غنيمات يكتب: معبر الكرامة … الرجاء الانتباه والحذر
طلال غنيمات
تشهد الضفة الغربية منذ أشهر تصعيدًا متدرجًا يعيد تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فالتوسع الاستيطاني، وتصاعد الاقتحامات العسكرية، واستهداف البنية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، جميعها مؤشرات على مرحلة تسعى فيها حكومة الاحتلال إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تُضعف فرص الحل السياسي وتُدخل المنطقة في دائرة من عدم الاستقرار طويل الأمد.
وفي قلب هذه التطورات، يبرز الأردن بوصفه الطرف الأكثر تضررا بما يجري في الضفة الغربية، بحكم الجغرافيا والتاريخ، فضلًا عن دوره المحوري في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورعايته للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
ما يحدث في الضفة الغربية يمثل تحديًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي، فكل خطوة تستهدف تغيير هوية الضفة أو تفريغها من سكانها أو تقويض مؤسساتها الوطنية تنعكس بصورة تلقائية على البيئة الاستراتيجية المحيطة، وفي مقدمتها الأردن.
ويُدرك صانع القرار الأردني أن أي محاولة لفرض حلول أحادية أو مشاريع تهجير أو إعادة بناء الواقع السكاني في الضفة الغربية تمس بصورة مباشرة المصالح الوطنية الأردنية، وهو ما يفسر الموقف الأردني الثابت في رفض أي سيناريو يستهدف تصفية القضية الفلسطينية أو المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
في خضم هذه الظروف، برزت بين الحين والآخر محاولات لتسييس معبر الكرامة وتحويله من مرفق حيوي يخدم الفلسطينيين إلى منصة للتجاذبات السياسية والشعارات الانفعالية.
ومعبر الكرامة يُعد الرئة الأساسية التي تربط الفلسطينيين بالعالم الخارجي، في ظل القيود المعروفة التي يفرضها الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع. لذلك فإن أي تعطيل أو توتير أو تجييش مرتبط بالمعبر ينعكس أولًا على المواطن الفلسطيني نفسه، قبل أي طرف آخر.
كما أن الزج بالمعبر في حملات التحريض أو محاولات التأليب الإعلامي يتجاهل حقيقة أن الأردن ظل، على مدار عقود، السند الأبرز للفلسطينيين سياسيًا وإنسانيًا ولوجستيًا، وأنه تحمّل أعباءً كبيرة للحفاظ على انسيابية الحركة وتقديم التسهيلات الممكنة رغم التحديات الأمنية والسياسية المعقدة المحيطة بالمعبر.
تسعى بعض الأطراف إلى استثمار حالة الغضب الشعبي الناتجة عن الجرائم الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية من أجل توجيه الأنظار نحو الأردن أو تحميله مسؤوليات لا تقع ضمن نطاق قراره أو صلاحياته، في محاولة لصناعة خصومات جانبية تصرف الانتباه عن جوهر الأزمة المتمثل بالاحتلال وسياساته.
ما يحدث في المعبر قصة من السهل تفسيرها، اسرائيل تفتح المعبر مدة ست ساعات تسمح خلالها بعبور عدد كبير للجانب الأردني من الجسر يساعد المحتل في ذلك التكنولوجيا المتقدمة جدا التي وفرها لخدمة عابري الجسر، الأمر الذي يعني تراكم المسافرين لدى الجانب الأردني( تجهيزات لم تواكب التطور الحاصل في الضفة الأخرى من الجسر).
هذه الفجوة في مستوى الخدمات بين الحدين أدت لهذه النتيجة.
لكن دعونا نتفكر وبسرعة، هل فعلا تسعى دولة الاحتلال لتقديم خدمات سوبر ستار لاخوتنا واهلنا في الضفة، بالتاكيد الاجابة لا.
لكن الحقيقة ان ما يحدث يصب في خبث المحتل ومساعيه المستمرة للنفخ في العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين
وتكمن خطورة هذه المحاولات في أنها تخدم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، السردية الإسرائيلية التي تسعى دائمًا إلى نقل بوصلة الصراع بعيدًا عن الاحتلال، وإشغال البيئة العربية بخلافات جانبية تستنزف طاقتها وتضعف قدرتها على مواجهة التحديات الحقيقية، فرجاء الحذر الحذر







