ناصر الدين يكتب: عن الأحزاب مرة.. ومرات !
يعقوب ناصر الدين
قليلة هي المقالات التي تتناول الحيوية الحزبية الوطنية تعليقا وتحليلا وتقييما، بينما النقاش حول دورها في الحياة السياسية ومسؤولياتها الوطنية ما زال متواصلا رغم سطوة القضايا الإقليمية وتداعياتها على اهتمامات الرأي العام عندنا وفي كل مكان، وفي ذلك قدر من المنطق نتيجة الشعور بالقلق على مستقبل المنطقة وعلى مستقبل دولها وشعوبها، ونحن بالطبع جزء منها، لا يمكن فصل معظم التحديات التي يواجهها بلدنا عن تلك التطورات بما لها من ارتدادات متعددة المخاطر والاتجاهات !
قلنا أن بلدنا الأردن لا يستطيع ولا ينبغي أن يعزل نفسه عن تحولات إقليمية ودولية تنعكس حتما على واقعه الاقتصادي والاجتماعي، وحتى الفكري، وهو بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قد أثبت مرات ومرات أنه قادر على إدارة ما يتعلق بأمنه واستقراره ومصالحه العليا وقت التعامل مع الأزمات الإقليمية من دون تعطيل مسيرته الإصلاحية والتحديثية والنهضوية.
ذلك يعني أنه يحشد القدرات الحقيقة للتغلب على الأعباء ثنائية التحدي تلك، وإلى حد بعيد يمكن التذكير بتقاسم المسؤولية والدور بين جميع عناصر الدولة، كل في مجاله من إدارة السياسة الخارجية إلى حماية أمن الدولة الخارجي والداخلي، إلى الحفاظ على مقدرات شعبه ومكتسباته الوطنية وطموحات أبنائه وبناته، وصولا إلى تفعيل دور مؤسسات الدولة العامة والخاصة وقواها الحية، فكل منظمات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات والجمعيات مسؤولة كذلك على تكوين الموقف المعزز لقوة الدولة وموقفها ودورها وتأثيرها بمعنى المسؤولية الوطنية المشتركة في الدفاع عن الأردن وتعزيز صموده أمام الأزمات مهما كان نوعها أو مصدرها، بل تحويلها إلى فرص مدروسة وممكنة وقد أدرك الجميع عمق ووضوح نقاط القوة التي نملكها لنزيد منها، ونقاط الضعف لنقوم بمعالجتها.
الأحزاب الوطنية في رأيي هي في مقدمة القوى المعنية بترسيخ الوعي الوطني لفهم التحديات والمخاطر والأولويات، والسعي لحشد القوى السياسية وراء قائد المسيرة جلالة الملك من خلال مفهوم (الوطنية الأردنية) القائمة على فهم الواقع ووضوح الرؤية ووحدة الموقف على قاعدة التشاركية في تحمل المسؤولية الوطنية، والتضحية في سبيل تجاوز المحن والشدائد، وصد كل ما يمكن أن تتعرض له من تشكيك وتشويه وكيد !
الحيوية الحزبية المطلوبة تتعدى بالفعل الأنشطة المعتادة على مستوى التنظيم ووضع الخطط والبرامج والحوار حول الشأن المحلي إلى المساهمة في تكوين ما يعرف بالخطاب والموقف الجماعي من الأحداث والتطورات المحيطة بنا، تلك التي غالبا ما تباينت حولها الآراء والتوجهات، ولا يجوز الآن وفي ظل طبيعة الصراعات القائمة في المنطقة أن تشكل منفذا لاختراق من أي نوع !
من هذا المنطلق لا بد من التفكير في كيفية توسيع مجالات التعبير عن الموقف الوطني الموحد، وذلك من خلال مساهمة الحزبيين في نشر المقالات والتعليقات، وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل التي يتقنها جيل الشباب ويتفوقون في حسن استخدامها، وقد أظهرت الدراسات أن شبابنا الأردني يحتلون منزلة عالية في التماهي مع مجالات ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على المستوى العالمي، ويفترض أن تستند تلك التوجهات إلى مرجعيات الدولة، وعلى رأسها جلالة قائدهم، وولي عهده الأمين، لكي يمسكوا بأيديهم طرفي المعادلة (مواصلة المسيرة بقوة وعزم، وثبات الأردن في مواجهة التحديات الخارجية) وكل ذلك في صميم الوطنية الصادقة ونقاء الضمير!







