"الصحة العالمية": الأردن من أوائل دول المنطقة التي تبنت مفهوم "الصحة الواحدة"
أشادت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، بالدور الريادي والمتقدم للمملكة الأردنية الهاشمية في القطاع الصحي الإقليمي، مؤكدة أن الأردن يعتبر نموذجاً يُحتذى به في تبني السياسات الصحية الحديثة وتطوير البنية التحتية الدوائية.
وأكدت بلخي، على هامش مشاركتها في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المنظمة مع الدولة الأردنية ووزارة الصحة.
وأشارت إلى أن الأردن يعد من أوائل الدول في المنطقة التي بادرت بتبني مفهوم "الصحة الواحدة"، وأوضحت أن هذا النهج يكتسب أهمية قصوى كونه يربط بشكل تكاملي بين قطاعات الصحة، البيئة، المياه، والمالية.
وقالت بلخي: "لقد لمستُ شخصيا استجابة رفيعة المستوى وتنسيقاً جاداً من قِبل وزارة الصحة الأردنية والبرلمان وكافة الجهات المعنية لإيجاد حلول مستدامة وتطبيق هذا المفهوم، لا سيما في ملف معالجة مقاومة المضادات الحيوية الذي يعتمد بشكل أساسي على تكامل هذه القطاعات".
وأضافت أن الأردن يسير بخطوات واثقة ومقبل على مراحل متقدمة لدمج هذا النهج بشكل أعمق ضمن الأجندات والسياسات الوزارية المختلفة.
وفي سياق الحديث عن الأمن الصحي، وصفت المديرة الإقليمية الأردن بأنه دولة رائدة في مجال الصناعات الدوائية على مستوى العالم العربي.
وبينت أن منظمة الصحة العالمية تضع ملف "توطين الصناعات الدوائية" كأولوية استراتيجية قصوى لضمان السلامة والأمن الدوائي للإقليم ككل، مستلهمة الدروس من جائحة كوفيد-19.
وأكدت بلخي أن الجهود الحالية تركز على كيفية تعزيز وتقوية القدرات الأردنية لتصدير الأدوية والوصول بها إلى أكبر عدد ممكن من دول العالم.
وربطت نجاح هذه التطلعات بضرورة استمرار الدعم لتمكين "هيئة الدواء الوطنية" للوصول إلى أعلى مستويات النضوج التقييمي المعتمد من قِبل منظمة الصحة العالمية، والذي يتطلب معايير صارمة في الرقابة على الإنتاج.
كما أشادت بلخي بالخطوات التنفيذية التي اتخذها الأردن لتطوير وتحديث مخازن ومستودعات الأدوية والتطعيمات.
وأوضحت أن المملكة تمثل نموذجاً إيجابياً في هذا الجانب من خلال اعتماد معايير متطورة تشمل، ضبط ومراقبة درجات الحرارة بدقة عالية لحفظ سلامة المطعوم والدواء، وإدخال تقنيات الترميز العمودي إلى جانب التوسع في عمليات الرقمنة لإدارة سلاسل الإمداد الطبي.
وشددت بلخي بالدعوة إلى بناء استراتيجية إنتاج دوائي إقليمية متكاملة وغير متنافسة بين الدول.
كما شددت على أن الهدف الأسمى لتوطين هذه الصناعات يجب أن يرتكز على أولوية الصحة العامة والتخلص من الأمراض السارية والمزمنة، وضمان وصول دواء آمن وفعال وبسعر عادل لجميع مواطني دول إقليم شرق المتوسط.
وأشارت إلى عمق الشراكات الاستراتيجية والبرامج الضخمة التي تجمع المنظمة مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية والبنوك متعددة الأطراف، مشددة على أهمية العمل المشترك للنهوض بالصحة العامة وحماية المجتمعات.
أوضحت بلخي أن إقليم شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية يضم 22 دولة ويخدم نحو 750 مليون نسمة، مشيرة إلى أن الإقليم يمتلك مميزات معينة وفي الوقت ذاته يواجه تحديات صحية واقتصادية كبيرة.
وبينت أن الشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية والحكومات تركز على إيجاد حلول عملية لحماية أفراد المجتمعات، حيث تشمل أبرز البرامج المشتركة استئصال شلل الأطفال، عبر العمل جنباً إلى جنب للقضاء التام على وباء شلل الأطفال في المنطقة، والبنية التحتية الصحية من خلال بناء مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات لدعم النظم الطبية، بالإضافة إلى الأمن الدوائي والدعوة إلى إطلاق برامج تساعد على توطين الصناعات الدوائية وتقوية هيئات الدواء الوطنية لتمكين الدول من تحقيق الاكتفاء الذاتي والرقابة الصارمة.
وفي سياق الحديث عن تداعيات جائحة كوفيد-19، أشارت المديرة الإقليمية إلى أن الوباء العالمي الذي بدأ نهاية 2019 ألقى بظلال ثقيلة على اقتصاديات الدول، مما خلف احتياجاً ملحاً لتوطين الصناعات الدوائية كركيزة أساسية للاستعداد والتجهيز لمواجهة أي أوبئة مستقبلية، سواء كانت على نطاق محلي محدود أو عالمي.
واختتمت بلخي تصريحاتها بالإشارة إلى أن تراجع الدعم والتمويل الدولي الموجه للقطاع الصحي بشكل عام يمثل دافعاً أساسياً لتجديد وتقوية الشراكات مع البنوك والمؤسسات المانحة.
ودعت الدول إلى ضرورة ابتكار وإيجاد طرق وآليات وطنية مستدامة لدعم وتمويل الأجندة الصحية المحلية لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية الأساسية للمواطنين.






