اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الرواشدة يكتب: ‏هذا ما يريده الأردنيون ويستحقونه أيضاً

{title}
أخبار الأردن -

 

‏حسين الرواشدة

‏بماذا يفكر الأردنيون وما الذي يشغلهم في هذا الوقت؟ استقالة وزير ، قضايا فساد ، تصريحات عاثرة لأحد المسؤولين السابقين عن الأردن الذي لم يكن يعرفه أحد، نقاشات تفتح خزانات المظلومية والشكوى والتذمر ؟ يمكن ،بالطبع ، الاستطراد في وضع عناوين أخرى على قائمة الانشغال العام، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة مفتوحة يقف فيها أشخاص ومؤثرون وهواة ، يمارسون لعبة "اضرب واهرب".

‏السؤال : هل نملك ترف الوقت حتى نتناوب على تكرار مثل هذه الوجبات التي استهلكناها على مدى السنوات ، وربما العقود الماضية، هل أوضاع بلدنا "قمرة وربيع" وسط هذا المحيط والإقليم الملتهب حتى نتفرغ لجلد بعضنا وتوزيع الاتهامات فيما بيننا ، ثم الأهم، لماذا لم نخرج بعد من دائرة الاختلاف على تشخيص الوضع القائم إلى دائرة التوافق على ترتيب الوضع القادم ، أقصد ما نريده وما يجب أن نفعله من دون التباسات أو مجاملات ، إذا كان عنوان ذلك هو الصالح العام؟

‏ ماذا يريد الأردنيون، وما الذي يقلقهم، وما الذي يجب أن ينشغلوا به؟ أستأذن بتسجيل ما خطر إلى بالي من إجابات ، ما يريده الأردنيون، ببساطة، هو ان يبقى الأردن قوياً صامداً، ان تحافظ الدولة على هيبتها واستقرارها ، ان يستعيدوا ثقتهم بمؤسساتهم ، الطريق الوحيد إلى ذلك هو دفع قطار الإصلاح الحقيقي لكي يمر على كافة المرافق العامة التي تمس حياتهم، بما يحقق لهم العدالة حتى تستقيم موازينها أمام الجميع بلا استثناء ، والحرية حتى تكون دافعاً للإنتاج والإبداع وحاضنة للخير العام ، والكرامة حتى يشعروا بالستر والاكتفاء ، والرضا والقناعة.

ما يريده الأردنيون، وما يصرون على تحقيقه (لمن لا يعرف) هو الإصلاح المتلازم والمتكامل مع الأمن بمفهومه الشامل، الاردنيون يخافون على بلدهم ، ويتنازلون من اجله عن كثير من طموحاتهم ، وعليه يمكن ان نفهم «ألغاز» مطالباتهم ،وان نستوعب دروس صبرهم وتحملهم، وان نفك شيفرة إحساسهم بالخوف والأمل، لا لكي ندير وجوهنا لهم، وإنما لكي نمد لهم يد التقدير والاحترام، ونتعامل معهم بمنطق «الجدارة» التي يستحقونها.

مشكلتنا ، اقصد بعض النخب والمسؤولين ، مع الأردنيين أننا لم نفهمهم بعد، ولم نفتح قلوبنا لاستقبال ذبذبات أشواقهم ومطالبهم، ومشكلتهم أنهم لم يعودوا قادرين على طي صفحة الماضي واخطائه التي كتبت - ظلماً - بأسمائهم وتعبهم، الآن ، لا بد ان نستدرك ذلك كله، وان نفتح عيوننا على المصالحات التي تطفئ الضغائن، والمحاسبات التي تبدد المظالم، والتوافقات التي تقيم موازين العدل من جديد وتجمع «الأشتات» على كلمة سواء ، لا غالب فيها ولا مغلوب.

يستحق الأردنيون أكثر مما قدم لهم حتى الآن ، وأكثر مما يطالبون به، يستحقون مؤسسات تمثلهم يتبؤوها مسؤولون يحملون همومهم، ويعملون مخلصين في خدمتهم ، يستحقون «نخبا» وأحزاباً وقوى سياسية تعبر عن أشواقهم ورغباتهم، و تقودهم بدل أن تلهث خلفهم ، أو أن تعتاش على تضحياتهم ومعاناتهم ، او ان تخطف حصادهم وتتركهم على الرصيف.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية