الوردات يكتب: إنشاء مركز تحكيم أردني دولي: خطوة قانونية نحو تعزيز الاستثمار
عبادة الوردات
في خطوة لافتة بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2026، وافق مجلس الوزراء الأردني على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون التحكيم، تمهيداً لإنشاء مركز تحكيم دولي متخصص في الأردن. هذه المبادرة تحمل أبعاداً قانونية واقتصادية ومؤسسية، وتأتي انسجاماً مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي التي تسعى إلى جعل الأردن بيئة جاذبة للاستثمار ومركزاً إقليمياً لحل المنازعات بالوسائل البديلة.
اولاً: البعد القانوني
مشروع القانون المعدل يضع إطاراً مؤسسياً للتحكيم، ويمنح المركز شخصية اعتبارية مستقلة، بما يتيح له ممارسة صلاحياته بعيداً عن أي تبعية إدارية. هذا التوجه يعكس التزام الأردن بالقواعد الدولية مثل اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، وقواعد الأونسيترال للتحكيم، ما يضمن توافق المركز مع أفضل الممارسات العالمية ويعزز الثقة في المنظومة القانونية.
ثانياً: البعد المؤسسي
إنشاء مركز تحكيم دولي بصفة قانونية مستقلة يتيح للأردن بناء مؤسسة قادرة على إدارة المنازعات التجارية والاستثمارية وفق إجراءات شفافة، واستقطاب خبرات أردنية وعربية مؤهلة، إضافة إلى تطوير الثقافة القانونية للتحكيم عبر التدريب والبحث العلمي. كما يسهم في تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي يقدم خدمات قانونية تنافسية.
أثر المشروع على الاستثمار وانسجامه مع رؤية التحديث الاقتصادي
منح المركز الشخصية الاعتبارية يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالبيئة القانونية الأردنية، ويقلل من الاعتماد على القضاء التقليدي في القضايا التجارية المعقدة. كما يوفر آلية سريعة وفعالة لحل النزاعات، وهو ما يشجع على تدفق الاستثمارات ويعزز تنافسية الأردن في المنطقة. وجود مؤسسة تحكيمية مستقلة يرسل رسالة واضحة للمستثمرين بأن الأردن ملتزم بتوفير بيئة قانونية آمنة وشفافة.
كما يتكامل المشروع مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، التي تركز على تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات. فوجود مركز تحكيم دولي يعكس التزام الدولة بتوفير بنية تحتية قانونية حديثة، ويعزز موقع الأردن كمركز إقليمي لحل المنازعات التجارية والاستثمارية، ويمنح الاقتصاد الوطني دفعة قوية نحو الانفتاح والتنافسية.
دور الكفاءات الأردنية
يعتمد المشروع على الخبرات القانونية الأردنية، ما يمنح الكوادر المحلية فرصة للانخراط في قضايا دولية، ويرفع من مستوى الممارسة القانونية ويعزز سمعة الأردن في مجال التحكيم. كما يتيح للشباب القانونيين فرصاً للتدريب والمشاركة في إدارة المنازعات، وهو ما يسهم في بناء جيل جديد من المحكمين المؤهلين.
التحديات المحتملة
رغم الإيجابيات، يواجه المشروع تحديات تتعلق بمدى استقلالية المركز، وآليات التمويل، والمنافسة مع المراكز الإقليمية والدولية القائمة. نجاح المركز يتطلب إرادة سياسية واضحة، ودعم تشريعي متين، إضافة إلى تسويق فعال يبرز مزاياه مقارنة بالمراكز الأخرى.
في الختام
إن مشروع إنشاء مركز تحكيم أردني دولي ليس مجرد تعديل تشريعي، بل هو خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة قانونية حديثة، تعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية وتضع الأردن على خريطة التحكيم الدولي. المشروع يجمع بين الإطار القانوني المتوافق مع المعايير العالمية، والدور المؤسسي المستقل، والدعم الاقتصادي لرؤية التحديث، ليشكل رافعة حقيقية لمكانة الأردن القانونية والاقتصادية، ويؤكد أن الأردن يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز دوره في الساحة القانونية الدولية.






