غرايبة يكتب: الزيادة السنوية وأحلام اليقظة ..
رحيل غرايبة
باديء ذي بدء .. لست متشائما .. ولا ناقما .. ولا حزينا .. ولا مكتئبا ولا غاضبا .. وأنا بريء من كل هذه الأوصاف التي قد يطلقها بعضهم بحقي إذا قرأ أو سمع ما أود قوله :
..أنا أشكك ابتداء في جدية حكاية الزيادة الشهرية السخية التي تم الإعلان عنها والتي تخص نصف مليون مواطن أردني من ذوي الرواتب التي تقل عن 600 دينار .. وذلك للأسباب الاتية :
أولا - تم إطلاقها مبكرا قبل مجيء العام القادم بستة شهور .. مما يوحي أنها نصيحة من مستشار إعلامي وليس مستشارا ماليا ولا اقتصاديا ولا ضرائبيا ولا حتى سياسيا ..
الإطلاق المبكر له ظلال كثيرة وتحيط بها ظنون عديدة أ@تركها للأذكياء ..
ثانيا- هي مجرد وعد بالهواء الإعلامي الطلق المفتوح عل كل الإحتمالات .. وجاءت في ظروف محلية وإقليمية وعالمية غير مبشرة وغير مستقرة .. لا من حيث المديونية التي تتعاظم في كل سنة حيث أنها تزيد عن 110%من الدخل الإجمالي للملكة .. وحكومة عاجزة عن الوفاء بسداد الفوائد لوحدها ، بالإضافة إلى العجز الكبير في الموازنة ..
فليس هناك دراسات نقدية ومالية واقتصادية منشورة بالرقم تعطي مؤشرات مطمئنة على حدوث فائض مالي يسمح بذلك ..
ثالثا : نحن محكومون لطلبات وأوامر رقابية صارمة لصندوق النقد الدولي القاسية الذي يريد الاطمئنان على قدرة الأردن المالية بتسديد الاقساط السنوية المرهقة للموازنة.. وله طلبات لم تستطع الحكومة الوفاء بها لهذا العام ؛ منها قانون جديد للضمان الاجتماعي ورفع أسعار الكهرباء وفرض تسعيرة جديدة للمياه وأمور أخرى منشورة ..!!
رابعا : نحن مهددون بموجة رفع أسعار باهظة ومرهقة للمواطنين في العام القادم تشمل السلع الضرورية مثل الوقود والطاقة والمياه والضرائب والرسوم والجمارك وغيرها .. وزير المياه يقول في مقابلة أن ديون سلطة المياه وصلت خمسة مليارات وهي مرشحة لتصل خمسة عشر مليارا في السنوات القادمة مما يحتم مشاركة المواطنين جميعا في تحمل كلفة الحلول ..
هذا الأمر ينطبق على الطاقة وعلى الواردات النفطية بكل تأكيد ..
خامسا : الحرب على إيران لم تتوقف بعد وهي مرشحة للتفجر@ كما نشاهد على نحو أشد بشاعة .. ومضيق هرمز مازال مغلقا وكل أقطار الخليج والمنطقة برمتها مهددة بشرر الحرب .. والحرب مستعرة في لبنان .. والكيان المحتل أطلق خطته لإعادة رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط ، والدور القادم على سوريا ومن ثم الأردن .
باختصار المستقبل لا يصلح لإطلاق الوعود ..
وفي الختام : .. يكثر خير الحكومة إذا استطاعت أن تنقذ صندوق الضمان الاجتماعي الذي يعاني من ديون على الحكومة تصل إلى ١٢ مليار دينار أردني ليست داخلة في حسبة المديونية ..
ويكثر خيرها إذا لم ترفع سعر الكهرباء والمياه والوقود والخبز .. ويكثر خيرها إذا لم ترفع الضرائب والرسوم على المسقفات ورخص البناء والأرض غير المستغلة .. وأمور أخرى لا حصر لها ولا عد ..
في نهاية الأمر :
أتمنى من كل قلبي أن تتحق الزيادة الموعودة وأكثر كمان وكمان وأن تقل الضرائب وتهبط الأسعار .. وأن تكون كل الأمور في بداية المنشور التي تدعو إلى التشاؤم غير صحيحة ..!!
لكنها صحيحة بكل تأكيد .. وبكل أسف ..!!





