اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

خيرالله يكتب: استخلاص العبر خليجيّا… خصوصا إعلاميّا

{title}
أخبار الأردن -

خيرالله خيرالله

عادت وجوه “الممانعة” تطلّ عبر شاشات عربيّة خليجية، دفاعا عن إيران و”حزب الله”. كأن المطلوب من الآن اعتبار المرحلة المقبلة مرحلة البحث عن توازن بين إيران والولايات المتحدة… كما لو أن ما تعرّضت له دول مجلس التعاون الست على يد “الجمهوريّة الإسلاميّة” حدث عابر يمكن التغاضي عنه، لا يحتاج إلى دراسة في العمق، خصوصا على الصعيد الإعلامي. مثل هذه الدراسة في العمق تفرض نفسها بقوة، أقلّه من أجل استخلاص العبر من إحدى أصعب المراحل بين دول الخليج وإيران. لم يسبق للعلاقة بين الجانبين أن مرّت بمثل هذه العلاقة منذ قيام “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران في العام 1979. 

من هذا المنطلق، يبدو مفيدا النظر إلى مرحلة ما بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة المدعومة بوضوح من قوى إقليميّة عدة، بينها تركيا وباكستان والمملكة العربيّة السعوديّة وقطر ومصر.

كيف ستتعاطى إيران مع دول الجوار العربيّة، على الرغم من كلّ العلاقات، الجيّدة نظريا، التي أقامتها معها في الماضي على كلّ صعيد؟ ليس مستبعدا استمرار النظرة الفوقيّة الإيرانيّة لكلّ هذه الدول. لم توفّر “الجمهوريّة الإسلاميّة”، باعتداءاتها، أي دولة من الدول الست في مجلس التعاون من زاوية أنّها جزء من الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة التي تعرضت لها والتي توجت بمذكرة التفاهم المتوقع توقيعها بعد أيام قليلة… في حال لم يحل طارئ يحول دون ذلك.

ستظلّ المشكلة الأساسيّة في المذكرة ذلك الرهان على عودة إيران، كنظام قام على فكرة “تصدير الثورة”، إلى دولة طبيعية بين دول المنطقة بدل أن تكون دولة تعيش على ابتزاز جيرانها والعالم. يصعب التكهّن بذلك، لا لشيء سوى أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” لا تستطيع أن تكون شيئا آخر غير دولة راغبة في الهيمنة، مباشرة أو غير مباشرة. مباشرة عبر سفاراتها التي تعجّ بضباط “الحرس الثوري”، أو غير مباشرة، عبر أدواتها مثل “حزب الله” في لبنان.

في مرحلة سبقت الإعلان عن التوصل إلى مذكرة التفاهم، كان لافتا ظهور وجوه، يُقال إنّها إعلامية، على شاشات عربيّة مرموقة. تولّت هذه الوجوه الإيرانيّة وغير الإيرانيّة أحيانا، الدفاع عن “الجمهوريّة الإسلاميّة” وسياساتها وحتّى عن “حزب الله” بطريقة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها فجة. كان ذلك يحصل في وقت كانت “الجمهورية الإسلاميّة” تعتدي بوقاحة على دولة مثل الكويت التي يبدو أنّ لديها حسابا قديما تريد تصفيته معها. كان مستغربا ظهور هذه الوجوه التي تدافع عن السياسة الإيرانية، من قلب هذه العاصمة العربيّة أو تلك. يدفع هذا الظهور إلى التساؤل هل حصلت تفاهمات في مجال التعاطي الإعلامي بين بعض دول في المنطقة وإيران في مرحلة التمهيد لمذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة؟

 "الجمهوريّة الإسلاميّة" لا تستطيع أن تكون شيئا آخر غير دولة راغبة في الهيمنة مباشرة عبر سفاراتها التي تعجّ بضباط "الحرس الثوري" أو غير مباشرة عبر أدواتها مثل "حزب الله" في لبنان

توجد أسئلة كثيرة في حاجة إلى أجوبة، خصوصا مع مجيء إحدى الفضائيات بـ”إعلامي” أو “باحث” من العراق راح يتحدث عن “حزب الله” وتاريخ علاقته بإسرائيل. لوحظ وجود تركيز لدى “الوجوه”، التي هبطت على الفضائيات العربيّة وأستوديوهاتها، على تاريخ العلاقة بين لبنان وإسرائيل، و”الأطماع الصهيونيّة” في لبنان منذ الحرب العربيّة – الإسرائيليّة الأولى في 1948.

كان الجهل العامل المشترك بين هذه “الوجوه” التي رفضت في أي وقت الخروج من مسلمات من النوع المضحك المبكي. بين هذه المسلمات تدمير إسرائيل في الأيّام الأخيرة من 1968، بواسطة مجموعة كوماندوس، أسطول الطيران المدني اللبناني (طيران الشرق الأوسط والخطوط الجويّة اللبنانية). كانت الطائرات المدنية رابضة في مطار بيروت. دمرها الإسرائيليون واحدة تلو الأخرى.

جمع بين المعلقين الإيرانيين وغير الإيرانيين إصرار على تجاهل الواقع، بما في ذلك أنّ العدوان الإسرائيلي الذي تعرّض له مطار بيروت لم يأت من فراغ. جاء نتيجة تحذيرات إسرائيليّة متتالية فحواها أن الدولة العبريّة لن تسمح ببقاء مطار بيروت منطلقا لعمليات خطف طائرات إسرائيليّة في أوروبا. بدل أن يأخذ لبنان التحذيرات الإسرائيلية على محمل الجدّ وبدل فهم سياسيي البلد خطورة الحدث وأبعاده، راح مجلس النواب إلى الموافقة على اتفاق القاهرة في تشرين الثاني – نوفمبر 1969. لم يكن اتفاق القاهرة الذي قبلت بموجبه السلطة اللبنانيّة التخلي عن سيادتها على جزء من أرضها غير بداية لعمليّة انتحار مستمرّة إلى الآن.

لا حاجة إلى التذكير بوقائع تاريخيّة أخرى توجد حاجة إلى منع تحريفها وانتشارها خدمة لإستراتيجية إيرانيّة محددة. تقوم هذه الإستراتيجيّة على أن لبنان “يقاوم” إسرائيل وأنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” جاءت إلى لبنان خدمة لشعبه “المقاوم” وليس لسبب آخر.

من الآن، تبدو الحاجة إلى وضع حدّ لهذه الخزعبلات الإيرانيّة التي تدّعي الاستناد إلى مقولة “الرأي والرأي الآخر”. أين الرأي الخليجي والعربي في إيران نفسها حيث لا رأي للشعب الإيراني نفسه.

أيا يكن مآل مذكرة التفاهم الأميركيّة – الإسرائيلية، توجد حاجة خليجية إلى إعداد الذات لمرحلة ما بعد انتهاء حرب لا بد من أن تنتهي. تبدو ضرورة إعداد الذات إعلاميا جزءا من المرحلة المقبلة التي ستفرض توازنات جديدة، خصوصا إذا اعتقد جناح في إدارة ترامب، على رأسه نائب الرئيس جي. دي. فانس، أن “الجمهوريّة الإسلاميّة” صارت على علاقة بالمنطق من قريب أو بعيد.

ليس بعيدا اليوم الذي يكتشف جي. دي. فانس بدوره أنّ علّة وجود النظام الإيراني في كونه يمارس لعبة الابتزاز، خصوصا أن ليس لديه ما يقدمه لشعبه، بغض النظر عن الأموال التي يمكن أن تفرج عنها إدارة دونالد ترامب لطهران. كذلك، ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه هل دونالد ترامب في 2026، مختلف عن باراك أوباما في 2015 وهل نستطيع تصديق كلمة عما يقوله عن الشروط المفروضة على إيران كي تحصل على أموالها المجمّدة.

 


 

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية