خبير اقتصادي يطرح نموذجًا بديلًا قد يُحدث تحولًا في سوق السكن
• المقترح يقوم على الاستفادة من أراضي الدولة التي تشكل النسبة الأكبر من مساحة المملكة
• تطبيق نظام حق استخدام الأرض لمدد طويلة قابلة للتجديد، بدلًا من نقل الملكية الخاصة للأرض
• المقترح يمنح قدرة أكبر على التخطيط الحضري من خلال تخصيص أحياء سكنية تتناسب مع مختلف الشرائح الاقتصادية
• المقترح يتيح إعادة صياغة مفهوم السكن في الأردن من خلال إنشاء أحياء منخفضة الكثافة العمرانية تضم منازل مستقلة للطبقة المتوسطة
• المقترح يوفر الأراضي بحقوق استخدام طويلة الأمد وبكلف منخفضة
• المقترح من شأنه أيضًا تحفيز قطاع الإنشاءات والاستثمار
• المقترح يتيح الأراضي بحقوق استخدام ميسرة ستؤدي إلى زيادة المعروض العقاري بصورة كبيرة
• المقترح ينتقل من مفهوم الأرض بوصفها سلعة للمضاربة إلى اعتبارها ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية
قال الخبير الاقتصادي جواد مصطفى إن معالجة أزمة ارتفاع أسعار المساكن والإيجارات في الأردن لا تتطلب بالضرورة تحميل خزينة الدولة أعباء مالية جديدة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحفية "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ذلك يستدعي إعادة النظر في فلسفة إدارة الأراضي وآليات تطوير المدن، مضيفًا أنه بمقدور الدولة إنشاء مدينة أو مدينتين جديدتين دون أن تتحمل أي كلفة مالية مباشرة، شريطة اعتماد نظام مختلف لملكية الأراضي داخل هذه المدن.
وبيّن مصطفى أن المقترح يقوم على الاستفادة من أراضي الدولة، التي تشكل النسبة الأكبر من مساحة المملكة، عبر تطبيق نظام حق استخدام الأرض لمدد طويلة قابلة للتجديد، بدلًا من نقل الملكية الخاصة للأرض، مضيفًا أن هذا النموذج مطبق في عدد من الدول، مثل الصين، وفيتنام، ويتيح للدولة الاحتفاظ بملكية الأراضي، مقابل منح المواطنين والمستثمرين حقوق استخدام طويلة الأمد لإقامة المساكن أو المشاريع التجارية والصناعية والمهنية.
ولفت إلى أن هذا النظام يمنح الدولة قدرة أكبر على التخطيط الحضري، من خلال تخصيص أحياء سكنية تتناسب مع مختلف الشرائح الاقتصادية، إلى جانب مناطق تجارية، وصناعية، وخدمية، بما يضمن نشوء مدن متكاملة تقوم على أسس تخطيطية حديثة، بدلًا من التوسع العمراني العشوائي الذي يفاقم مشكلات الاكتظاظ وارتفاع الكلف.
ونبهّ مصطفى إلى أن البنية التحتية في هذه المدن يمكن أن تُدار من قبل شركات تطوير عقاري متخصصة، تتولى تشغيل المرافق والخدمات مقابل رسوم سنوية محدودة يدفعها السكان، وهو ما يخفف العبء المالي عن الدولة ويضمن استدامة إدارة الخدمات العامة وفق أسس اقتصادية واضحة.
واستطرد قائلًا إن هذا النموذج يتيح أيضًا إعادة صياغة مفهوم السكن في الأردن، من خلال إنشاء أحياء منخفضة الكثافة العمرانية تضم منازل مستقلة للطبقة المتوسطة، بدلًا من التوسع في الإسكانات والعمارات المكتظة، إلى جانب إلزام المخططات التنظيمية بتخصيص نسب مرتفعة من المساحات الخضراء والحدائق والمتنفسات العامة داخل كل حي، بما يسهم في رفع جودة الحياة وتحسين البيئة الحضرية.
وأشار مصطفى إلى أن توفير الأراضي بحقوق استخدام طويلة الأمد وبكلف منخفضة سيؤدي إلى خفض الكلفة الإجمالية لبناء المساكن والمشروعات الاقتصادية، الأمر الذي سينعكس على أسعار البيع والإيجارات، ويمنح شريحة واسعة من المواطنين فرصة أكبر لامتلاك السكن أو إقامة مشاريع إنتاجية دون أعباء مالية مرتفعة.
وأضاف أن تطبيق هذا النموذج من شأنه أيضًا تحفيز قطاع الإنشاءات والاستثمار، وزيادة النشاط الاقتصادي في المدن الجديدة، فضلًا عن تخفيف الضغوط العمرانية عن المدن القائمة، وخلق مراكز تنموية جديدة تستوعب النمو السكاني وتوزع النشاط الاقتصادي بصورة أكثر توازنًا.
وذكر مصطفى أن استمرار اعتماد نموذج الملكية التقليدية للأراضي يجعل الأرض سلعة استثمارية ومخزنًا للقيمة أكثر من كونها وسيلة للتنمية، وهو ما أسهم، بحسب رأيه، في تضخم أسعار الأراضي والعقارات وارتفاع الإيجارات إلى مستويات باتت تستنزف جزءًا كبيرًا من دخول الأسر، وتؤثر في قدرة الشباب على التملك والاستقرار.
وأضاف أن إتاحة الأراضي السكنية، والتجارية، والصناعية في المدن الجديدة بحقوق استخدام ميسرة ستؤدي، وفق تقديره، إلى زيادة المعروض العقاري بصورة كبيرة، وهو ما سينعكس تدريجيًا على مستويات الأسعار والإيجارات في المدن القائمة، ويحد من المضاربات العقارية التي أسهمت في تضخم السوق خلال العقود الماضية.
وأشار مصطفى إلى أن نجاح أي مشروع لإنشاء مدن جديدة لا يرتبط فقط بتوفير الأراضي، وإنما يتطلب إرادة تتبنى رؤية تنموية طويلة الأمد، تعطي الأولوية لتوفير السكن الميسر وتحفيز الاستثمار الإنتاجي، بدلاً من استمرار الاعتماد على اقتصاد يقوم بدرجة كبيرة على المضاربة في الأراضي والعقارات.
وخلص إلى أن معالجة أزمة السكن تستدعي مراجعة شاملة للسياسات العقارية، والانتقال من مفهوم الأرض بوصفها سلعة للمضاربة إلى اعتبارها ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في تخفيض كلف المعيشة، وتحسين فرص التملك، وتعزيز العدالة في الوصول إلى السكن، وتحقيق تنمية عمرانية أكثر استدامة.





