هناك سيناريو أقل ترجيحاً ولكنه ممكن، يقوم على إدراك الطرفين أن استمرار الجمود بات مكلفاً للغاية، مما يدفعهما نحو قبول تسوية مؤقتة.
- مفارقة الفرصة: يرى بعض المحللين أن الحرب أوصلت الطرفين إلى طريق مسدود "غير مُرضٍ لكليهما"، مما قد يخلق لحظة نادرة للتفاهم. فقد عُقدت لقاءات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين لأول مرة منذ عقود.
- محدودية التهدئة: حتى في هذا السيناريو، لا يتوقع أن تؤدي التهدئة إلى سلام دائم. بل قد تنتقل المنطقة من "اللاعرب واللاسلم" إلى مرحلة "هدنة بلا سقف زمني"، حيث يتم تمديد تفاهم وقف إطلاق النار دون إحراز تقدم حقيقي نحو إنهاء دائم للعداءات. الهدف الأكثر واقعية هو مجرد الحفاظ على "الهدوء".
- عقبات كأداء: حتى هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الخلافات الجوهرية حول الملف النووي ومضيق هرمز ورفع العقوبات، واستمرار اتهام كل طرف للآخر بسوء النية وانتهاك الاتفاقات.
خلاصة ما تقدم فإن استمرار حالة "اللاعرب واللاسلم" هو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب، وهو حالة من الجمود المُدار، ولكنها ليست مستقرة. فهي أقرب إلى ساحة معركة مجمدة، حيث تنتظر الأطراف لحظة مناسبة أو ترتكب خطأ فادحاً يغير قواعد اللعبة. والأكيد أن دول المنطقة، التي تتحمل تبعات هذا الصراع، ستظل تدفع الثمن الأغلى في غياب أي أفق سلام واضح.
في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على إدراك القوى الفاعلة في المنطقة والعالم أن المصير المشترك يتطلب تعاوناً مشتركاً، وأن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حضور للعدالة والكرامة والفرص المتكافئة للجميع.







