اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأردنيون يحتفلون بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى

{title}
أخبار الأردن -

يحتفل الأردنيون في العاشر من حزيران الذي يصادف اليوم الاربعاء، بمناسبتين وطنيتين راسختين في وجدان الدولة والمجتمع، هما ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، حيث تتجدد معاني الفخر والاعتزاز بتاريخ من التضحيات والبطولات التي أسهمت في بناء الدولة الأردنية الحديثة وصون أمنها واستقرارها، واستحضار مسيرة وطن ارتبطت نهضته بقيادة هاشمية حملت رسالة الثورة ومبادئها، وجيش عربي ظل على الدوام عنواناً للعزة والكرامة ومنعة الوطن.

وتشكل هذه المناسبة محطة وطنية تستذكر صفحات مشرقة من تاريخ الأمة العربية، حين انطلقت الثورة العربية الكبرى في العاشر من حزيران عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، حاملة مشروعاً نهضوياً تحررياً استند إلى قيم الحرية والوحدة والكرامة الإنسانية، وساعياً إلى تحرير العرب من سياسات التتريك والظلم والتهميش، وإحياء الهوية العربية الجامعة وتعزيز الثقة بقدرة الأمة على صناعة مستقبلها.

وكانت الثورة العربية الكبرى نقطة تحول تاريخية في مسيرة العرب الحديثة، إذ لم تكن مجرد حركة عسكرية، بل مثلت مشروعاً فكرياً وحضارياً متكاملاً، حمل لواء النهضة العربية وأسس لمرحلة جديدة من الوعي القومي. ومن رحم تلك الثورة انطلقت مسيرة الدولة الأردنية الحديثة التي حملت راية النهضة ورسخت مبادئها في مؤسسات الدولة ومسيرتها الوطنية.

وفي عام 1917 أُطلق اسم الجيش العربي على قوات الثورة العربية الكبرى، ليصبح هذا الاسم عنواناً لمسيرة طويلة من النضال والعطاء والتضحية. وبعد سنوات، حمل الجيش العربي الأردني الرسالة ذاتها باعتباره الامتداد الطبيعي للثورة العربية الكبرى والوريث الأمين لمبادئها وقيمها القائمة على الإيمان والحرية والعدل والكرامة والإخلاص للوطن والأمة.

وتأسس الجيش العربي الأردني عام 1921 مواكباً لتأسيس الدولة الأردنية الحديثة وتشكيل أول حكومة أردنية في الحادي عشر من نيسان من العام نفسه. وقد تشكلت نواته الأولى من قوات مدربة ومقاتلة شاركت في عمليات الثورة العربية الكبرى ضمن تنظيم الجيش الشرقي بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين، كما ضم نخبة من الضباط العرب الذين اكتسبوا خبرات عسكرية واسعة خلال خدمتهم في الجيش العثماني قبل التحاقهم بقوات الثورة العربية الكبرى، الأمر الذي أسهم في ترسيخ الطابع المهني والاحترافي للمؤسسة العسكرية الأردنية منذ بداياتها.

ومع إعلان أول استقلال للدولة تحت اسم حكومة الشرق العربي في الخامس والعشرين من أيار عام 1923، حمل الجيش اسم «الجيش العربي»، ليصبح ركناً أساسياً في مسيرة بناء الدولة وحماية مكتسباتها والدفاع عن قضايا الأمة العربية. ومنذ تأسيسه ارتبط الجيش العربي بمسيرة الدولة الأردنية الحديثة ارتباطاً وثيقاً، فكان حاضراً في مختلف مراحل البناء الوطني، وساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية الحدود وصون المنجزات الوطنية. كما لم يقتصر دوره على الواجبات العسكرية والأمنية، بل امتد ليشمل الإسهام في التنمية الوطنية وخدمة المجتمعات المحلية ومساندة المواطنين في الظروف الاستثنائية وحالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

ومن رحم الثورة العربية الكبرى وُلدت الدولة الأردنية الحديثة بقيادة الهاشميين الذين حملوا رسالتها وحافظوا على مبادئها. فمن جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين الذي أرسى دعائم الدولة ومؤسساتها الوطنية، إلى جلالة الملك طلال بن عبدالله الذي ارتبط عهده بإقرار الدستور الأردني، مروراً بالمغفور له الملك الحسين بن طلال، باني الأردن الحديث وقائد مسيرة التطوير والتحديث، وصولاً إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي يقود المملكة اليوم نحو مزيد من التقدم والازدهار والتحديث السياسي والاقتصادي والإداري.

وحظيت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي على امتداد تاريخها برعاية واهتمام متواصلين من القيادة الهاشمية، إيماناً بدورها المحوري في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره. وشهدت المؤسسة العسكرية خلال العقود الماضية مراحل متقدمة من التطوير والتحديث في مختلف المجالات التنظيمية والعملياتية والتدريبية والتسليحية، بما عزز من جاهزيتها وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات والمتغيرات.

ويُعد قرار تعريب قيادة الجيش العربي الذي اتخذه المغفور له الملك الحسين بن طلال محطة مفصلية في تاريخ القوات المسلحة الأردنية، إذ عزز استقلالية القرار العسكري الوطني ورسخ الهوية الوطنية للمؤسسة العسكرية، ومهد لانطلاقة جديدة نحو مزيد من الاحترافية والكفاءة والاعتماد على القدرات الوطنية.

وخاض الجيش العربي عبر تاريخه الطويل معارك الشرف والبطولة دفاعاً عن الوطن والأمة، وسطر أفراده صفحات مضيئة من التضحية والفداء على أرض فلسطين منذ عام 1948، حيث قدموا نماذج خالدة في الصمود والبسالة. وتوجت هذه المسيرة بنصر الكرامة الخالد عام 1968 الذي شكل علامة فارقة في التاريخ العسكري العربي الحديث، وأعاد للأمة العربية ثقتها بقدرتها على الصمود والانتصار في مواجهة التحديات.

كما تجاوزت رسالة القوات المسلحة الأردنية حدود الواجب العسكري التقليدي، إذ شاركت في العديد من مهام حفظ السلام الدولية والعمليات الإنسانية والإغاثية في مختلف أنحاء العالم، لتصبح نموذجاً عالمياً في المهنية والانضباط والالتزام الإنساني، وتعكس الصورة المشرقة للأردن ورسالة الاعتدال والتعاون التي يحملها.

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني شهدت القوات المسلحة نقلة نوعية في مجالات التحديث والتطوير العسكري، انسجاماً مع متطلبات العصر والتحديات الأمنية المستجدة. وجاء مشروع التحول البنيوي الشامل الذي وجه به جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة بهدف بناء جيش عصري وحديث ومرن، قادر على التعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية، ومواكبة التطورات المتسارعة في بيئات العمليات العسكرية الحديثة.

وشملت عمليات التحديث مختلف صنوف القوات المسلحة، حيث تم تزويدها بأحدث منظومات التسليح والاستطلاع والمراقبة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب تطوير أنظمة حماية الحدود باستخدام الوسائل الإلكترونية المتقدمة والرادارات والطائرات المسيّرة وتقنيات الحرب الإلكترونية، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية والكفاءة العملياتية.

وفي السياق ذاته، يبرز الدور الوطني لصاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الذي يحرص على التواصل الميداني المستمر مع منتسبي القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ويجسد من خلال حضوره الدائم بينهم تقديراً عميقاً لتضحياتهم ورسالتهم الوطنية. كما يواصل سموه جهوده في تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في مسيرة البناء والتحديث، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والعمل والعطاء.

ويوم الجيش هو أيضاً مناسبة لاستذكار بطولات الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن ورفعته، وكتبوا بدمائهم الزكية صفحات خالدة في سجل المجد الأردني. كما يمثل فرصة لتكريم المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى الذين أسهموا عبر عقود من الخدمة المخلصة في بناء المؤسسة العسكرية وترسيخ مكانتها الوطنية.

وفي ظل ما يشهده الإقليم والعالم من تحولات وتحديات متسارعة، يواصل الجيش العربي أداء رسالته الوطنية بكفاءة واقتدار، مستنداً إلى عقيدة راسخة أساسها الولاء لله والوطن والقيادة الهاشمية، وإلى إرث عريق من الشرف والتضحية والانضباط، ما يعزز ثقة الأردنيين بقدرة مؤسساتهم الوطنية على حماية أمن المملكة واستقرارها وصون مكتسباتها.

وهكذا تتعانق ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش في الوجدان الأردني لتشكلا معاً سردية وطنية متجذرة في التاريخ وممتدة نحو المستقبل، عنوانها الوفاء للرسالة الهاشمية والإيمان بقيم النهضة والحرية والكرامة. إنها قصة وطن صنع مجده بالتضحيات والعمل والبناء، ويحرسه جيش عربي بقي وفياً لقسمه ورسالة الآباء المؤسسين، ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار ومنارة عز وفخر للأجيال المتعاقبة.

تابعونا على جوجل نيوز
البحر المتوسط لإدارة المواقع الإخبارية الالكترونية