الرواشدة يكتب: مناسبة للتذكير بحق العودة للفلسطينيين
حسين الرواشدة
بمناسبة مرور 59 على ذكرى النكبة الثانية( ليست نكسة أبدا)، وما جرى ويجري على هامش محاولا تصفية القضية الفلسطينية ، وبروز ملامح نكبة ثالثة، أجد من المناسب التذكير بعنوان غاب عن نقاشاتنا العامة ، وربما تم تهميشه ، اقصد : حق عودة الفلسطينيين إلى بلدهم فلسطين، اعرف تماما ان هذا الموضوع يبدو حلما بعيد المنال الآن ، لكن التذكير به والإصرار عليه والعمل من اجله واجب على كل فلسطيني أولاً، وعلى كل عربي ، أينما كان .
في هذا السياق ، لا اريد ان افتح جروحا عميقة يعرفها الجميع ،كما أترك مهمة الحكم على ما يدور من نقاشات حول القضية الفلسطينية ، وتحديدا بعد الحرب على غزة ، وما احدثته من انقسامات وجراحات في عهدة التاريخ والأجيال القادمة ، أشير فقط ، وفي إطار هذا التذكير والتعلم مما فعله الآخرون ، إلى هذه الحادثة التاريخية ، في عام (1608م) قرر مجلس الدولة في اسبانيا بالإجماع طرد المسلمين الذي أطلق عليهم (الموريسكيين ) وتعويض النبلاء عن طرد خدمهم من أموال ( الموريسكيين) المصادرة، وحين تأخر بعضهم عن السفر صدر قرار قضائي تم بموجبه منح جائزة بمقدار (60) ليرة لكل من يأتي بمسلم حي، وله الحق في استعباده، و(30) ليرة لمن يأتي برأس مسلم مقتول، كما صدرت قرارات أخرى يمنع فيها اي شخص من إخفاء ( المسلمين) او نصحهم، وحكم على من يفعل ذلك بالأشغال الشاقة لمدة (6) سنوات ، وقد بلغ عدد المسلمين الذين طردوا نحو مليون شخص .
يمكن لمن أراد الاستزادة لما حصل لهم في محاكم التفتيش من حرق لكتبهم وإرغامهم على ترك دينهم، العودة الى كتب التاريخ، علما بأن هناك الآن نحو (4) ملايين نسمة من أصل (35) مليوناً من أحفاد الموريسكيين يعيشون في المغرب (والآخرون يتوزعون في موريتانيا وجنوب الفلبين وغيرهما) وقد رفضت اسبانيا الاعتذار لهم او تعويضهم عن ممتلكات أجدادهم او منحهم الجنسية .
بعد مرور نحو 400 عام على هذه الحادثة التاريخية ( 2015 ) أصدر الحزب الحاكم في اسبانيا بضغط من الجماعات اليهودية،قانوناً سمح بموجبه لأحفاد اليهود الشرقيين بحق العودة الى اسبانيا، وأسقط كل الشروط السابقة على اليهود الشرقيين الذين طردوا من بعد سقوط الحكم الإسلامي هناك، مثل عدم ازدواجية الجنسية ( ويقدرّ أحفاد هؤلاء بنحو 3 ملايين يهودي)، القانون، بالطبع، لم يشر أبدا الى المسلمين (المريسيكين) الذين طردوا آنذاك وتعرضوا لشتى أنواع العذاب و القتل .
إذا تجاوزنا ( عقدة) النقص التي تلازمنا حين نسمع مثل هذه الأخبار، والتي تدفعنا الى الإحساس بالحزن و المرارة او ربما الى اللامبالاة،، فإن قراءة ما حصل بعيون سياسية يستوجب الانتباه الى ان ما فعلته الجماعات اليهودية في اسبانيا بدعم من دولتهم ومن ( اللوبي) الصهيوني يشكل انجازا يحسب لهم، فالذين طردوا من اسبانيا لم يكونوا اليهود الشرقيين (سفارديم) وحدهم،وإنما طرد المسلمون آنذاك وتعرضوا اكثر من غيرهم لشتى انواع الظلم و الاعتداء، لكن هؤلاء اليهود لم يتنازلوا عن حقهم، وسخروا كل إمكانياتهم في معركة (حق العودة) حتى انتصروا فيها، أما نحن، اقصد الفلسطينيين والعرب، فمشكلتنا اننا (نسينا) تاريخنا وحقوقنا، ومن العبث ان نتوقع بأن الآخرين الذين استخفوا بنا سيقدمونها لنا هدية على طبق من ذهب .
إذا دققنا أكثر في مسألة ( حق العودة) لليهود الشرقيين، سواء في اسبانيا او قبلها في البرتغال، فإن اول ما يخطر الى البال هو ( حق) عودة الفلسطينيين الى بلادهم التي طردوا منها، وبعضهم مازال قيد الحياة، كما ان هذا الحق مقرّ في القوانين الدولية، ولم يمض عليه الا نحو(80 ) عاما، بمعني ان الحدث ما زال طازجا مقارنة بما حدث لليهود عام 1492 اي قبل 522 عام، لكن الفارق هنا هو ان ذلك الحق (اليهودي) مقدس ولم يتم التنازل عنه، فيما حق الفلسطينيين سجل قيد المجهول ، وتحول احيانا ، على يد بعض أصحابه والآخرين، إلى مقايضات نعرف تفاصيلها ، وفهمكم كفاية .





